أخبار محلية

طبول الحسم وبشائر الدولة اليمن على عتبة مرحلة فاصلة لاستعادة مؤسسات الجمهورية

المنتصف نت- المنتصف نت 04/10/2026 21:54 309 مشاهدة
طبول الحسم وبشائر الدولة  اليمن على عتبة مرحلة فاصلة لاستعادة مؤسسات الجمهورية

​بعد سنوات طويلة من الصبر الاستراتيجي واستنفاد كافة الفرص الممكنة للتهدئة والحلول السلمية التي قامت بها الميليشيات الحوثية بمزيد من التعنت والتحشيد، وجد الشعب اليمني وقادته أنفسهم أمام مسؤولية تاريخية ودستورية لا رجعة فيها. 
إن إعلان فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، بدء العمليات العسكرية الشاملة لا يمثل مجرد قرار عسكري عابر، بل هو تحول جوهري يلامس حياة ملايين المواطنين، ويعيد صياغة معادلة الصراع من مرحلة الانتظار إلى مرحلة استعادة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني. 
وفي هذا التحقيق الاستقصائي، نقترب من كواليس هذا القرار، ونرصد قراءات الخبراء العسكريين، والروؤى السياسية، ومشاعر المواطنين بين جحيم سيطرة الانقلاب وبشائر العودة إلى حضن الدولة.

اللواء الركن (م) / عبد الله العامري - خبير واستراتيجي عسكري
​ البوصلة العسكرية واستراتيجية "حماية الإنسان قبل الأرض"
​
​يؤكد الخبير العسكري اللواء عبد الله العامري أن قرار بدء العمليات العسكرية جاء وفق حسابات دقيقة ومدروسة.
​"الفرق الجوهري في هذه المعركة عن سابقاتها هو العقيدة القتالية الصارمة التي فرضها القائد الأعلى للقوات المسلحة؛ فالمهمة ليست مجرد تقدم جغرافي، بل هي عملية إعادة بناء الدولة وحماية المدنيين."
​ويشير العامري إلى أن التوجيهات الرئاسية الواضحة بمنع أي أعمال ثأر أو انتقام، واعتبار كل بيت يمني أمانة، تمثل رسالة طمأنة بالغة الأهمية.
​"الجيش الوطني والتشكيلات المسلحة تدرك جيداً أن النصر الحقيقي يُقاس بحجم الأمان الذي يعود إلى المواطن، وليس فقط بعدد الكيلومترات المستعادة. التعليمات الصارمة بالابتعاد عن التجمعات ومواقع الميليشيات تضع الكرة في ملعب المواطنين لحماية أبنائهم من الزج بهم في محارق الموت الحوثية."

فاطمة الحجري - ناشطة حقوقية وباحثة في الشأن الإنساني
​المعاناة الإنسانية وحتمية إسقاط الكابوس الحوثي

​من زاويتها الحقوقية، تصف الناشطة فاطمة الحجري وقع إعلان العمليات العسكرية على المدنيين القابعين تحت سيطرة الميليشيات في صنعاء وبقية المحافظات.
​"الناس هناك يعيشون جحيماً لا يطاق؛ فالأطفال يُسحبون من مقاعد الدراسة إلى الجبهات، والموارد تُهدر لصالح آلة الحرب. لقد كان خطاب الرئيس بلسماً للجراح حين أكد أن المعركة هي معركة المواطن لاستعادة حريته وكرامته."
​وتضيف الحجري: ​"دعوة الرئيس للأهالي بالابتعاد عن معاقل الميليشيات وفتح باب العفو والعودة الآمنة تشكل طوق نجاة لكل المغرر بهم. الأسر الفاقدة لأبنائها تنتظر بفارغ الصبر اللحظة التي تنجلي فيها غشاوة الانقلاب، ليعود السلاح إلى سلطة القانون والدولة."

