شهدت محافظة تعز، جنوب غرب اليمن، تصعيداً عسكرياً ملحوظاً الخميس، حيث اندلعت معارك ضارية على 25 جبهة قتالية، وفقاً لمصادر أممية ومحلية. وقد استمرت الهجمات الحوثية لأكثر من 15 ساعة، فيما وصفها مراقبون بأنها محاولة لفرض حصار خانق على المدينة وتعطيل طرق الإمداد الحيوية.
ووفقاً للمبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، فإن مليشيا الحوثي شنت هجوماً واسعاً عبر 25 جبهة في تعز، مما أدى إلى "انسداد ميداني" هدفه السيطرة على طرق الإمداد وفرض حصار على المحافظة. وأكدت مصادر ميدانية اندلاع مواجهات عنيفة بين القوات الحكومية والمقاومة المحلية من جهة، ومليشيا الحوثي من جهة أخرى على مختلف خطوط التماس.
في جبهات شرق وشمال تعز، تبادل الطرفان قصفاً مدفعياً كثيفاً، فيما نجحت القوات الحكومية في صد هجوم واسع في منطقة الأربعين شمالاً، وإحباط محاولات تسلل في الكريفات وعقبة منيف والتشريفات شرقاً. وتعرضت مواقع القوات الحكومية لقصف حوثي بقذائف الهاون من مواقع تمركز المليشيا شرق تعز.
أما في جبهات جنوب شرق تعز، فقد شهدت مناطق الشقب، صبر الموادم، الأقروض، المسراخ، سامع، حيفان، الأكبوش، والأحكوم معارك عنيفة ومحاولات تسلل فاشلة للحوثيين. وكبدت هذه المواجهات المليشيا خسائر بشرية بلغت أكثر من 80 قتيلاً وجريحاً، بالإضافة إلى تدمير مدرعة، وغنيمة عتاد عسكري وذخائر، وأسر ثلاثة مقاتلين حوثيين. وتمكن الجيش وأبناء منطقة سامع من استعادة مواقع تسللت إليها عناصر حوثية، ومنع تقدمهم في منطقة شريع، فيما تركزت المواجهات حالياً في منطقة الشعبة بمديرية سامع.
وشهدت جبهات ريف تعز الغربي، بما في ذلك بني بكاري في جبل حبشي، وحمير بمقبنة، والكدحة وجبل هان، معارك ضارية تم فيها إفشال تسللات حوثية نحو قرى عدة رغم الغطاء الناري الكثيف الذي وفرته المليشيا. وفي سياق متصل، شنت مقاتلات القوات الحكومية سلسلة غارات استهدفت مواقع حوثية في مناطق الأكبوش والأحكوم وحيفان.
وفي تطورات ميدانية بارزة، تمكنت قوات من ألوية العمالقة ودرع الوطن، التي تم الدفع بها إلى جبهة بني عمر، من التصدي لهجوم حوثي باتجاه وادي بني عمر وجبل الشهداء وجرداد. كما شنت القوات هجوماً عكسياً أحرزت خلاله تقدماً نحو منطقة دار الراحة وشعب الدراهم، وتمكنت من أسر عدد من الحوثيين في مدرسة بدبع، وتكبير خسائرهم.
من جهة أخرى، أفادت مصادر عسكرية بأن مقاتلات الجيش نفذت 51 غارة جوية خلال الـ 24 ساعة الماضية استهدفت مواقع حوثية في تعز، وصعدة، ومأرب، والحديدة، وصنعاء. وتأتي هذه التطورات في وقت حاولت فيه مليشيا الحوثي فرض حصار على تعز باستهداف عبارة أسفل هيجة العبد، الطريق الوحيد الذي يربط تعز بالمحافظات المحررة، إلا أن هذا الهجوم قوبل بتعزيزات عسكرية أدت إلى كسره.