يدّعون أنهم يريدون رفع الحصار عن اليمن، وهم من يمارسون الحصار على الشعب اليمني عسكريًا واقتصاديًا، ويسعون دائمًا لمحاصرته.
في عام 2015، كتبنا مقالًا يحمل عنوان «الحوثي وسياسة الحصار الشامل والاستيلاء الكامل»، وتحدثنا فيه عن أن الحصار هو نهج لهذه المليشيات، تعتبره جزءًا من معتقدها وهدفًا رئيسيًا لها.
ومن خلال النظر في سير المعركة منذ بداية الحرب أو قبلها، تجد أن المليشيات الحوثية تستخدم استراتيجية الحصار كخطة عسكرية لتحقيق هدفها العسكري والسيطرة بعدها.
بدأت المليشيات بتنفيذ أول عملية حصار في دماج، إذ قامت بفرض الحصار لمدة بضعة أشهر، ثم سيطرت بعدها.
اتجاهها نحو صنعاء كان عبر خطة لمحاصرة صنعاء كحصار السبعين يومًا عام 1967. رتبت المليشيات عناصرها ونسقت مع كثير من قبائل طوق صنعاء، وكانت تتوقع أن تتم مقاومتها بقوة داخل مدينة صنعاء، واتجاه الكثير من الناس للدفاع عنها، ولكن لأن المليشيات سيطرت بشكل سريع، ولم تقم غالبية الوحدات العسكرية بمقاومتها، بل سلمت لها، أصبحت الحوثية لم تعد بحاجة إلى فرض الحصار.
بعدها اتجهت المليشيات نحو تعز وفرضت عليها الحصار، وحاصرتها حتى من الماء، وكان الحوثيون حينها يتحدثون عن أنهم محاصرون من قبل التحالف، وهم في الوقت نفسه يحاصرون تعز.
في الجبهات الوسطى، اتجهت المليشيات لإسقاط قعطبة ومحاصرة منطقة مريس ما يقارب الشهر، وأصبحت علبة الماء التي قيمتها مائة ريال بثلاثة آلاف ريال، وانقطعت دخول المواد الغذائية والطبية وغيرها. حاصرت الجميع، المواطن والوحدات العسكرية، ولولا الإمداد الذي جاء من اتجاه الجنوب وفك الحصار واستعاد تحرير قعطبة، لكانت المليشيات استمرت بحصارها حتى يموت المواطنون جوعًا وتنهك القوات العسكرية المرابطة هناك، ثم تتقدم للقضاء عليها بعد إنهاكها.
هجوم المليشيات الحوثية على مأرب كان باستراتيجية الحصار، والوصول إلى العلم والبلق الشرقي، ثم الهجوم بعدها للوصول إلى صافر والرويك وحصار مأرب من كل الجهات، ثم السيطرة عليها.
هجوم المليشيات الأخير في تعز والساحل كان باستراتيجية تؤدي إلى حصار المخا ومدينة تعز معًا، والتقدم من اتجاه الكدحة، المنطقة الوسطى، ثم الوصول إلى باب المندب لحصار القوات في المخا والخوخة، ثم الوصول إلى هيجة العبد لحصار تعز من كل الاتجاهات.
بعد وصول المليشيات إلى باب المندب، لا تزال تعد للتقدم بحريًا باتجاه جزيرة سقطرى للسيطرة عليها، حسب ما أشار إليه مركز الإنذار المبكر في تقرير له، إذ تطرق إلى أن الحوثيين يعدون قوات بحرية للتوجه نحو السيطرة على جزيرة سقطرى. والمركز نفسه تحدث قبل فترة عن أن الحوثيين يعدون للهجوم والسيطرة على الساحل الغربي. وعند وصول الحوثيين للسيطرة على سقطرى، سيفرض حصار بحري على كل المناطق المحررة، وسيحاصر أيضًا بقية دول الخليج كالإمارات وقطر والبحرين، التي ستكون محاصرة من مضيق هرمز ومن الاستهداف الحوثي المتمركز في سقطرى والمنطلق لاستهداف الدخول والخروج من مياه المحيط الهندي والخليج العربي.
الحوثي يستخدم الحصار استراتيجية عسكرية واقتصادية لضمان السيطرة.
يقوم بعملية التجويع لضمان سيطرته على الناس، وجعل الجائع غير قادر على مقاومته والثورة عليه، وهذا نهج إمامي معروف، واستخدام الحصار عسكريًا كاستراتيجية تضمن تحقيق هدف السيطرة عسكريًا على الداخل اليمني وممارسة الكثير من ورق الضغوط والاستهداف على من يسنده من الجوار.
أخبار محلية
الحوثي واستخدام استراتيجية الحصار في الحرب