أبناء لحج يشيدون بثورة 26 سبتمبر ويؤكدون أهمية دعم القيادة السياسية للحفاظ على النظام الجمهوري
لحج - سبأنت عيدروس زكي السقافأشاد عدد من الشخصيات التربوية والإرشادية والاقتصادية من أبناء محافظة لحج، بالأهداف والمبادئ والقيم السامية لثورة الـ 26 من سبتمبر 1962م الخالدة، وفي مقدمتها إرساء مداميك إقامة النظام الجمهوري وإنهاء حكم الإمامة الكهنوتي، الذي ساد في عهده الظلم والاستبداد والجهل والفقر والمرض والعزًلة التي كانت تعيشها البلاد.
كما أكدوا في أحاديثهم لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، بمناسبة العيد الوطني الـ٦٤ لثورة الـ ٢٦ من سبتمبر الخالدة، أهمية دعم وإسناد جهود الدولة والقيادة السياسية ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي بقيادة فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي رئيس المجلس، في الحفاظ على النظام الجمهوري وإنهاء انقلاب مليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، التي انقلبت على السلطة الشرعية، في سبتمبر من عام 2014م، وتحقيق التنمية الشاملة.
وقالت مديرة إدارة الجودة والاعتماد المدرسي بمكتب وزارة التربية والتعليم بمحافظة لحج الدكتورة انتصار السَّقَّاف " إن الجمهورية تمر اليوم، بواحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ قيامها، وإن سيطرة الحوثيين على مؤسَّسات الدولة، لم تنتج مجرَّد أزمة حكومية، أو خلاف سياسي عابر، وإنَّما أوجَدَت واقعاً موازياً حاول إعادة تعريف السلطة، ومفهوم الدولة، الأمر الذي جعل الدفاع عن الجمهورية، مرتبطاً بإعادة الاعتبار للمؤسَّسات الرسمية، ومرجعيتها القانونية والوطنية".
وترى أنه يجب مواصلة الدور في تجسيد رؤية مؤسَّسات دولة قادرة على أداء وظائفها، وإدارة الموارد، وتقديم الخدمات، وتمثيل الدولة، والتَّحرُّك من أجل استعادة كامل سلطتها.. وتؤكد أن استعادة الثِّقة بالمؤسَّسات الرسمية، تبدأ من داخلها، عبر الإصلاح الإداري، ومكافحة الفساد، وتعزيز الكفاءة، وتوحيد القرار.
وتقول الدكتورة انتصار: "إن المسار السلمي والسياسي، يظل ضرورة لا غنى عنها، غير أن السَّلام لا ينبغي أن يتبدَّل إلى غطاء لإبقاء الانقلاب على مؤسسات الدولة".. وتوضح أن التَّسوية الناجحة، هي التي تُنهِي أسباب الصراع، وتُعِيد اليمن إلى إطار دولة واحدة، وتضمن احتكار المؤسَّسات الرسمية للسلاح والقرار، وتفتح المجال لعملية سياسية شاملة.
وتؤكد أن المرأة، والشباب، والقوى المدنية، سيكونون جزءاً أساسياً، من أي مشروع لاستعادة الدولة، لأن الجمهورية ليست ملكاً للنُّخَب السياسية وحدها.. وتختتم الدكتورة انتصار، بأن أعظم وفاء لثورة 26 سبتمبر، هو أن يستعيد اليمنيون دولتهم، دون أن يفقدوا قدرتهم على بناء السَّلام، وأن يخرجوا من الحرب بدولة أكثر قوّة، ومؤسَّسات أكثر نزاهة، ومجتمع أكثر تماسكاً.
الدولة الواحدة شرط السَّلام الدائم:
ويرى مستشار وزارة الأوقاف والإرشاد الشَّيخ محمَّد الرِّفاعي، أن الحديث عن السَّلام في اليمن، يجب أن يبدأ من تعريف واضح للمشكلة: هل المطلوب مجرَّد إيقاف إطلاق النار، أم بناء تسوية تُنهِي حالة الانقسام السياسي والعسكري والمؤسسي؟.
ويقول: "إن الهدنة، قد توقف القتال، لكنها، لا تصنع بالضرورة، سلاماً دائماً".
ويؤكد أن استعادة الدولة، لا تعني إلغاء السياسة، أو إغلاق أبواب الحوار، وإنَّما على العكس، فالدولة القوية، هي التي تستطيع التفاوض من موقع مؤسَّسي واضح وتقديم مشروع وطني جامع، كما هو الحاصل اليوم في النهج الذي تتبناه الحكومة فيما يتعلق بعملية السلام والذي يقابل من قبل المليشيات الحوثية بالكثير من العراقيل والمراوغات من اجل اطالة امد الحرب.
