دعت الأستاذة منى شوقي لقمان، الناشطة اليمنية، وصانعة السلام وخبيرة التنمية، ورئيسة منظمة Food4Humanity ومؤسس مشارك لشبكة النساء في التضامن.
إلى محاسبة مرتكبي الجرائم والانتهاكات في اليمن، وفي مقدمتهم الحوثيون، مؤكدة أن العالم الذي يتساءل اليوم عن الحوثيين وقدراتهم وتهديداتهم، تجاهل لسنوات تحذيرات اليمنيين من تطور قدراتهم العسكرية ودورهم الإقليمي.
جاء ذلك خلال مشاركتها في الجلسة العامة «إعادة تصوّر الأمن وإضفاء البعد الإنساني عليه – Reimagining and Humanizing Security»، ضمن المنتدى الحادي عشر للمرأة والسلام والأمن الذي نظمته الشبكة الدولية لعمل المجتمع المدني ICAN في قصر السلام بلاهاي. وناقشت الجلسة مدى ملاءمة المقاربات الأمنية الحالية للتحولات والتهديدات الجديدة.
وقالت لقمان: «وبما أننا نجتمع اليوم في لاهاي، فلديّ قائمة طويلة من المتهمين بارتكاب انتهاكات وجرائم في اليمن، وفي مقدمتهم الحوثيون؛ وعلى المحاكم الدولية أن تبدأ التجهيز لمحاكمتهم».
وأضافت: «لا يمكن أن نبني السلام بمطالبة اليمنيين بقبول الإفلات من العقاب. المساءلة ليست عقبة أمام السلام، بل أحد أسسه.»
وشددت لقمان على ضرورة التعامل مع الحوثيين كما هم اليوم، لا كما كانوا قبل عشر سنوات، في ظل التحولات في قدراتهم العسكرية، ومصادر تمويلهم، ودورهم الإقليمي وهياكل حكمهم.
وقالت: «إذا تغير الحوثيون وتغيرت الحرب، فلا يمكن أن تبقى الاستراتيجية الدولية كما هي.»
وحذرت من اعتبار انخفاض المواجهات نهاية للحرب، مؤكدة أن الهدنة ليست سلاماً، وأن بقاء اليمن في حالة «لا حرب ولا سلام» لا يمكن أن يصبح بديلاً عن تسوية حقيقية، بينما يستمر الانهيار الاقتصادي وتدهور معيشة اليمنيين وتآكل مؤسسات الدولة.
كما حذرت من أن يصبح امتلاك السلاح أقصر طريق إلى النفوذ والاعتراف السياسي، قائلة: «التفاوض مع أطراف الحرب قد يكون ضرورة لإنهاء الحرب، لكن مكافأة العنف ليست ضرورة.»
وأكدت أن القوى الإقليمية لها تأثير في الملف اليمني، لكن مستقبل اليمن لا يمكن أن يتحول إلى صفقة بين القوى الإقليمية، واليمنيون هم من يجب أن يحددوا مستقبل بلادهم.
واختتمت لقمان: «بعد كل هذه السنوات، علينا أن نسأل: هل أصبح اليمنيون أكثر أمناً؟ هل أصبحت مؤسسات الدولة أقوى؟ وهل اقتربنا من سلام حقيقي؟ إذا كانت الإجابة لا، فعلينا أن نغير النهج، لا أن نستمر في إدارة الأزمة ثم نسمي ذلك سلاماً.»
وشهد المنتدى حضوراً رفيع المستوى، من بينهم صاحبة السمو الملكي دوقة إدنبرة، إلى جانب مسؤولين وممثلين عن الحكومة البريطانية والهولندية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، وخبراء في العدالة والجرائم الدولية.
وشارك في الجلسة الأستاذة منى لقمان، جوست فان دير زوان، مستشار أول للنزاعات في وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية (FCDO)، والدكتورة سالي واناغماتي، كبيرة مستشاري المرأة والسلام والأمن ورئيسة مكتب المبعوثة الخاصة للاتحاد الأفريقي المعنية بالمرأة والسلام والأمن، إلى جانب شخصيات دولية في قضايا السلام والأمن.
كما تضمن البرنامج كلمة مصورة لمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، ومشاركة مسؤولين وخبراء دوليين في مجالات السلام والأمن والعدالة الجنائية الدولية.