ولدت ساراندون فى مدينة نيويورك عام 1946، وبدأت مسيرتها الفنية فى السبعينيات من القرن الماضى عبر فيلم Joe، وتلته بأدوار متنوعة كشفت عن موهبة درامية استثنائية مثل دورها فى The Rocky Horror Picture Show ولم يمض وقت طويل حتى لفتت أنظار المخرجين والنقاد بفضل قدرتها الفريدة على تقمص الشخصيات المركبة والعميقة، مما أهلها للترشح للأوسكار للمرة الأولى عن فيلم Atlantic City.
أثرت النجمة الكبيرة المكتبة السينمائية العالمية بعشرات الأعمال التى أصبحت كلاسيكيات لا تنسى فى نهاية الثمانينيات والتسعينيات، ومنها The Witches of Eastwick و Bull Durham وLorenzo's Oil و The Client ويظل فيلم Thelma & Louise علامة فارقة فى مسيرتها وفى تاريخ سينما المرأة، بينما توجت جهودها الفنية بالجائزة الأرفع عالمياً بحصولها على جائزة الأوسكار كأفضل ممثلة عن دورها الاستثنائى فى فيلم Dead Man Walking عام 1995، وهو الدور الذى جسدته بمشاعر إنسانية بالغة التعقيد، تلاه نجاح جماهيرى كبير فى فيلم زوجة الأب Stepmom.
لم تقتصر عبقرية ساراندون على الشاشة الكبيرة فحسب، بل امتدت لتترك بصمة واضحة فى الدراما التلفزيونية والمسلسلات، فقد قدمت أداءً مبهراً حاز على إعجاب النقاد فى مسلسل Feud: Bette and Joan، حيث جسدت شخصية النجمة الراحلة جيسيكا لانج بكثير من الاحترافية، بالإضافة إلى وضع صوتها ومشاركتها فى أعمال مميزة مثل Enchanted وغيرها من الأعمال التى تنوعت بين الدراما والكوميديا.
ما يميز سوزان ساراندون عن كثير من أقرانها فى هوليوود هو التزامها القاطع بالقضايا الإنسانية والسياسية، فلم تتردد يوماً فى استخدام شهرتها العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان، ومناهضة الحروب، ودعم القضايا العادلة حول العالم، حتى وإن كلفها ذلك مواجهة انتقادات حادة وضغوطات إنتاجية داخل المنظومة السينمائية الأمريكية، مؤكدة دائماً أن دور الفنان لا ينفصل عن واقعه الإنساني.
تتدفق ساراندون بالنشاط والحيوية حتى اليوم، متمسكة بشغفها الفنى ومبادئها التى لم تتغير، ويأتى ميلادها الثمانين كشهادة على مسيرة حافلة لامرأة صاغت النجومية بشروطها الخاصة، ورفضت أن تكون مجرد وجه عابر فى مصنع السينما، لتستحق عن جدارة لقب الأيقونة الحية.