أخبار محلية

ثورة ٢٦ سبتمبر فتحت الطريق أمام مرحلة جديدة من بناء مؤسسات الدولة الحديثة وترسيخ مبادئ الجمهورية

عدن الغد- محليات 28/09/2026 08:22 220 مشاهدة
ثورة ٢٦ سبتمبر فتحت الطريق أمام مرحلة جديدة من بناء مؤسسات الدولة الحديثة وترسيخ مبادئ الجمهورية

لم تكن ثورة 26 سبتمبر حدثاً منعزلاً عن بقية أجزاء الوطن، بل شكّلت بداية لتحول وطني امتد تأثيره إلى جنوب اليمن، وأسهم في تهيئة الظروف السياسية والوطنية التي دعمت انطلاق ثورة 14 أكتوبر 1963 ضد الاستعمار البريطاني، فقيام الجمهورية في شمال اليمن أوجد بيئة سياسية داعمة للحركة الوطنية في الجنوب، وأصبحت مناطق الجمهورية، وفي مقدمتها تعز، حاضنة للمناضلين الجنوبيين ومركزًا مهمًا للدعم والإسناد والتدريب والإمداد.

ومن هذا المنظور، يمكن النظر إلى ثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر باعتبارهما محطتين متكاملتين في مسار الحركة الوطنية اليمنية؛ فقد أسقطت ثورة سبتمبر نظام الإمامة وأقامت الجمهورية في شمال اليمن، فيما أنهت ثورة أكتوبر الوجود الاستعماري البريطاني في جنوب البلاد.

ويؤكد وكيل اول محافظة تعز، الدكتور عبدالقوي المخلافي، ان ثورة ٢٦ سبتمبر شكّلت محطة مفصلية في التاريخ اليمني الحديث، وأنهت النظام الإمامي وأعلنت قيام الجمهورية العربية اليمنية، ونقلت البلاد من نظام الحكم الإمامي إلى النظام الجمهوري، فاتحة الطريق أمام مرحلة جديدة من بناء مؤسسات الدولة الحديثة وترسيخ مبادئ الجمهورية والمواطنة والمساواة.

وقال الوكيل المخلافي في حديث لوكالة الانباء اليمنية (سبأ) بمناسبة العيد الوطني الـ ٦٤ لثورة الـ ٢٦ من سبتمبر: "لم تكن الثورة مجرد تغيير في شكل نظام الحكم، بل مثّلت تحولاً في مفهوم الدولة نفسها؛ إذ انتقلت اليمن، من حيث المبدأ، من نظام يقوم على شرعية الحكم الإمامي والحق السياسي الموروث، إلى مشروع جمهوري يستند إلى الدولة والمؤسسات والقانون والمواطنة المتساوية، ومن هذا التحول السياسي انطلقت مسارات متدرجة في التعليم والصحة والإدارة والجيش والثقافة والاقتصاد والبنية التحتية والخدمات العامة، وهي تحولات لم تتحقق دفعة واحدة، وإنما تطورت بدرجات متفاوتة خلال العقود اللاحقة".

تحولات واسعة في حياة اليمنيين:

ويؤكد الوكيل المخلافي، ان ثورة 26 سبتمبر أحدثت تحولات جوهرية في حياة اليمنيين، كان أبرزها التوسع التدريجي في التعليم العام، وإنشاء المؤسسات التعليمية والصحية والإدارية، وتطوير أجهزة الدولة، واتساع حضور الصحافة والإذاعة والفنون والحياة الثقافية، إلى جانب تطوير الجيش ومؤسسات الإدارة العامة.

ويشير الوكيل المخلافي، الى ان الجمهورية اتاحت من حيث المبدأ، فرصًا أوسع أمام اليمنيين في التعليم والعمل والمشاركة العامة، وأسهمت في إعادة صياغة العلاقة بين المواطن والدولة على أساس المواطنة والقانون والمؤسسات، ولا يعني ذلك أن هذه التحولات اكتملت أو أنها وصلت إلى جميع اليمنيين بالمستوى نفسه.

