صنعاء — تقرير خاص
تعيش الأجهزة الأمنية والاستخباراتية التابعة لميليشيا الحوثي في العاصمة صنعاء على وقع ارتباك غير مسبوق، عقب سلسلة من الاختراقات الأمنية النوعية التي طالت مواقع ومؤسسات قيادية عالية الحساسية. وكشفت هذه التطورات عن هشاشة في منظومة الحماية الداخلية، ما دفع الجماعة للبدء في إجراءات احترازية وتحقيقات مكثفة طالت قيادات أمنية بارزة.
إيقاف قيادات رفيعة وتحقيقات خلف الأبواب المغلقة
وفقاً لمصادر مطلعة نقل عنها موقع "يمن فيوتشر"، أصدرت قيادة الميليشيا توجيهات غير معلنة بإيقاف ثلاثة مسؤولين من الصف الأول في جهازي "الأمن والمخابرات" و"الأمن الوقائي"، وإحالتهم للتحقيق الفوري.
وتشير المعطيات إلى أن التحقيقات توسعت لتشمل قيادات أخرى في الجهازين، لمعرفة مكامن الخلل والثغرات التي تسللت منها الاختراقات الأخيرة، وسط تكتم شديد وفرض حظر إعلامي صارم حول الاتهامات الموجهة لهم أو طبيعة النتائج المرتقبة.
استهداف مركز السيطرة والقوة الصاروخية
وتأتي هذه التحركات الإستراتيجية في أعقاب ضربات أمنية وسيبرانية متتالية ضربت المربع الأمني المغلق للجماعة. إذ أفادت التقارير بهجوم سيبراني استهدف "مركز العمليات والسيطرة" التابع للميليشيا في معسكر النهدين بالمجمع الرئاسي، وهو العصب الرئيسي لتدار عمليات القيادة والسيطرة.
وفي السياق ذاته، كشف الصحفي فارس الحميري عن عمليتين أمنيتين متزامنتين في العاصمة صنعاء؛ استهدفت الأولى فريقاً متخصصاً يتبع "القوة الصاروخية" يضم قيادياً بارزاً وخبيرين، جنوب صنعاء، بينما ضربت العملية الثانية هدفاً حيوياً في منطقة السبعين. وتعد هذه الضربات هي الثالثة من نوعها خلال فترة وجيزة، بعد عمليات مركبة شهدتها العاصمة منتصف ونهاية سبتمبر الجاري.
أزمة ثقة وتآكل منظومة الردع الداخلي
تضع هذه الاختراقات القيادة الحوثية أمام أزمة ثقة بليغة؛ إذ يرى مراقبون أن انتقال التهديد من خطوط المواجهة الميدانية إلى المقرات السيادية ودوائر القرار الأمنية والتكنولوجية يعكس اختراقاً عميقاً للنواة الصلبة للجماعة.
ويشير اللجوء لإخفاء الحقائق والتكتم على التحقيقات إلى خشية الجماعة من اتساع رقعة الانقسامات الداخلية، في وقت تبقى فيه الاحتمالات مفتوحة أمام صراع أجنحة قد يفضي إلى موجة إقالات وتصفيات واسعة داخل الهيكل الأمني للجماعة.