ما الذي أعاد احتمال الحرب إلى الواجهة بعدما بدا أن الباب الدبلوماسي لا يزال مفتوحاً؟ الإجابة لا تبدأ من المعطيات المتسارعة في الساعات القليلة الماضية، بل من التبدل الذي طرأ على شروط المواجهة نفسها.
ففي الوقت الذي كان يفترض أن تتيح الاتصالات مخرجاً من المواجهة المستمرة بين واشنطن وطهران منذ سبعة أشهر، خرج رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف ليقول إن بلاده ستقاتل وتتفاوض في الوقت نفسه، رافضاً العودة إلى الصيغة السابقة من التفاوض، ومعلناً أن إعادة فتح مضيق هرمز مرتبطة بتحقيق شروط إيرانية وتنفيذ التزامات أمريكية.
هذه المواقف لا تعني أن إيران أغلقت باب التفاوض، لكنها تعني أن طهران لا تريد أن تكون العودة إلى الطاولة عودة إلى ما قبل المواجهة. وهنا تكمن المشكلة: واشنطن أمام موقف إيراني يريد الاحتفاظ بأوراق الحرب أثناء التفاوض، بينما سيكون عليها أن تقرر ما إذا كانت ستتعامل مع هذه الشروط كمدخل للمحادثات أم تعتبرها محاولة لفرض واقع جديد لا تقبله.
وفي واشنطن، جاءت إشارة مختلفة في توقيتها، فقد عاد الرئيس دونالد ترمب من كامب ديفيد إلى البيت الأبيض قبل الموعد المحدد، دون أن تقدم الإدارة تفسيراً رسمياً للعودة. ولا يمكن اعتبار ذلك دليلاً على قرار بضربة لكن التوقيت يلمح إلى أهمية إضافية مع تصاعد الهجمات في المنطقة، بالتزامن مع تحذيرات أمريكية من احتمال حدوث تصعيد سريع.
ثم جاءت مؤشرات أخرى لتزيد من ثقل المشهد: تحذيرات أمريكية لرعاياها في عدد من دول المنطقة، مخاوف من اضطراب حركة الطيران، وتقارير عن مراجعة الخيارات العسكرية الأمريكية، إلى جانب الحديث عن نشاط في منشآت إيرانية مرتبطة بالبرنامج النووي. كل ذلك لا يشكل منفرداً، دليلاً على أن الهجوم قد تقرر، لكنه يطرح أيضاً السؤال: هل تعيد واشنطن ترتيب خياراتها على أساس أن التفاوض وحده لم يعد كافياً؟
هنا تصبح عودة ترمب إلى البيت الأبيض أكثر من تغيير في جدول زمني. فالقرار النهائي، إذا كان هناك قرار عسكري قيد البحث، يبقى في واشنطن، لا في تصريحات طهران. وما قاله قاليباف يوضح فقط أن إيران لا تريد تقديم تنازل يسبق التفاوض وأنها مستعدة للإبقاء على أدوات المواجهة بالتوازي مع الاتصالات السياسية. فماذا ستفعل واشنطن إذا رفضت إيران العودة إلى الشروط السابقة؟ حتى الآن، لا توجد معلومة معلنة تثبت أن «الضربة الحاسمة» قد اتُّخذ قرارها. لكن اجتماع هذه التطورات يكشف أن نافذة التفاوض لم تعد منفصلة عن الاستعداد العسكري، وأن أي قرار أمريكي بشأن الخطوة التالية قد يعيد رسم المشهد بأكمله.