ولفت الى ان مشكلات الفقر والأمية وضعف البنية التحتية والخدمات قائمة ظلت قائمة، كما واجهت التجربة الجمهورية تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية وحروبًا وصراعات وتدخلات إقليمية ودولية، لكن المقارنة التاريخية تظل مهمة؛ لأن المجال الذي فتحته الجمهورية أمام التعليم والإدارة والثقافة والخدمات وبناء مؤسسات الدولة كان مختلفًا عن طبيعة النظام السياسي والاجتماعي الذي سبق الثورة.

الثورة والتحول في مفهوم الدولة:

وقال وكيل اول محافظة تعز:"إن أعظم تحول أحدثته ثورة 26 سبتمبر تمثل في نقل اليمن من نظام إمامي ذي بنية حكم تقليدية إلى مشروع جمهوري يقوم، من حيث المبدأ، على الدولة والمؤسسات والقانون والمواطنة المتساوية، ولذلك فإن قيمة الثورة لا تقاس فقط بما حدث في يوم 26 سبتمبر 1962، وإنما أيضًا بالمسار التاريخي الذي فتحته أمام اليمنيين، والذي استمر لعقود، وشهد تطورات وإنجازات وإخفاقات وصراعات متعددة".

واضاف " كان التحول الأهم هو انتقال شرعية الحكم، من حيث المبدأ، من نظام يستند إلى شرعية إمامية موروثة إلى نظام جمهوري يرتبط بالدولة والمؤسسات والقانون والمشاركة العامة".

تأثير انقلاب الحوثيين على مؤسسات الدولة:

ولفت المخلافي الى ان سيطرة مليشيات الحوثي على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة في عام 2014 شكّلت نقطة تحول خطيرة في مسار الدولة اليمنية، إذ لم يقتصر الأمر على تغيير السلطة، بل أدى إلى إضعاف مؤسسات الدولة وتجزئة القرار السياسي والإداري والمالي، وأدخل البلاد في صراع واسع انعكست آثاره على الاقتصاد والخدمات العامة وحياة المواطنين.

واكد ان انقسام المؤسسات المالية والإدارية، أدى إلى إضعاف قدرة الدولة على أداء وظائفها الوطنية بصورة موحدة، وأثرت الحرب والانقسام على قطاعات التعليم والصحة والكهرباء والمياه والإدارة والاقتصاد، وأدت إلى تراجع مستوى الخدمات العامة واتساع الأعباء الإنسانية والاقتصادية، ومع ذلك، فإن هذه التطورات، رغم كلفتها الكبيرة، لم تُلغِ تطلعات اليمنيين إلى الدولة والجمهورية، بل جعلت الحاجة إلى بناء دولة مؤسسات أكثر إلحاحًا.

واوضح ان الأهداف التي ارتبطت بثورة 26 سبتمبر، وفي مقدمتها الجمهورية والمواطنة والقانون والتعليم وبناء مؤسسات الدولة، ما تزال قضايا أساسية في النقاش حول مستقبل اليمن.

واكد وكيل اول محافظة تعز، إن استكمال أهداف الثورة لا يعني العودة إلى الماضي، وإنما يعني بناء دولة يمنية حديثة تستوعب جميع أبنائها، وتحتكم إلى الدستور والقانون، وتضمن المساواة في الحقوق والواجبات، وتعيد بناء مؤسسات الدولة على أسس وطنية ومهنية، بما يحقق تطلعات اليمنيين إلى الأمن والاستقرار والتنمية.

وقال الوكيل المخلافي "أصبحت ذكرى السادس والعشرين من سبتمبر حاضرة بقوة في الوجدان والخطاب الشعبي اليمني؛ لأنها لم تعد مجرد مناسبة لاستعادة حدث وقع عام 1962، بل أصبحت بالنسبة إلى قطاعات واسعة من اليمنيين استدعاءً لمعاني الجمهورية والمواطنة والمساواة وحق الناس في دولة تحكمها المؤسسات والقانون".

