خاص ( البعد الرابع) غرفة الأخبار
نشر في الثلاثاء ,22 سبتمبر ,2026-06:38 مساءً
لا يمكن بناء جنوب جديد بعقلية الماضي.
إذا كنا نريد فعلاً بناء جنوب جديد، فلا يمكن أن نفعل ذلك بنفس عقلية الإقصاء والتخوين واحتكار القرار، وتصنيف الناس وفقاً لمواقفهم وآرائهم.
استعادة الأرض والدولة ليست مجرد هدف، بل هي مسؤولية تفرض علينا مراجعة طريقة تعاملنا مع بعضنا، وتأسيس ثقافة جنوبية مختلفة عن تلك التي أنتجتها صراعات الماضي.
يجمع أبناء الجنوب هدف واحد، وهو استعادة أرضهم ودولتهم، لكن اختلافهم في الرأي حول الوسائل لا يعني أبداً أن يتحولوا إلى أعداء.
المشكلة الحقيقية تبدأ عندما يعتقد طرف أو مكون أو مجلس أنهم وحدهم من يملكون الحق في تحديد الطريق، وأن كل من يخالفهم الرأي هو خائن أو مرتزق أو يعمل لصالح جهات معادية.
يا أبناء الجنوب، الاختلاف في الرأي ليس خيانة، والنقد ليس عمالة.
والأخطر أن البعض لا يزال يحمل أفكار وعقلية الحزب الاشتراكي القديمة، وتحديداً عقلية الإقصاء واحتكار القرار وتصنيف الآخرين حسب قربهم أو بعدهم عن الرأي. ومن المؤسف أن نطالب بدولة جنوبية جديدة بينما نعيد إنتاج ممارسات الماضي بنفس العقلية.
إذا كنا نريد استعادة دولتنا حقاً، فعلينا أن نبني ثقافة سياسية جنوبية جديدة، تقوم على الحوار وقبول التعدد واحترام الرأي الآخر، لا على التخوين والإقصاء.
الجنوب لن يعود ونحن نتصارع فيما بيننا، ولن تُبنى دولة بعقلية "من ليس معي فهو ضدي". لقد دفع الجنوب ثمناً غالياً بسبب الصراعات والانقسامات السابقة، وليس من الحكمة أن نعيد إنتاجها بأسماء وشعارات جديدة.
نختلف، نعم.. ننتقد، نعم.. نتناقش، نعم.. لكن لا نخوّن بعضنا.
فالجنوب أكبر من أي مكون، وأكبر من أي مجلس، وأكبر من أي شخص. هدفنا واحد وقد تختلف طرقنا إليه، لكن لا تجعلوا اختلاف الطريق سبباً لضياع الهدف.
ومن يريد جنوباً جديداً، فعليه أن يبدأ أولاً ببناء عقلية جنوبية جديدة، عقلية تؤمن بالشراكة، وتحترم الاختلاف، وتنبذ الإقصاء والتخوين، وتضع مصلحة الجنوب فوق مصلحة الأشخاص والمكونات.
✍️ خالد الكابر