تاريخ النشر: 21.09.2026 | 10:47 GMT
كشف تقرير إسرائيلي عن إنذارات علنية أطلقتها مصر قبل حرب أكتوبر، مشبها إياها بالتجاهل الإسرائيلي المماثل للتحذيرات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر.
وقالت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية إن العناوين الرئيسية في الصحف المصرية والتسريبات لمنظمة التحرير الفلسطينية وخطابات الحرب التي ألقاها الرئيس المصري أنور السادات مثلت مجموعة من الإنذارات العلنية الواضحة التي منحتها مصر لإسرائيل قبل حرب يوم الغفران - التمية العبرية لحرب السادس من اكتوبر، وتساءلت الصحيفة عن سبب تكرار هذا الفشل الاستخباراتي والسياسي بشكل شبه دقيق في الأحداث المعاصرة.
وأضافت الصحيفة العبرية أن تقريرها يستند إلى أرشيف الصحف العربية في مركز ديان بجامعة تل أبيب، حيث كشفت أن صحيفة النهار اللبنانية في يوم الجمعة الموافق الحادي والعشرين من سبتمبر عام 1973 نشرت خبرا عن اجتماع رفيع المستوى لقادة منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت. وفي الفقرات الأخيرة من ذلك الخبر، ذكر أن القاهرة أبلغت المقاومة عبر شخصية فلسطينية رفيعة بضرورة توقع اندلاع عمل عسكري واسع النطاق لكنه محدود زمنيا.
وأشارت إلى أن مصر كانت تنوي شن هجوم لإجبار الولايات المتحدة على الضغط على إسرائيل لإبداء المرونة في مسألة سيناء، خاصة بعد إعلان البيت الأبيض قبل ذلك بأيام أنه لا ينوي استخدام ورقة الضغط على القدس. ونوهت الصحيفة إلى أن اثنين من قادة منظمة التحرير، وهما فاروق القدومي وصلاح خلف أبو إياد، عقدا اجتماعا مع الرئيس المصري أنور السادات قبل ذلك بأيام قليلة، مما شكل أحد آخر الإنذارات العلنية التي عثر عليها جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية بشأن الكارثة الوشيكة، والتي كانت مخبأة تحت حجر صغير وغير طموح، لكنها لخصت مسارا طويلا من الإنذارات المكشوفة التي وضعها المصريون أمام إسرائيل.
وقالت "معاريف" إن الرئيس السادات حل حكومته في الـ 26 من مارس عام ألف وتسعمائة وثلاثة وسبعين، أي قبل الحرب بنحو ستة أشهر، وعين حكومة جديدة، موضحا أن هذا التكليف يهدف إلى إعداد مصر للمرحلة المقبلة، ومبشرا ببدء الاستعدادات للمعركة. ولم تكن هذه الرسالة مخفية بين السطور، إذ نشرت صحيفة الأخبار المصرية في اليوم التالي عنوانا رئيسيا مفاده أن مرحلة المواجهة الشاملة قد بدأت.
وأضافت الصحيفة العبرية أن السادات أكد في خطاب أداء اليمين لحكومته الجديدة أن مصر تسير في مسارين متوازيين هما الجاهزية العسكرية والنشاط الدبلوماسي المكثف والمستمر، متعهدا بأن تحول بلاده هزيمة عام ألف وتسعمائة وسبعة وستين إلى نقطة انطلاق لتحرير الأرض والبناء. ونقلت عن السادات قوله إن كل فرد من أبناء الشعب سيكون جنديا في هذه المعركة، وأن المواجهة لا تقتصر على القوات المسلحة فقط، بل هي مسؤولية كل وزير وكل فرد ليعتبر نفسه في مواجهة كاملة مع العدو.
وأشارت إلى أن السادات صرح أيضا خلال عرض الحكومة الجديدة بأنه خلافا لكل ما كان يأمله، فقد توصل إلى استنتاج مفاده أنه سيتحمل مصيره على كتفيه في هذه المرحلة، مطالبا كل فرد بتحمل مصيره، لأن هناك لحظات في التاريخ تتطلب من الإنسان أن يخطو ويتحمل مصيره، والله سيفعل ما يشاء.
وقالت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية إن تأسيس الحكومة الجديدة رافقه مقال قاس بقلم موسى صبري رئيس تحرير صحيفة الأخبار، وهو أحد الصحفيين المقربين من السادات. وتحت عنوان غدا أمل جديد، كتب صبري أن التضحية المطلوبة أمامنا كبيرة جدا لدرجة لا يمكن وصفها بالأرقام، وأن الأرض المحتلة تتطلب الروح والدم، وتتطلب التضحية بالحياة مهما كانت قاسية، مؤكدة قبل كل شيء الإيمان القوي بأن الحياة لا طعم لها ما دام العدو يعبث بأرضنا. وأضاف صبري أن السلام لن يقدم لنا على طبق من ذهب أو معدن، ولن تتحرر الأرض إلا إذا أدرك العدو أن بقائه عليها يكلفه ثمنا من الدم والرعب والألم.
ونقلت "معاريف" عن السادات بعد إعلانه حل الحكومة أن الفقرة الأخيرة من خطابه خصصت لموضوع الحرب مع إسرائيل، حيث قال إنه لن يعد بشيء ولن يدخل في التفاصيل، لكنه أكد أن تحرير الأراضي هو المهمة الرئيسية المطروحة أمامهم، وأنهم سينفذونها لأنها إرادة شعبهم وإرادة الله.
وأشارت إلى أن الفجوة بين المعرفة والاستيعاب كانت واضحة، حيث تم فحص هذه المنشورات من قبل المسؤولين في منظومة الأمن الإسرائيلية، وانضمت إلى تيار متدفق من الإشارات العملياتية والسياسية الأخرى التي أشارت إلى نوايا مصر في الحرب. ولا يمكن للجيش أن يتوقع تدفقا للإنذارات أفضل وأكثر تنوعا من هذا الذي قدمه أعداؤه قبل الحرب.
وقالت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية إن نفس السيناريو تكرر قبل السابع من أكتوبر عام 2023 ، حيث قدمت حركة حماس بدورها مجموعة من الإنذارات لإسرائيل حول الهجوم المتوقع. ففي الحالتين، كانت المعلومات والمخاطر موضوعة أمام منظومة الأمن والقيادة السياسية، ولم يعرفا كيف يترجمانها إلى فهم الحرب الرهيبة القادمة.
وأشارت إلى أن الخطر وضع أمام إسرائيل مرتين في شكل إشارات حمراء وأجراس إنذار، لكن لم يتم استيعابه. هذه الآلية الدفاعية التي لا تترجم فيها المعرفة الواضحة إلى تهديد وجودي يجب أن يحقق فيها علماء النفس أو علماء الاجتماع، وليس فقط القضاة أو الضباط السابقون.
المصدر: معاريف