الدكتور / سعيد باوزير - أستاذ الاقتصاد السياسي والتنمية
الروشتة الاقتصادية وبرنامج التعافي المتزامن

​يحلل الدكتور سعيد باوزير الأبعاد الاقتصادية المصاحبة للعمليات العسكرية، سيما توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن لإعادة بناء المؤسسات والخدمات قال:
​"الجانب الأبرز في الإعلان الرئاسي هو ربط العمليات العسكرية بالتعافي الاقتصادي الفوري. الحديث عن صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المتأخرات بأثر رجعي، وإصلاح شبكات الكهرباء والمياه وإعادة الإعمار، يمثل ضرورة ملحة طال انتظارها."
​ويؤكد باوزير أن عودة الموارد العامة إلى خزينة الدولة لتأدية وظيفتها الطبيعية في خدمة المجتمع ستغير المعادلة المعيشية رأساً على عقب.
​"كل مدينة تُستعاد يجب أن تشعر فوراً بفرق الحياة تحت مظلة الدولة مقارنة بعصر النهب والقهر الحوثي، وهذا هو الضمان الحقيقي لاستدامة الاستقرار."

الأستاذ / سالم بافقيه - محلل سياسي ومهتم بالشأن الجنوبي
إنصاف الجنوب وتأكيد مسار الشراكة الوطنية

​يتطرق المحلل السياسي سالم بافقيه إلى البعد الوطني المتعلق بالقضية الجنوبية ومخرجات الحوار المرتقب برعاية المملكة العربية السعودية.
​"لقد استحضر الخطاب بإنصاف بالغ حجم التضحيات الجسيمة التي قدمتها المحافظات الجنوبية طوال سنوات الحرب والنزوح والضغط الاقتصادي. الالتزام الكامل بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي في الرياض يمثل ضمانة حقيقية لحل عادل وشامل."
​ويشير بافقيه إلى أن هذا الترابط بين معركة استعادة مؤسسات الدولة في الشمال وحل القضية الجنوبية في إطار الشراكة والمصير المشترك يرسخ جبهة وطنية متماسكة قادرة على عبور هذا المنعطف التاريخي بنجاح.

​الشيخ / أحمد العقيلي - شخصية اجتماعية وقبلية
الوفاء الإقليمي وسند الأشقاء في المملكة العربية السعودية

​يختتم الشيخ أحمد العقيلي تسليط الضوء على الدور الإقليمي المحوري، مبيناً أهمية الدعم السعودي الثابت لليمن في أحلك الظروف حيث قال:
​"الشعب اليمني عبر تاريخه العريق لا ينسى من وقف معه في أوقات الشدة. المواقف الأخوية الصادقة للمملكة العربية السعودية، قيادةً وحكومةً وشعباً، في احتضان ملايين اليمنيين ودعم صمود مؤسسات الدولة ستبقى محفورة في الذاكرة الوطنية إلى الأبد."
​ويختتم العقيلي بالقول: ​"العداوات التاريخية واضحة ومعروفة، لكن الوفاء لمن وقف معنا حين احتاجنا الوطن هو الوسام الذي يضعه اليمنيون على صدورهم، والمملكة ستظل الشريك الاصيل في المصير والسلام والاستقرار."

​الختام 
​إن هذا التحقيق الميداني والسياسي يضع القارئ أمام لوحة متكاملة لواقع يمني يتأهب لطي صفحة طويلة من الدمار والقهر. 
إن الانتقال من مرحلة التهدئة والانتظار إلى مرحلة الحزم العسكري وبناء المؤسسات لا يمثل خياراً ترفياً، بل هو استحقاق وجودي لا محيد عنه. ومع إعلان حالة الاستنفار الكامل لمؤسسات الدولة، وتلاحم القوات المسلحة مع الحاضنة الشعبية، والمساندة المخلصة من تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، تقف اليمن اليوم على عتبة فجر جديد؛ فجر تعود فيه الدولة إلى مدنها، ويعود فيه السلاح إلى مكانة الطبيعي تحت سلطة القانون والدستور، ليستعيد المواطن اليمني كرامته وحقه المسلوب في العيش الحرة الكريمة.