في خطابٍ يشي بالانكسار والوجع والضعف أكثر مما يوحي بالقوة، خرج القيادي الحوثي وعضو ما يسمى بالمكتب السياسي للجماعة، المعيَّن محافظًا لذمار، محمد البخيتي، بتغريدة حملت عنوان "تحذير عاجل"، غير أن مضمونها بدا أقرب إلى صرخة يأس أخيرة، تكشف حجم الخسائر الفادحة التي تلقتها الجماعة منذ سيطرتها على مدينة المخا والساحل الغربي في التاسع من سبتمبر الماضي.
البخيتي، الذي حاول أن يغلف خطابه بلهجة التهديد والوعيد، دعا السعودية ومن وصفهم بـ"مرتزقتها" في تعز ومأرب وحضرموت إلى حزم حقائبهم ومغادرة اليمن "قبل فوات الأوان"، محذرًا من أن التأخير سيكون "خطرًا عليهم". وأضاف في تغريدته أن من يستطيع "ترتيب وضعه مع صنعاء فليفعل"، ومن لا يستطيع فعليه أن يغادر إلى أي عاصمة عربية أو أوروبية.
لكن مراقبين للشأن اليمني رأوا أن هذه اللغة ليست سوى انعكاس لحالة صدمة غير مسبوقة تعيشها الجماعة، بعد أن تكبدت مئات القتلى والجرحى في مختلف الجبهات، إثر مئات الضربات الجوية التي نفذتها القوات الحكومية اليمنية خلال الأسابيع الماضية. وأكدوا أن ما وصفه البخيتي بـ"التطورات الكبرى" ليس إلا محاولة للتغطية على الانهيار الميداني، وأن حديثه عن "مفاجآت قادمة" يعكس ارتباكًا داخليًا أكثر مما يعكس ثقة أو قدرة على المبادرة.
ومنذ السيطرة على المخا، فقدت المليشيا زمام المبادرة، إذ تحولت محاولاتها للتوسع إلى محارق موت، حيث استهدفتها القوات الحكومية بضربات موجعة في تعز ومأرب والحديدة وذمار وصنعاء وصعدة وعمران والجوف، ما أفقدها القدرة على المناورة وأدخلها في دوامة خسائر متلاحقة. ويرى المراقبون أن تهديدات البخيتي تمثل آخر أوراق الجماعة، بعد أن استنفدت كل أدوات التضليل والدعاية، ولجأت إلى خطاب أقرب إلى "الوداع" منه إلى التحذير.
ويشير محللون إلى أن الجماعة، ومعها خبراؤها الإيرانيون، كانت تعتقد أن السيطرة على المخا ستمنحها نقطة تحول استراتيجية، لكن الردع العسكري الحكومي، والتعبئة العامة، والغارات الجوية المكثفة، قلبت المعادلة وأدخلت الحوثيين في مرحلة انهيار تدريجي.
ورأوا ان خطاب البخيتي، بكل ما حمله من لغة تهديد، بدا في جوهره اعترافًا بالهزيمة، ورسالة مشبعة بالرعب من القادم، ومحاولة يائسة لرفع معنويات مقاتلين يدفعون بهم إلى محارق الموت والفناء.
وبذلك، فإن الرسالة الأبرز في خطاب البخيتي، وفق قراءة المراقبين، قد لا تكون في مضمون التهديد نفسه، وإنما في اضطرار الجماعة إلى استخدام أقصى عبارات الوعيد في محاولة لإخفاء حجم الضغوط والخسائر التي تواجهها ميدانيًا، بينما تترقب الجبهات تطورات جديدة خلال الساعات والأيام المقبلة.