آخر الأخبار
اسرار | الحوثيون يهددون المصالح الأمريكية ويعلنون: (نحن وإيران جسد واحد.. وباب المندب خط أحمر) وتخيير مأرب بين الاستسلام أو الوجع الإستراتيجي   •   كارني: كندا تدرس سيناريو "البجعة السوداء" تحسبا لغزو عسكري أمريكي   •   لافروف يعقد سلسلة لقاءات مع المسؤولين العرب في نيويورك   •   سيراميكا يختبر قوته أمام الساحل الكويتي استعدادًا للدوري   •   لافروف ونظيره الجزائري يبحثان الملفات الإقليمية وخطوات تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين   •   موسكو: الاتحاد الأوروبي يحول 8 مليارات يورو من عائدات أصولنا المجمدة إلى أوكرانيا   •   متحدث القوات المسلحة: إحباط هجمات حوثية في جبهة الأحكوم وتعزيز انتشارها في حيفان   •   اسرار | بالارقام والتفاصيل- نزيف بشري مستمر.. الحوثيون يشيعون 59 عنصراً بينهم 25 ضابطاً والحصيلة تتجاوز الـ500 خلال أسابيع   •   شاهد | ضربة موجعة للحوثيين في كهبوب.. مصرع قائدي اقوى الألوية بنيران القوات الجنوبية (اسماء )   •   القوات المسلحة تكسر تسلل عناصر حوثية إلى طريق هيجة العبد وتنتشر في كامل جبهة حيفان   •  
اليمن في الصحافة الخارجية

جرائم قتل النساء تطارد عداءات جنوب إفريقيا

صحيفة الامارات اليوم 24/09/2026 03:06 428 مشاهدة
جرائم قتل النساء تطارد عداءات جنوب إفريقيا
جرائم قتل النساء تطارد عداءات جنوب إفريقيا

أعادت قضية العنف ضد المرأة إلى الواجهة.. ومطالب بتحرك حكومي           

صورة

كانت أجواء صباح السبت في أحد أحياء جنوب إفريقيا تبدو للوهلة الأولى مفعمة بالحيوية، عداؤون يتبادلون الابتسامات والضحكات والتهاني بعد إتمام جولتهم الصباحية، سواء لمسافة خمسة أو 10 كيلومترات، بينما تلمع قطرات العرق على جباههم تحت أشعة الشمس المبكرة.

وبعد انتهاء الجولة، تجمع المشاركون على العشب خارج مجمع سكني يضم مباني عصرية، حيث كان متطوعون ينتظرونهم لتقديم المياه والقهوة سريعة التحضير وبعض الوجبات الخفيفة السكرية. ثم بدأ العداؤون أداء تمارين المرونة معاً، في محاولة للحفاظ على لياقتهم والاسترخاء بعد الجري.

لكن ذلك الصباح حمل أيضاً مشاعر من الحزن، حيث اجتمع أفراد المجموعة لاستذكار إحدى زميلاتهم، وهي العداءة التي كانت تضفي البهجة والحيوية على جولات الجري التي ينظمونها كل يوم سبت في منطقة «ساندتون»، إحدى المناطق الراقية في مدينة جوهانسبرغ.

فقد عثر على جثة إليزابيث تسونتسو موسيلاغومو، السبت 12 سبتمبر، بعد ثلاثة أيام من اختفائها، إثر خروجها بمفردها لممارسة رياضة الجري بعد انتهاء يوم عملها.

وأثارت هذه الجريمة، إلى جانب العثور على جثث تسع نساء في مناطق مختلفة من بلدة إيكوروليني الواقعة شرق جوهانسبرغ، موجة من الصدمة والغضب والحزن في أنحاء جنوب إفريقيا، بينما ألقت السلطات القبض على ثلاثة مشتبه فيهم في أحدث حلقة من سلسلة جرائم قتل أعادت تسليط الضوء على حجم العنف الذي تتعرض له النساء في البلاد.