ويختتم الرِّفاعي، بالقول " أن السَّلام الحقيقي، ليس صفقة لإنهاء الحرب فقط، بل عملية تُعِيد بناء الدولة، وتوحد مؤسَّساتها، وتفتح المجال أمام اليمنيين، لاختيار مستقبلهم بحُرِّيَّة".
الاستقرار الاقتصادي لسيادة السَّلام المستدام:
يرى مديرمكتب مصلحة الضرائب بمحافظة لحج وجيه العُييري، أن البُعد الاقتصادي، يمثِّل ركيزة راسخة، لأي مشروع جمهوري، ذلك أن ثورة 26 سبتمبر 1962 م، كانت أيضاً ثورة تنموية، جاءت لكسر العزلة الاقتصادية، وتأسيس نظام إداري ومالي، ينهض بمستوى الحياة المعيشية للشعب اليمني.
ويشير إلى أن تداعيات الانقلاب في العام 2014م، أحدَثَت إرباكاً وشللاً عميقاً في البنية الاقتصادية الوطنية، إذ أسفَرَت عن تشظِّي المؤسَّسات المالية، وانقسام الجهاز المصرفي، وتوقُّف تصدير الموارد السيادية.. كما يرى أن هذا الانقسام الاقتصادي، انعكس سلباً مباشرة، على تدهور القوَّة الشرائية للريال اليمني، ومعيشة المواطنين.
ويشدِّد على أن أي مسار لتسوية سياسية، سيبقى هشَّاً إذا لم يبدأ بترتيبات اقتصادية صارمة، تُعِيد توحيد البنك المركزي اليمني، والمؤسَّسات المالية السِّيادية، تحت مظلَّة الدولة، وتحسم قضية تحصيل الإيرادات، وتوجيهها للموازنة العامة للدولة.
ويختتم وجيه، بأن حماية العقد الاجتماعي الجمهوري، تبدأ من تمكين المواطن اقتصادياً، وتوفير الحياة الكريمة له، ليغدو الاستقرار الاقتصادي والمالي، الحارس الحقيقي للسِّيادة الوطنية، والسَّلام المستدام.
لا معنى للسَّلام مع جماعة ترفض السَّلام:
يؤكد مدير إدارة شؤون الموظفين بمكتب الصحة العامة والسكان بمحافظة لحج سمير عبدالسَّلام، أن الثوراتِ تمثِّل تعبيراً شعبياً حقيقياً عن رفض واقعٍ لا يُعبِّر عن إرادة الشَّعب وطموحاته وآماله، وأن ما قامت به ثورة 26 سبتمبر 1962م التَّحرُّرية، جاء نتيجة طبيعية لرفض نظام مستبد، أحال مستقبل اليمنيين، إلى ظلام حالك السواد، فلم تكن ثورة سبتمبر ثورة نخبة، ضد أسرة حوَّلت البلاد إلى ملكية خاصة بها، وعمَّقت الفوارق الطبقية بين المواطنين، وعملت على تجويع الشَّعب وإفقاره، وإنَّما كانت إرادة شعب أراد التَّخلُّص من جلاديه، وسالبي حقوقه.
ويرى أنه ونحن نحتفل بذكرى ثورة 26 سبتمبر الخالدة، نتذكَّر تضحيات من أشعلوا هذه الثورة، وقدَّموا أرواحهم ودماءهم لإنقاذ اليمن من التَّخلُّف، والجوع، والفقر، والمرض، ومن حالة العزلة، التي كانت تعيشها البلاد، في ظل حكم كهنوتي سلالي بغيض.
ويضيف "أن الحديث عن السَّلام مع ميليشيات الحوثي الإرهابية، ينبغي أن يكون مع من يقدِّر السَّلام، ويعمل من أجله، ويقدِّم التنازلات من أجل تحقيقه، لا مع من يرفض استحقاقاته، ويهرب منها، وبعد 12 سنة من الانقلاب الحوثي على الوطن والحكومة الشرعية، والهروب من استحقاقات السلام، وبعد أن أمعن الانقلابيون في تجويع الشَّعب، والتَّملُّص من دفع الرواتب، وعدم الالتزام الأخلاقي تجاه التَّصرُّفات التي قاموا بها، فإن استعادة الدولة أصبحت خياراً لا مناص عنه".
ويختتم سمير، بالقول: "إن استعادة الدولة ومؤسَّساتها، تظل ضرورة في ظل استمرار الانقلاب، وما ترتَّب عليه من إضرار بالوطن والمواطن، وتعطيل لمؤسَّسات الدولة، ومصادرة لحقوق اليمنيين، فالسَّلام لا معنى له مع جماعة ترفض السَّلام، ولا تلتزم باستحقاقاته، ولا تتعامل معه باعتباره طريقاً لإنهاء الصراع، واستعادة الدولة ومؤسَّساتها".