المخا | متابعات خاصة
عادت الميليشيا الحوثية الإرهابية لتفرض منطق السلب والجباية على أهالي وتجار مدينة المخا ومدن الساحل الغربي، عقب اجتياحها الأخير للمنطقة في 10 سبتمبر/أيلول 2026. وفي خطوة وصفها حقوقيون واقتصاديون بأغرب فصول الابتزاز المالي، ألزمت الميليشيا المنشآت التجارية الخاصة بسداد ما أسمته "متأخرات مفروضة لـ 9 سنوات كاملة"—وهي الفترة التي كانت فيها هذه المناطق محررة وتنعم بالاستقرار والتنمية منذ عام 2017.
إشعارات تعسفية وإغلاق لـ 50% من المحال التجارية
كشفت مصادر محلية وميدانية في المخا أن عناصر الميليشيا وزعوا إنذارات كتابية وإشعارات ملزمة على مالكي الفنادق، والمطاعم، ومحطات الوقود، ومحلات الأجهزة الكهربائية، والهواتف، وبقالات التجزئة، وتجار الجملة، تمهلهم أياماً معدودة لدفع مبالغ باهظة تحت مسميات "الضرائب، الزكاة، والرسوم التأخيرية".
والأنكى من ذلك، أن الميليشيا فرضت هذه "المتأخرات" بأثر رجعي لـ 9 سنوات حتى على المحال والأنشطة التجارية الحديثة التي لم يمضِ على تأسيسها سوى بضعة أشهر، ما تسبب في حالة شلل اقتصادي غير مسبوقة.
وأدت هذه السياسة التعسفية خلال ثلاثة أسابيع فقط إلى إغلاق أكثر من 50% من المنشآت والمرافق التجارية أبوابها، بالتوازي مع موجة نزوح جماعي للعمال ورجال الأعمال والوافدين الذين استثمروا في المخا خلال سنوات تحررها، لتتحول المدينة الاستراتيجية سريعا من مركز تنموي واعد إلى منطقة طاردة للاستثمار والسكان.
ملاحقة العقارات وتجريف مكتسبات التنمية
ولا تقف الجرائم الحوثية عند حدود الجباية المالية؛ إذ باشرت الميليشيا إجراءات انتقامية واسعة النطاق استهدفت العقارات، والأراضي، والمساكن، والمشاريع الاستثمارية الصغيرة والمتوسطة. ويسعى الحوثيون من خلال هذه الحملات الممنهجة إلى تجريف وإلغاء آثار تسع سنوات من التطور، والنماء، والبناء العمراني والإستراتيجي الذي شهدته مدن الساحل الغربي.
قرصنة إنسانية: نهب شحنة أدوية بـ 120 ألف دولار في الخوخة
وفي امتداد لسلوك الميليشيا القائم على القرصنة والنهب المسلح، أقدمت العناصر الحوثية في مدينة الخوخة (جنوبي الحديدة) على التقطع لشاحنة محملة بأدوية ومستلزمات طبية حيوية واستحوذت عليها بالكامل.
وأكدت مصادر طبية أن الشحنة المنهوبة—التابعة لـ "مؤسسة طيبة للتنمية" وتبلغ قيمتها زهاء 120 ألف دولار أمريكي—كانت قادمة من العاصمة المؤقتة عدن وفي طريقها لتغطي الاحتياجات الطبية العاجلة لعدد من المراكز الصحية والوحدات الطبية في مديريتي الخوخة وحيس، قبل أن تحول الميليشيا دون وصولها للمرضى والجرحى.
خنق شامل للساحل الغربي
تُظهر التحركات الحوثية الأخيرة في مدن الساحل الغربي، ولاسيما المخا، استراتيجية قائمة على العقاب الجماعي وتدمير البنية الاقتصادية والإنسانية؛ فبين إثقال كاهل التجار بجباية "أثر رجعي" غير قانوني، ونهب المساعدات والأدوية الطبية، تواصل الميليشيا تقويض مقومات الحياة الكريمة وتحويل المناطق الخاضعة لسيطرتها إلى بيئة معزولة تتغذى على الأزمات والمصادرات الميدانية.