وتُعد جنوب إفريقيا من الدول التي تسجل معدلات مرتفعة لقتل النساء على مستوى العالم، فوفقاً لبيانات مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، بلغ معدل قتل النساء في البلاد 12.2 حالة لكل 100 ألف نسمة عام 2022، أي ما يقرب من ستة أضعاف المعدل العالمي.

أزمة وطنية

وتنديداً بجرائم القتل، خرج متظاهرون إلى الشوارع في مختلف أنحاء البلاد، كما تجمع أفراد من نوادي الجري لمطالبة الشرطة والحكومة ببذل جهود أكبر لحماية النساء ومنع وقوع المزيد من الجرائم.

وكانت حكومة جنوب إفريقيا، أعلنت أن العنف القائم على النوع الاجتماعي يُمثل أزمة وطنية، مؤكدة الحاجة إلى تكريس مزيد من الاهتمام والجهود لحماية النساء من هذا النوع من العنف.

وفي تجمع العدائين، وقفت صديقة الضحية، إليزابيث تسونتسو، وتُدعى ساكاني موكوينا، إلى جانب زملائها الذين شكلوا حلقة، ووضعوا أذرعهم حول أكتاف بعضهم البعض، في مشهد عكس حالة الحزن التي خيمت على المجموعة.

وقالت موكوينا لرفاقها: «لقد أثر هذا الأمر فينا جميعاً حقاً. أودّ أن أشكر كل واحد منكم على تكريم اسم تسونتسو. لقد كانت تأتي لتجري معنا دائماً، وكانت سيدة رائعة».

كما وجهت موكوينا الشكر إلى الرجال الذين يشاركون في الجري مع النادي الذي تغلب عليه النساء، مشيدة بالذين يحرصون على إبطاء سرعتهم كل أسبوع حتى لا تتخلف أي امرأة عن المجموعة.

وفي نهاية اللقاء، أحنى أفراد المجموعة رؤوسهم ووقفوا دقيقة صمت حداداً على رفيقتهم الراحلة.

أثر عميق

وقالت العداءة سانجي، التي فضلت الاكتفاء بذكر اسمها الأول، إن مقتل موسيلاغومو، ترك أثراً عميقاً في نفوس أعضاء المجموعة، مشيرة إلى أن الحادث جعلها تستعيد ذكريات سنوات كانت تمارس فيها الجري بمفردها في المنطقة نفسها.

وأضافت: «إنه أمر يبعث على الصدمة والخوف والحيرة. قبل انضمامي إلى هذه المجموعة، كنت أركض بمفردي لسنوات في هذه المنطقة، في الصباح، وفي صباحات الشتاء الباكرة أو ليالي الشتاء المتأخرة، واضعة سماعات الأذن ومستمعة إلى الموسيقى. وتدركون أن أي شيء كان من الممكن أن يحدث لي».

وتابعت سانجي: «لا يوجد أي سيناريو يتم فيه منح الأولوية للنساء. فالحكومة لا تأخذنا على محمل الجد، ورجال جنوب إفريقيا لا يأخذون أنفسهم على محمل الجد، ولا يأخذوننا نحن أيضاً على محمل الجد. إن مجرد كونك امرأة في جنوب إفريقيا فهذا أمر محفوف بالمخاطر، ومؤسف للغاية».

مسؤولية الرجال

وعاد أعضاء النادي إلى التجمع لممارسة رياضة الجري، بعد أن تمكنت عائلة موسيلاغومو من التعرف إلى جثتها.

وقالت نوكواندا، التي تمارس الجري مع المجموعة منذ فبراير الماضي، إن العودة إلى الجري كانت ضرورية بالنسبة إلى أفراد المجموعة للتعامل مع مشاعر الحزن التي سيطرت عليهم.

وأضافت: «أعتقد أننا جميعاً كنا بحاجة إلى تلك الجولة، لأن الحزن كان يخيم علينا جميعاً. لقد التقينا كجماعة واحدة، وأعتقد أننا بدأنا نتجاوز المحنة تدريجياً».

ودعت نوكواندا الرجال إلى تحمل مسؤوليتهم تجاه العنف الذي يمارس ضد النساء، مؤكدة أن النساء لا ينبغي أن يتحملن وحدهن مسؤولية الدفاع عن أنفسهن.

