منذ بدء الهجوم الواسع الذي شنته عصابة الحوثي على عدد من جبهات محافظة تعز مساء الأربعاء والخميس، رافقت العمليات العسكرية حملة إعلامية مكثفة هدفت إلى تضخيم التطورات الميدانية وتقديمها باعتبارها انهياراً واسعاً في جبهات المحافظة.
وتداولت منصات التواصل الاجتماعي الموالية للحوثيين روايات متلاحقة تحدثت عن سقوط مناطق وانسحاب القوات الحكومية ووصول عناصر العصابة إلى مواقع جديدة، في محاولة لإيصال رسالة بأن تعز باتت تحت سيطرتها.
غير أن مراجعة التطورات الميدانية تشير إلى أن اغلب هذه الروايات خلط بين مناطق كانت خاضعة للحوثيين قبل الهجوم، وبين اختراقات وتسللات محدودة حدثت أثناء المواجهات، فضلاً عن إعادة تداول معلومات ومقاطع قديمة على أنها تطورات جديدة.
ففي مديرية مقبنة، على سبيل المثال، لم يكن الحديث عن دخول الحوثيين إلى المديرية يعني بالضرورة حدوث تحول جديد في خريطة السيطرة، في حين شهدت جبهات مقبنة والكدحة وجبل حبشي تحركات محدودة وتبادلاً للسيطرة على بعض المواقع والمرتفعات خلال الأسابيع الماضية.
وفي مديرية سامع، دفعت عصابة الحوثي بتعزيزات من اتجاه دمنة خدير، وحاولت التقدم باتجاه جبل سامع وعزلة شريع، وسط مواجهات مع أبناء المنطقة والقوات الحكومية.
وتشير المعلومات المتداولة إلى إحباط هذا التقدم، فيما واصلت المواجهات في مناطق أخرى من المحافظة دون مؤشرات على حدوث تغيير شامل ومستقر في خريطة السيطرة.
كما شهدت منطقة بني بكاري في مديرية جبل حبشي مواجهات عنيفة، تخللتها معلومات عن دخول محدود إلى قرية أو قريتين قبل تراجع العناصر الحوثية المهاجمة تحت ضغط المقاومة الشديدة للقوات الحكومية والاهالي، بالتزامن مع استمرار استهداف مواقع وتحركات حوثية في المنطقة.
ويؤكد ذلك الفارق بين الاختراق الميداني المؤقت الذي قد يحدث خلال المعارك، وبين تثبيت السيطرة وفرض واقع عسكري جديد على الأرض.
وبالتوازي مع هذه التطورات، حاولت الدعاية الحوثية تحويل تلك الاختراقات المحدودة إلى انتصار واسع، والترويج عبر منصات التواصل الاجتماعي لرواية مفادها أن «تعز سقطت»، متجاوزة طبيعة المعارك وحدود المناطق التي شهدت التقدم المؤقت.
إلا أن هذه الحملة لم تنجح في كسر معنويات أبناء تعز، الذين يتابعون التطورات الميدانية ويدركون الفارق بين التقدم المحدود في بعض القرى وبين تغيير خريطة السيطرة على مستوى المحافظة، فيما لا تزال المواجهات مستمرة على عدد من خطوط التماس وفق مصادر ميدانية .