تواجه الأسواق الفرنسية ضغوطاً متصاعدة جراء مخاوف بشأن مستويات الديون المرتفعة والجمود السياسي، مما يثير قلق المستثمرين مع اقتراب الانتخابات الرئاسية العام المقبل. تسعى الحكومة الفرنسية لتوفير 54 مليار يورو من المدخرات بحلول عام 2027، في ظل احتجاجات تشهدها المدارس بسبب نقص الموارد. وفيما يلي 5 مؤشرات رئيسية تطلق إشارات تحذيرية قد تعيق قدرة الحكومة على كبح جماح ماليتها المتأزمة.
بلغت علاوة المخاطر على الديون الفرنسية مستويات قياسية، حيث ارتفع الفارق بين تكاليف الاقتراض الفرنسي والألماني لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى منذ أزمة منطقة اليورو عام 2012، ليصل إلى نحو 150 نقطة أساس. وقد أذهلت سرعة هذه التحركات الأسواق، حيث لم تتسع علاوة المخاطر الفرنسية بهذا التسارع خلال أسبوع واحد منذ عام 2011. ورغم أن البنك المركزي الأوروبي يمتلك أدوات لمنع خروج عوائد سندات أي عضو في منطقة اليورو عن السيطرة، إلا أن المحللين يرون أن فرصة لجوء المركزي الأوروبي لهذه الأدوات لأجل فرنسا في الوقت الحالي ضئيلة.
تخلف سوق الأسهم الفرنسية عن الركب، مسجلة انخفاضاً بنحو 4% هذا العام، مقارنة بارتفاع الأسواق الأوروبية الأوسع بنحو 6%. وفي ظل تباطؤ النمو الاقتصادي المتوقع، الذي لا يتجاوز 0.4% هذا العام، عانت البنوك المحلية بسبب المخاوف المتعلقة بالغموض السياسي وارتفاع ديون الحكومة. فقد انخفضت أسهم بنكي «كريدي أجريكول» و«سوسيتيه جنرال»، بينما ارتفعت أسهم «بي إن بي باريبا» لكنها لا تزال دون مستوياتها القياسية. وعلى صعيد سندات الشريحة الأولى الإضافية (AT1)، تعرضت لضغوط لكن بدرجة أقل من الديون السيادية الفرنسية، مما يشير إلى أن المستثمرين لم يشعروا بقلق مفرط بعد بشأن القطاع المصرفي.
أظهرت بيانات «إل إس إي جي» ارتفاعاً حاداً في تكلفة التأمين على الدين السيادي الفرنسي ضد مخاطر التخلف عن السداد. وتتداول عقود التأمين على الديون الفرنسية لأجل 5 سنوات عند نحو 87 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى لها منذ أوائل عام 2013، ويمثل تقريباً ثلاثة أضعاف ما كان عليه قبل شهر واحد.
قد يؤدي ضعف اليورو إلى تفاقم المشكلات المالية للحكومة عبر جعل السلع المستوردة والطاقة أكثر تكلفة. فقد انخفض اليورو إلى ما دون 1.13 دولار، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 18 شهراً، بينما ارتفعت عوائد سندات منطقة اليورو، مما يعكس شعوراً متزايداً بالقلق لدى المستثمرين. وقد أدى ارتفاع عوائد السندات إلى تشديد ظروف الائتمان، مما يدفع المتداولين لافتراض أن البنك المركزي الأوروبي سيلجأ إلى رفع أسعار الفائدة مرتين على الأقل العام القادم.
تتمثل إحدى المخاوف الرئيسية في "العدوى"، حيث قد يضطر المستثمرون لبيع أصول أخرى لتغطية الخسائر. ورغم أن الأداء الإيطالي كان أفضل من الدين الفرنسي لعدة سنوات، إلا أن سنداتها وعقود مقايضات التخلف عن السداد تعرضت لضغوط شديدة، حيث يطالب المستثمرون بعلاوة إضافية قدرها 120 نقطة أساس لإقراض إيطاليا لمدة 10 سنوات مقارنة بألمانيا. وتتوقع أبحاث «يو بي إس» بلوغ هذا الفارق 150 نقطة أساس. وحتى بلجيكا، التي تُعتبر عموماً ذات مخاطر أقل، شهدت تضاعف علاوة المخاطر الخاصة بها تقريباً في النصف الثاني من العام لتصل إلى 90 نقطة أساس.