وقالت: «نحن كنساء نناضل من أجل سلامتنا. سيكون أمراً رائعاً أن نرى الرجال يناضلون أيضاً، لا أن يكتفوا بالقول (بعض الرجال)، بل أن يقفوا فعلياً للدفاع عن النساء».

وأيد ثابيسوا، الذي تطوع لتوفير المرطبات للعدائين بعد انتهاء الجولة بدلاً من المشاركة فيها، موقف نوكواندا، داعياً الرجال إلى القيام بدور أكبر في مواجهة العنف ضد النساء.

وقال: «إذا كان بوسعي توجيه رسالة للرجال الآخرين، فهي أن يكونوا أفضل حالاً. أعتقد أننا كإخوة ورجال بحاجة ماسة إلى التخلي عن السلوكيات الوحشية. وهناك طرق أفضل بكثير لبناء المجتمع، وعلينا ألا نجعل هؤلاء النساء يشعرن بأن بلدنا مكان سيّئ للغاية».

تفاصيل قاسية

وفي الوقت نفسه، لاتزال عائلات النساء اللواتي عثر على جثثهن في منطقة إيكوروليني تحاول استيعاب فاجعة فقدانهن، وسط تفاصيل قاسية أحاطت بالعثور على بعض الضحايا.

ومن بين أفراد عائلات الضحايا العداءة أياندا نانو، التي أدخلت إلى المستشفى وهي في حالة صدمة شديدة بعد معرفتها بالظروف التي عثر فيها على جثة ابنة خالتها دينيو موتاباني، البالغة من العمر 38 عاماً، والتي نشأت معها منذ طفولتها.

وقالت نانو لصحيفة «صنداي وورلد» المحلية: «الحالة التي وجدت عليها هي السبب في وجودي الآن على سرير المستشفى. كانت جثتها متحللة، وكأنها فارقت الحياة منذ أيام. يؤلمني كثيراً أنها رحلت عنا بهذه الطريقة».

وبعد أن لقيت تسع نساء حتفهن في جنوب إفريقيا منذ يوليو الماضي، عادت إلى الواجهة الأسئلة المتعلقة بأمن النساء وحمايتهن في البلاد.

وقالت أصوات نسائية في أعقاب هذه الجرائم إن النساء يطلب منهن باستمرار توخي الحذر والبقاء في حالة يقظة لحماية أنفسهن، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: أين التحذيرات الموجهة إلى الرجال، وأين المسؤولية المجتمعية في مواجهة العنف قبل وقوعه؟

عن «الغارديان»

. مقتل عدّاءة والعثور على جثث 9 نساء يهزان جنوب إفريقيا ويشعلان الشارع.

. معدل قتل النساء في جنوب إفريقيا يبلغ 6 أضعاف المعدل العالمي.

كلمات مؤثرة

خلال جنازة إليزابيث تسونتسو موسيلاغومو، التي عثر على جثتها قبل نحو أسبوعين في منطقة شرق جوهانسبرغ، تقدّمت ابنتها البالغة من العمر ثماني سنوات إلى «الميكروفون» لإلقاء كلمة عن والدتها.

وكانت الطفلة ترتدي سترة مبطنة باللون الوردي الفاتح، ووقفت أمام الحاضرين لتعبر بكلمات مؤثرة عن ألمها لفقدان والدتها. وقالت: «أمي الغالية، كم هو مفجع ومؤلم للقلب أنك تركتني ورحلت. ويبدو اليوم هادئاً في غياب صوتك، ولكن حبك لايزال حاضراً يغمرني. ابنتك الجميلة تحبك كثيراً وتشتاق إليك كل يوم. ومع ذلك، أعلم أنني كسبت فيك ملاكاً جميلاً. مع حب أميرتك الجميلة، خومو».

تحذير عام وسط مشاعر الخوف والقلق

أفراد عائلة العداءة إليزابيث موسيلاغومو وصديقاتها أعربوا عن حزنهم العميق لمقتلها. من المصدر

أكدت الشرطة في جنوب إفريقيا مقتل عداءة كانت في عداد المفقودين أثناء ممارستها رياضة الجري المعتاد، وهي الحادثة التي أثارت نداءً وطنياً للمساعدة في العثور عليها.

