أخبار محلية

من الدراسة إلى العمل والنزوح.. الحوثيون يحرقون مستقبل أطفال اليمن

نافذة اليمن 30/09/2026 21:08 253 مشاهدة
من الدراسة إلى العمل والنزوح.. الحوثيون يحرقون مستقبل أطفال اليمن

يدفع أطفال اليمن مجدداً الثمن الأثقل لتصعيد ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، بعدما تحولت المدارس إلى ساحات مغلقة، والنزوح إلى واقع يومي، والعمل إلى بديل قسري عن التعليم، مع اتساع رقعة القتال في جنوب غرب البلاد.

وتكشف قصة الطفل منير فاري (13 عاماً) جانباً من الكلفة الإنسانية للتصعيد الحوثي؛ فالطفل الذي كان يذهب إلى المدرسة صباحاً ويساعد والده في رعاية الماشية بعد الظهر، اضطر إلى ترك دراسته والفرار مع أسرته من مديرية الوازعية بمحافظة تعز، بعدما اقتربت المعارك من قريته.

ومع انتقال الأسرة إلى مخيم للنازحين في مديرية الشمايتين، وجد منير نفسه أمام واقع مختلف تماماً؛ فبدلاً من الكتب والدفاتر، أصبح يبيع الجوارب والسلع الرخيصة في الأسواق إلى جانب شقيقه، لمساعدة أسرته على توفير الطعام والمياه والاحتياجات الأساسية.

وقال منير بحسب ما نشرته صحيفة الغارديان البريطانية إن الدراسة مهمة، لكن الأسرة تكافح في الظروف الحالية من أجل تأمين الطعام والمياه والضروريات، مؤكداً أنه سيواصل العمل حتى تنتهي الحرب.

وتأتي قصة منير ضمن موجة نزوح واسعة رافقت التصعيد الأخير، إذ تشير المعلومات إلى نزوح أكثر من 130 ألف شخص بسبب القتال، في وقت كانت فيه سنوات من الهدوء النسبي قد أبقت خطوط المواجهة مستقرة إلى حد كبير منذ وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الأمم المتحدة عام 2022.

ولم يقتصر أثر التصعيد على الأطفال الذين نزحوا من مناطقهم، بل امتد إلى من بقوا داخل مدنهم وقراهم. ففي تعز، أُغلقت مدرسة مصعب بن عمير بعد سقوط صاروخ بالقرب منها وانفجاره أمام الطلاب، ما حرم أكثر من 600 تلميذ من مواصلة تعليمهم.

وقال مدير المدرسة عبد الواسع عبدو إن الانفجار تسبب في حالة من الذعر والبكاء والصراخ بين الطلاب، وظهرت على بعضهم آثار صدمة نفسية جراء شدة الانفجارات، مؤكداً أن تعدد جبهات القتال جنوباً وغرباً وشمالاً يجعل استئناف الدراسة أمراً بالغ الصعوبة.

وتشير المعلومات إلى أن أكثر من 3.2 مليون طفل كانوا قد تعطلت دراستهم بسبب الحرب في اليمن حتى قبل موجة التصعيد الأخيرة، ما يعني أن استئناف القتال يضيف جيلاً جديداً إلى قائمة الأطفال المحرومين من التعليم، ويدفع بعضهم إلى سوق العمل في سن مبكرة.

ولا تتوقف تداعيات التصعيد عند إغلاق المدارس والنزوح، إذ انعكست المعارك على حركة التجارة وأسعار السلع الأساسية بعد قطع الطريق الرئيسي بين المخا وتعز، وهو شريان حيوي لنقل البضائع وحركة المسافرين في المنطقة.

وقال تجار في مدينة تعز إن المدنيين يتحملون تكلفة التصعيد العسكري، مشيراً إلى صعوبة وصول السلع وارتفاع كلفتها، ما دفع أسرًا إلى التخلي عن اللحوم والاعتماد على أغذية أرخص.

وبذلك تتحول الحرب من مواجهة على خطوط القتال إلى أزمة تمس تفاصيل الحياة اليومية لليمنيين، بينما يتحمل الأطفال جانباً كبيراً من آثارها؛ طفل يترك مدرسته للعمل، وآخر يخاف من صاروخ يسقط قرب فصله، وآلاف آخرون يجدون التعليم والنزوح والعمل القسري بديلاً عن حياة مدرسية يفترض أن تكون حقاً أساسياً لهم.

ويعيد التصعيد الحوثي، إنتاج واحدة من أخطر نتائج الحرب اليمنية: تحويل الأطفال من ضحايا غير مباشرين للصراع إلى الفئة الأكثر دفعاً لكلفته، في وقت تستمر فيه المواجهات المرتبطة بالمشروع العسكري للحوثيين المدعوم من إيران في تقويض الاستقرار وتهديد سبل عيش الأسر وإبعاد الأطفال عن مدارسهم.