اليمن في الصحافة الخارجية

تقارير إسرائيلية تحذر: مصر تجهز قواعد عسكرية في الصومال لمواجهة إثيوبيا وإحباط النفوذ الإسرائيلي

روسيا اليوم- اخبار 04/10/2026 12:42 382 مشاهدة
تقارير إسرائيلية تحذر: مصر تجهز قواعد عسكرية في الصومال لمواجهة إثيوبيا وإحباط النفوذ الإسرائيلي
37 خبر

أخبار العالم العربي

تاريخ النشر: 04.10.2026 | 09:40 GMT

كشفت منصة إسرائيلية عن تحرك مصري واسع لنشر قوات عسكرية وإعداد قواعد في الصومال، في خطوة استراتيجية تهدف إلى محاصرة إثيوبيا وإحباط أي نفوذ إسرائيلي محتمل في منطقة القرن الافريقي.

وقالت منصة "ناتسيف نت" الإسرائيلية إن مصادر محلية في الصومال تؤكد أن مصر بدأت في تجهيز قواعد استعدادا لنشر قوات عسكرية على أراضي البلاد.

وأضافت المنصة العبرية أن التقارير حول نشر القوات المصرية وإقامة قواعد في الصومال تمثل زلزالا جيوسياسيا كبيرا في القرن الافريقي، مشيرة إلى أن هذه المبادرة تهدف إلى خلق توازن رعب أمام إثيوبيا التي تتعزز قوتها في ظل مصالح متقاطعة تتعلق بإسرائيل وتركيا والدول العربية.

وأشارت إلى أن الخلفية الرئيسية لهذا التحرك تتمثل في اتفاق الدفاع الاستراتيجي الموقع بين مصر والصومال، وانضمام مصر إلى مهمة حفظ السلام الجديدة للاتحاد الافريقي في البلاد، مما يحمل دلالتين استراتيجيتين رئيسيتين:
أولا:

المواجهة المباشرة مع إثيوبيا بشأن سد النهضة والمخرج البحري، حيث تدير مصر نزاعا طويلا مع إثيوبيا حول تقاسم مياه النيل وسد النهضة. وعندما وقعت إثيوبيا مذكرة تفاهم مع إقليم صوماليلاند الانفصالي للحصول على مخرج للبحر الأحمر وقاعدة بحرية، رأت الصومال في ذلك انتهاكا لسيادتها.

فاغتنمت مصر الفرصة ووقفت إلى جانب الصومال، وبدأت في تدفق الأسلحة وآلاف الجنود وقد يصل العدد إلى نحو عشرة آلاف فرد ومستشار لمحاصرة إثيوبيا من الشرق.
ثانيا:

الرد على الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند، ففي ديسمبر 2025 أصبحت إسرائيل أول دولة في العالم تعترف رسميا باستقلال صوماليلاند. وتعد الخطوة العسكرية المصرية جزءا من مخاوف عربية واسعة تشمل السعودية أيضا من ترسيخ محور إسرائيلي إماراتي إثيوبي يسيطر على ممرات الملاحة في البحر الأحمر.
مواقع التمركز المصرية في الصومال:

وقالت المنصة العبرية إن مصر لا تبني قاعدة واحدة من الصفر، بل تستولي وتجهز عدة معسكرات عسكرية وقواعد جوية موجودة أخلاها قوات حفظ سلام سابقة مثل القوات البوروندية.

وتركز القوات المصرية التي تضم مشاة ومدرعات ومروحيات هجومية من طراز مي 24 وطائرات بدون طيار على المناطق التالية:
قاعدة باليدوجل الجوية:

قاعدة استراتيجية رئيسية تقع على بعد نحو مائة كيلومتر شمال غرب مقديشو.
إقليم شبيلي الوسطى:

بلدات مثل جوهر وبلعد ومهاداي.
ويتم نشر بعض القوات بالقرب من الحدود الغربية مع إثيوبيا لتشكيل قوة ردع مباشرة.
الارتباط بقاعدة الصواريخ التركية:

لا تنضم القاعدة المصرية جسديا إلى القاعدة التركية، لكن الاثنتين تعملان بتنسيق استراتيجي وثيق.