وقد تعرفت عائلة العداءة إليزابيث موسيلاغومو إلى جثتها بعد العثور عليها شرق جوهانسبرغ. وتُعد هذه المرأة واحدة من خمس نساء تم العثور على جثثهن في حالة شبه عارية وعليها آثار كدمات في المنطقة ذاتها.

وقالت الشرطة، إنها لا تربط بين حالات الوفاة هذه وبين قاتل متسلسل، لكنها أضافت أن «أوجه التشابه مثيرة للقلق بما يكفي، لإصدار تحذير عام».

وصرحت المتحدثة باسم الشرطة، العميد أثليندا ماثي، للصحافيين في موقع الحادث الذي تم العثور فيه على جثة موسيلاغومو، أن أحد المارة هو من عثر على الجثة أثناء توجهه إلى عمله.

وعلى إثر ذلك، شكّلت الشرطة فريق عمل للتحقيق في جرائم القتل الأخيرة التي استهدفت النساء، إلا أن هذه الاكتشافات المروعة ومقتل موسيلاغومو، أثارا موجة جديدة من الغضب والخوف بين مواطني جنوب إفريقيا.

ووصفت عداءة لم تكشف عن اسمها، في حديث لمحطة «بي بي سي» البريطانية، وكانت صديقة موسيلاغومو في نادي الجري الذي كانتا عضوتين فيه، أن واقعة العثور على الجثث الخمس كانت «مخيفة للغاية».

وقالت هذه العداءة خلال جلسة حداد على صديقتها: «إنه لأمر محزن أن تدرك أن أي امرأة في جنوب إفريقيا، لا تستطيع ببساطة الخروج، فلا يمكنكِ الذهاب إلى المتجر وشراء الزهور، لأنك دائماً في خطر».

وتوالت عبارات الرثاء والنعي للعداءة الشغوفة، التي كانت تُعرف بمودة باسم «تسونتسو» بعد أن أكدت الشرطة خبر وفاتها، كما عبر مواطنو جنوب إفريقيا عن مشاعر الخوف والقلق التي كثيراً ما تنتاب النساء في البلاد.

عن «بي بي سي»

السلامة في الأعداد الكبيرة

أكدت العداءة ليسيدي ليدوابا، أن شعور النساء بالأمان أثناء ممارسة رياضة الجري أو المشي لايزال مرتبطاً بالعديد من القيود والمخاوف، مشددة على أن الحرية الحقيقية لا تتحقق إذا اضطرت المرأة إلى التفكير مسبقاً في المكان والوقت والأشخاص الذين يمكنها أن تمشي أو تركض أو تتواجد برفقتهم من دون أن تعرض نفسها للخطر.

وقالت ليدوابا، في منشور عبر منصة «إكس»: «لا تتمتع النساء بالحرية إذا كان عليهن حساب أين ومتى ومع من يمكنهن المشي أو الركض أو التواجد بأمان».

وأيدت زميلتها العداءة سيفولارو هذا الرأي، مشيرة إلى أن مقتل إليزابيث موسيلاغومو، ترك أثراً بالغاً على أفراد نادي الجري، ووصفته بأنه «عبء ثقيل على النادي»، في إشارة إلى التداعيات النفسية التي خلفتها الحادثة بين زملائها والعدائين الذين كانوا يعرفونها.

وتساءلت سيفولارو، البالغة من العمر 29 عاماً: «هل كانت إليزابيث ستظل بيننا اليوم لو أنها حظيت بمجموعة صغيرة، ولو من شخص واحد أو ثلاثة أشخاص، تركض معهم؟».

وأوضحت أن وجود الآخرين أثناء ممارسة الجري قد يوفر قدراً أكبر من الحماية، قائلة: «كما نؤكد دائماً عند الخروج للركض: تكمن السلامة في الأعداد الكبيرة».

آخر تحديث للصفحة تم بتاريخ: 23 سبتمبر 2026 22:39

أعلى