أخبار محلية

ميدل إيست آي : «الحوثيون يدفعون السعودية والإمارات إلى التقارب».

عدن الغد- محليات 30/09/2026 01:14 336 مشاهدة
ميدل إيست آي : «الحوثيون يدفعون السعودية والإمارات إلى التقارب».

يبدو أن السعودية تتجه نحو ترميم علاقاتها مع دولة الإمارات العربية المتحدة، في محاولة للتصدي لهجوم عسكري حوثي في اليمن تقول الصحيفة إنه يهدد ممر صادرات النفط السعودي عبر البحر الأحمر، بالتزامن مع هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت الرياض.

واستقبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء في الرياض، نائب رئيس دولة الإمارات الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، في أبرز تحرك سعودي حتى الآن نحو المصالحة مع أبوظبي، بعد خلافات بين البلدين بشأن السودان واليمن وصوماليلاند.

وقالت آنا جاكوبس، الباحثة غير المقيمة في معهد دول الخليج العربية، لموقع «ميدل إيست آي»:

«الحوثيون يدفعون السعودية والإمارات إلى التقارب».

وبحسب مسؤولين غربيين وعرب تحدثوا إلى الموقع، يجري البلدان منذ أشهر مناقشات بشأن كيفية التعاون في الملف اليمني، إلا أن المحادثات كانت تسير ببطء.

وقال مسؤول غربي إن الإمارات أرادت إشارة علنية من السعودية تفيد بأن الخلاف بينهما أصبح من الماضي، إلى جانب تقديم تنازلات لحلفاء أبوظبي على الأرض في اليمن.

وفي يوليو/تموز، نشرت السعودية صورة غير رسمية جمعت الشيخ منصور بن زايد بوزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، دون الكشف عن مكان أو توقيت اللقاء.

هجوم سبتمبر غيّر المشهد

ويرى خبراء أن الهجوم السريع الذي شنته ميليشيا الحوثي خلال سبتمبر على امتداد ساحل البحر الأحمر شكّل العامل المحفز لعقد لقاء على مستوى أعلى بين البلدين.

وكان الأمير خالد بن سلمان في استقبال الشيخ منصور بن زايد لدى وصوله إلى المطار، وهو المسؤول الذي سبق أن ذكر «ميدل إيست آي» أن ولي العهد السعودي كلفه في فبراير/شباط بالعمل على معالجة الخلاف مع الإمارات.

وعقب زيارة الشيخ منصور، أرسلت الإمارات طائرتين من طراز بوينغ تقلان مسؤولين إلى الرياض من أجل التنسيق بشأن اليمن، وفق ما نقله الموقع عن مسؤولين غربيين مطلعين على الأمر.

وقال جوشوا يافي، الباحث البارز في مركز المصلحة الوطنية والمحلل السابق لشؤون الخليج العربي في مكتب الاستخبارات بوزارة الخارجية الأمريكية، إن الرمزية التي حملتها زيارة الشيخ منصور كانت مهمة بالنسبة لأبوظبي.

وأضاف:

«الوضع في اليمن يتدهور بسرعة، والجميع يعرف ذلك. الإماراتيون يدركون أن السعوديين في وضع مقلق، ولا يريدون رؤية السعودية تفشل بالكامل، ولذلك يأتون على حصان أبيض ويقولون: يمكننا مساعدتكم إذا أحسنتم التعامل معنا».

وذكر التقرير أن السعودية طلبت في وقت سابق من سبتمبر مساعدة عسكرية أمريكية في مواجهة الحوثيين، لكن طلبها لم يحظَ بالاستجابة، كما أن اتفاقها الدفاعي مع تركيا وباكستان لم يدخل حيز التنفيذ في مواجهة التصعيد.

وأشار التقرير إلى أن مسؤولين غربيين يعملون مع السعودية في الملف العسكري اليمني أبدوا ارتياحًا لنجاح زيارة الشيخ منصور.

وقال مسؤول أمريكي سابق للموقع إن تحرك الرياض قد يسهم أيضًا في فتح الباب أمام مزيد من التعاون مع إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي ترغب في إنهاء الخلاف الخليجي.

هل تستطيع الإمارات تغيير مسار الحرب في اليمن؟

انضمت السعودية والإمارات في عام 2015 إلى تحالف عسكري لمواجهة الحوثيين بعد سيطرتهم على العاصمة صنعاء ومناطق واسعة من البلاد.

وأرسلت الإمارات قوات برية، إلى جانب تدريب وتسليح تشكيلات يمنية اعتُبرت من بين الأكثر فاعلية في القتال.

وفي عام 2017، شاركت قوات مدعومة من الإمارات في إخراج الحوثيين من مناطق على ساحل البحر الأحمر، كما ساهمت في منعهم من السيطرة على مدينة عدن، بحسب التقرير.

لكن الخلاف برز بين السعودية والإمارات بسبب دعم أبوظبي للمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يتبنى مشروع استعادة دولة مستقلة في جنوب اليمن.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، يقول التقرير إن السعودية قصفت شحنات أسلحة إماراتية كانت متجهة إلى المجلس الانتقالي، وأطلقت عملية عسكرية ضده عقب توسعه في مناطق واسعة من جنوب البلاد، قبل أن تعلن الإمارات انسحابها من اليمن.

وقال كريستيان أولريكسن، الباحث في معهد بيكر:

«الإمارات كانت الجزء الأكثر فاعلية في التحالف العسكري».

