خاص ( البعد الرابع) غرفة الأخبار
نشر في الثلاثاء ,29 سبتمبر ,2026-01:23 صباحاً
ليست دعوة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان للشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس دولة الإمارات، إلى الرياض مجرد تفصيل بروتوكولي عابر. فالدعوة تأتي في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتعرض فيها السعودية لتصعيد حوثي متواصل، فيما يعود الملف اليمني، بكل تعقيداته العسكرية والسياسية والجنوبية، إلى واجهة الحسابات الإقليمية.
السؤال الأهم إذن: ماذا تريد الرياض من أبوظبي الآن؟
الأرجح أن السعودية تريد أولاً إعادة ضبط مستوى التنسيق الأمني والسياسي مع الإمارات. فالهجمات الحوثية الأخيرة التي استهدفت الأراضي السعودية رفعت أولوية الأمن العسكري، بينما تؤكد الرياض في الوقت نفسه أهمية أمن البحر الأحمر وباب المندب. وقد بحثت القيادة السعودية أخيراً تطورات المشهد اليمني ورفع جاهزية القوات المناهضة للحوثيين.
لكن اليمن والجنوب لن يكونا بعيدين عن هذه المحادثات، حتى لو لم يرد اسمهما صراحة في جدول الزيارة. فالسعودية تحتاج، في أي إعادة ترتيب للمشهد اليمني، إلى معرفة حدود ما تستطيع أبوظبي دعمه وما تستطيع الرياض تمريره، خصوصاً في الجنوب.
وهنا تكمن أهمية الزيارة بالنسبة إلى حضرموت والجنوب تحديداً.
فالرياض وأبوظبي تمتلكان نفوذاً مختلفاً داخل المعسكر المناهض للحوثيين، وأي تفاهم جديد بينهما يمكن أن ينعكس على شكل القوى الجنوبية، وعلى طريقة إدارة ملفات عدن وشبوة وحضرموت والمهرة.
إذا كان الهدف السعودي هو توحيد الجبهة المناهضة للحوثيين ورفع جاهزيتها، فقد تضغط الرياض باتجاه خفض التنافس داخل الجنوب وتجميد الصراعات الجانبية. وهذا قد يعني بالنسبة إلى المجلس الانتقالي إعادة ترتيب أولوياته، أو الدخول في تفاهمات جديدة حول توزيع النفوذ والتمثيل.
أما إذا توصلت الرياض وأبوظبي إلى تفاهم أوسع بشأن مستقبل الجنوب، فقد يكون ملف حضرموت هو الاختبار الأصعب؛ فهي المحافظة التي تتقاطع فيها الحسابات الأمنية السعودية مع النفوذ الإماراتي والطموحات الجنوبية المحلية.
لكن من الخطأ القفز من الدعوة إلى القول إن اتفاقاً سعودياً–إماراتياً جديداً بشأن الجنوب قد تم بالفعل. لا توجد حتى الآن معلومات منشورة تثبت ذلك.
ما يمكن قوله بثقة هو أن السعودية تتحرك الآن في اتجاهين متوازيين: رفع جاهزية القوى المناهضة للحوثيين، وإعادة تنشيط قنوات التنسيق الإقليمي. وقد ظهر ذلك في لقاء قائد القوات المشتركة السعودي بالفريق طارق صالح لبحث المشهد اليمني وتوحيد الجهود ورفع الجاهزية.
ومن هنا فإن المترتب المحتمل على الجنوب لن يتحدد بكلمات الزيارة، بل بما سيأتي بعدها: هل تظهر تفاهمات جديدة حول القوات؟ هل يتغير التعامل مع المجلس الانتقالي؟ هل تتجه الرياض إلى دعم ترتيبات سياسية جنوبية جديدة؟ وهل يحدث تفاهم سعودي–إماراتي خاص بحضرموت والمهرة؟
لهذا تبدو زيارة منصور بن زايد مهمة ليس لأنها تعني بالضرورة حدوث صفقة، وإنما لأنها قد تكون محاولة سعودية لإعادة ضبط قواعد اللعبة مع الحليف الإماراتي قبل مرحلة جديدة في اليمن.
والجنوب، في هذه الحالة، لن يكون خارج غرفة التفاوض؛ لكنه قد يجد نفسه أمام ترتيبات تُرسم أولاً في الرياض وأبوظبي، ثم تظهر آثارها لاحقاً على عدن وحضرموت وبقية المحافظات الجنوبية.