وتمتلك تركيا أكبر قاعدة عسكرية لها خارج حدودها في الصومال بمقديشو. بالإضافة إلى ذلك، تبني تركيا قاعدة فضاء وصواريخ استراتيجية بتكلفة تبلغ نحو 350  مليون دولار في ورشيخ على بعد سبعين كيلومترا شمال مقديشو.

ورسميا يعد هذا ميناء فضاء مدنيا، لكن تقارير استخباراتية كشفت أن الموقع سيخدم كساحة تجارب للصواريخ الباليستية بعيدة المدى التابعة لتركيا، والتي تستفيد من مسار إطلاق آمن فوق المحيط الهندي والقرب من خط الاستواء.

وتتمثل المغزى في أن تركيا ومصر اللتين أعادتا تطبيع علاقاتهما تدمجان قواتهما في الصومال. فبينما توفر تركيا الحماية البحرية عبر اتفاق لحراسة السواحل الصومالية والقدرات التكنولوجية والصواريخ، توفر مصر الوجود البري والرد العسكري المباشر أمام إثيوبيا.
التداعيات على الوجود الإسرائيلي في صوماليلاند:

وأشارت المنصة العبرية إلى أن الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند فتح الباب أمام تغيير دراماتيكي في الأمن المكاني لإسرائيل، ويمكن تلخيص ذلك في المحاور التالية:
تقصير المدى أمام الحوثيين:

الوجود في مطار بربرة الدولي يقصر مسافة طيران سلاح الجو الإسرائيلي إلى اليمن من ألف وثمانمائة كيلومتر إلى خمسمائة وخمسين كيلومترا فقط. وتأثير التحرك المصري الصومالي يتمثل في محاولة مصر والصومال ممارسة ضغط سياسي وعسكري لمنع تأجير بربرة أو فتح قاعدة دائمة لإسرائيل.

العمق الاستراتيجي والدفاع الجوي:

يسمح نشر الرادارات وأجهزة الاستشعار ووسائل الاعتراض في القرن الافريقي بالكشف عن الصواريخ واعتراضها في مرحلة التسارع. ويهدف إنشاء ميناء الصواريخ التركي والقواعد المصرية في جنوب الصومال إلى موازنة هذه القدرة والعمل كورقة تهديد ضد الأصول الإسرائيلية في المنطقة.

التدريب والتعاون:

تقدم إسرائيل بالفعل تدريبات لقوات الجيش والشرطة في صوماليلاند. وتقف صوماليلاند الآن تحت تهديدات بغزو من الحكومة الصومالية المدعومة بالأسلحة المصرية والتركية، مما يضع إسرائيل أمام خيار تعزيز التحالف العسكري وحماية حليفتها الجديدة أو تجنب المواجهة المباشرة مع القاهرة.

وختمت المنصة العبرية تقريرها قائلة إن تحول القرن الافريقي إلى ساحة مواجهة مباشرة بين محور إسرائيل والإمارات وصوماليلاند وإثيوبيا، وبين المحور العربي الإسلامي المتمثل في مصر وتركيا والصومال.

ويعد التعزيز العسكري المصري والتركي في الصومال محاولة مباشرة لتقييد حرية العمل العسكري والاستخباراتي التي تحاول إسرائيل اكتسابها على سواحل خليج عدن.
جدير بالذكر أن القرن الافريقي يشهد في الآونة الأخيرة تصاعدا ملحوظا في التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ، حيث تسعى مصر إلى تعزيز تحالفاتها الاستراتيجية لحماية أمنها المائي والقومي في مواجهة سد النهضة الإثيوبي، بينما تحاول تركيا توسيع نفوذها العسكري والاقتصادي في المنطقة.

وفي المقابل، تبحث إسرائيل عن موطئ قدم جديد في منطقة القرن الافريقي عبر التقارب مع صوماليلاند لتعويض غياب الوصول المباشر إلى البحر الأحمر، مما يجعل الصومال وسواحله مسرحا لصراع جيوسياسي معقد تتقاطع فيه المصالح العربية والتركية والإسرائيلية.

المصدر : ناتسيف نت