واضاف "ترتبط قوة حضور سبتمبر اليوم أيضًا بالواقع الذي يعيشه اليمن؛ فعندما تضعف مؤسسات الدولة، وتتراجع قيم المواطنة المتساوية، وتتعرض الحقوق والحريات للانتهاك، تصبح الرموز الوطنية المرتبطة بالدولة والجمهورية أكثر حضورًا في الذاكرة العامة، لأنها تعبّر عن تطلع الناس إلى استعادة الدولة وسيادة القانون والعيش بكرامة وأمان".

رسالة إلى الأجيال الجديدة:

ووجه وكيل محافظة تعز رسالة للأجيال الجديدو بإن ثورة 26 سبتمبر ليست مجرد ذكرى نحتفل بها كل عام، وإنما محطة تاريخية غيّرت مسار اليمن وفتحت أمام اليمنيين طريق الجمهورية وبناء الدولة الحديث، ومسؤوليتنا اليوم أن نقرأ تاريخ الثورة بوعي، وأن نعرف ما حققته وما واجهته من تحديات، وأن ندرك أن الحفاظ على مكتسباتها لا يكون بالشعارات وحدها، وإنما ببناء دولة مؤسسات، وترسيخ سيادة القانون، وتحقيق المواطنة المتساوية، وتطوير التعليم والصحة والاقتصاد، واحترام حق اليمنيين في المشاركة وصناعة مستقبلهم.

وخاطب وكيل اول محافظة تعز الشباب تحديداً بالقول " لا تجعلوا الخلافات السياسية سبباً لنسيان القضايا الكبرى التي تجمع اليمنيين؛ فاليمن أكبر من الصراعات، ومستقبل الجمهورية لا يُبنى بالكراهية أو الإقصاء، وإنما بالعلم والعمل والحوار واحترام التنوع وبناء مؤسسات وطنية قوية".

واضاف "إن مسؤوليتنا تجاه الجيل الجديد ليست أن نطلب منه فقط أن يحتفل بثورة 26 سبتمبر، وإنما أن نساعده على فهمها؛ فالشاب الذي لم يعش أحداث الثورة يحتاج إلى أن يعرف لماذا قامت، وماذا غيّرت في حياة اليمنيين، وما الذي تعنيه الجمهورية بالنسبة إليه اليوم، فالجمهورية بالنسبة إلى الأجيال الجديدة يجب ألا تبقى مفهومًا تاريخيًا مجردًا، بل ينبغي أن يشعر الشاب بأنها تعني دولة تحمي حقوقه، وتوفر له التعليم والصحة والأمن وفرص العمل، وتضمن له المساواة أمام القانون، وتتيح له المشاركة في صناعة القرار ومستقبل وطنه".

وعن الدور التوعوي، شدد الوكيل المخلافي، على ضرورة أن ينتقل الوعي من الخطاب التقليدي إلى خطاب عصري يصل إلى الشباب في المدارس والجامعات ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا في ظل الصراع على تشكيل وعي الأجيال وتقديم سرديات مختلفة للتاريخ والهوية الوطنية، ونحتاج إلى تقديم تاريخ الثورة بالوثيقة والقصة والصورة والشهادة، وأن نشرح للشباب الفرق بين نقد أداء الحكومات والأنظمة السياسية، وبين رفض النظام الجمهوري ومبادئ الدولة والمواطنة.

اشار الى ان الأهم أن نفتح أمام الأجيال الجديدة مساحة للحوار والسؤال والنقاش، وأن نمنحها القدرة على قراءة التاريخ ومناقشته وفهمه، لا أن نطلب منها مجرد ترديد الشعارات.

واختتم وكيل اول محافظة تعز بالتأكيد على ان الحفاظ على قيم 26 سبتمبر لا يكون باستعادة الماضي فقط، وإنما بتحويل مبادئ الجمهورية والمواطنة والقانون والمؤسسات إلى واقع يعيشه اليمنيون في حاضرهم ومستقبلهم.