ونقل الموقع عن دبلوماسي في المنطقة قوله إن الإمارات طلبت من السعودية إفساح المجال مجددًا أمام المجلس الانتقالي الجنوبي بعد إعلان حلّه في يناير/كانون الثاني.

كما قال التقرير إن الإمارات تريد من السعودية حظر حزب الإصلاح، الحزب الإسلامي السني الرئيسي في اليمن والمشارك في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وإن أبوظبي ضغطت على الولايات المتحدة من أجل تصنيف الحزب منظمة إرهابية.

وقال يافي:

«الإماراتيون لن يحصلوا من السعوديين على ما يريدونه: التخلي عن الإصلاح والقبول بالمجلس الانتقالي».

لكنه أضاف أن السعوديين قد يدفعون الحكومة اليمنية إلى التعامل بصورة أكثر مرونة مع المجلس الانتقالي في إطار تعديل حكومي.

وتابع:

«السؤال الأكبر هو: حتى إذا قدم الإماراتيون دعمًا هائلًا للحكومة اليمنية، فهل يستطيع ذلك تغيير مسار الحرب؟ في الماضي تمكنوا من إنقاذ الموقف، لكن ما حجم قدرتهم الآن؟».

حلفاء الإمارات في اليمن

ويشير التقرير إلى أن حلفاء الإمارات اليمنيين يشملون قوات الحزام الأمني التابعة للمجلس الانتقالي، وألوية العمالقة، وقوات المقاومة الوطنية.

ويقود المقاومة الوطنية طارق صالح، ابن شقيق الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، الذي تحالف في مرحلة سابقة مع الحوثيين قبل أن يقتلوه.

وكانت المقاومة الوطنية تسيطر على أجزاء من الساحل اليمني للبحر الأحمر قبل التقدم الحوثي الأخير، بحسب رواية التقرير.

وعلى الرغم من انسحاب الإمارات من اليمن في وقت سابق من العام، يرى خبراء تحدثوا للموقع أن أبوظبي لا تزال تمتلك نفوذًا قويًا على هذه التشكيلات اليمنية، إضافة إلى امتلاكها ضباطًا وقوات خاصة ذات خبرة اكتسبتها من قيادة عمليات على الأرض ضد الحوثيين قبل نحو عقد.

وقال كريستيان أولريكسن:

«هذا الاجتماع كان كله بشأن اليمن. السعوديون يستعدون للقيام بتحرك كبير ضد الحوثيين، ويريدون التأكد من أن التحالف المناهض للحوثيين ليس منقسمًا كما كان».

وأضاف:

«يمكن للإمارات أن تؤدي دورًا مهمًا حتى من دون تدخل عسكري مباشر، من خلال استخدام نفوذها على المجلس الانتقالي وطارق صالح. الإمارات كانت الجزء الأكثر فاعلية في التحالف العسكري».

الدفاع الجوي والتعاون الإقليمي

وقال التقرير إن السعودية تنفذ ضربات ضد الحوثيين، لكنها في الوقت نفسه تعرضت لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

وأضاف أن مطار الرياض تعرض للقصف في وقت سابق من سبتمبر، فيما خرج خط أنابيب شرق–غرب عن الخدمة مؤقتًا إثر هجوم قالت المملكة إنه انطلق من العراق، مشيرًا إلى وجود تنسيق بين فصائل شيعية عراقية والحوثيين.

وقال مسؤول أمريكي سابق إن السعودية قد تطلب مساعدة إماراتية في مجال الدفاع الجوي.

وأشار التقرير إلى أن إدارة ترامب تعمل على دفع حلفائها في الخليج، وخصوصًا الإمارات والسعودية وقطر، نحو مزيد من التنسيق.

وقد يؤدي التنسيق السعودي الإماراتي، وفق التقرير، إلى مزيد من التعاون مع إسرائيل، التي نشرت بطارية من منظومة «القبة الحديدية» في الإمارات خلال ذروة القتال مع إيران. كما أشار إلى زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للإمارات يوم الأحد.

خلافات لا تزال قائمة

وعلى الرغم من تفاؤل بعض المسؤولين الخليجيين بإمكانية استئناف التعاون السعودي الإماراتي في اليمن، يحذر خبراء من استمرار تباعد مواقف البلدين بشأن ملفات رئيسية.

ففي يناير/كانون الثاني، أدانت السعودية اعتراف إسرائيل بصوماليلاند الواقعة على الضفة المقابلة لخليج عدن، في حين تمتلك الإمارات ميناءً تجاريًا في بربرة وقاعدة عسكرية هناك.

كما يدعم البلدان أطرافًا متعارضة في الحرب السودانية.

وبالتزامن مع لقاء ولي العهد السعودي بالشيخ منصور بن زايد الثلاثاء، أجرى الأمير محمد بن سلمان اتصالًا هاتفيًا مع قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان، الذي تقول الصحيفة إن السعودية تدعمه في مواجهة قوات الدعم السريع المدعومة من الإمارات.

ويرى محللون أن الإمارات قد تسعى للحصول على تنازلات سعودية في ملفي السودان وصوماليلاند.

ومع ذلك، قالت آنا جاكوبس إن عودة الحوار السعودي الإماراتي قد تسهم في خفض التوترات في منطقة البحر الأحمر.

وأضافت:

«قد تكون لذلك انعكاسات إيجابية على البحر الأحمر بصورة أوسع بسبب التنافس بين الطرفين عبر الوكلاء. والسؤال هو ما إذا كان بالإمكان الحفاظ على هذا التقارب على مستوى عالٍ، لأن التنافس بينهما هيكلي».