أخبار محلية

في اليوم العالمي للمعلم.. مستشار وزارة التربية والتعليم: المعلم اليمني من محو الأمية إلى صناعة الأمل

عدن الغد- محليات 05/10/2026 12:54 294 مشاهدة
في اليوم العالمي للمعلم.. مستشار وزارة التربية والتعليم: المعلم اليمني من محو الأمية إلى صناعة الأمل

أكد مستشار وزارة التربية والتعليم الأستاذ عارف ناجي علي أن اليوم العالمي للمعلم يمثل مناسبة لاستحضار الدور التاريخي والوطني للمعلم اليمني، الذي أسهم على مدى عقود في بناء الإنسان ونشر التعليم ومكافحة الأمية، وتحويل المعرفة إلى أداة للتغيير وصناعة الأمل.

وقال عارف ناجي علي، في كلمة بمناسبة اليوم العالمي للمعلم، إن الاحتفاء بالمعلم لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره موظفًا يؤدي وظيفة فحسب، وإنما باعتباره أحد أهم صناع تاريخ اليمن الحديث، ممن حملوا رسالة التعليم إلى المدن والأرياف والقرى والمناطق النائية، رغم محدودية الإمكانات وصعوبة الظروف.

وأشار إلى أن عدن كانت من أبرز مراكز التعليم في اليمن، وشهدت منذ وقت مبكر نشوء وتطور المدارس الحكومية والأهلية والتعليم الثانوي وتعليم البنات وإعداد المعلمين، وأسهمت الحركة التعليمية فيها في بناء أجيال من المتعلمين الذين كان لهم حضور في مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع.

وأضاف أن المعلم اليمني لم يكن مجرد ناقل للمعلومة، بل كان في كثير من المناطق، خصوصًا الريفية، نافذة للمجتمع على المعرفة والحياة الحديثة، حيث كان يصل إلى الطلاب في ظروف بالغة الصعوبة، ويؤدي رسالته التعليمية والتربوية بإمكانات محدودة.

وأكد أن من أبرز صفحات تاريخ المعلم اليمني مشاركته في معركة محو الأمية وتعليم الكبار، خصوصًا في تجربة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، حيث توسعت برامج محو الأمية منذ سبعينيات القرن الماضي لتشمل المدن والأرياف والبدو الرحل، وكان المعلم في قلب تلك الجهود.

وأوضح أن المعلم في تلك المرحلة لم يكن ينتظر الطالب داخل المدرسة، بل كان يذهب إلى العامل والفلاح ورب الأسرة والأم وكبير السن، ليمنحهم فرصة تعلم القراءة والكتابة، مشيرًا إلى أن تجربة محو الأمية في الجنوب وصلت خلال الثمانينيات إلى مراحل متقدمة، وأعلنت عدن خالية من الأمية في تلك المرحلة، في تجربة تركت أثرًا مهمًا في الذاكرة التعليمية للمدينة والجنوب.

وقال إن تلك التجربة تؤكد أن المعلم كان يبني الإنسان داخل المدرسة، ويسهم في إعادة بناء من فاتهم التعليم خارجها، وهو ما يعكس المكانة التي احتلتها مهنة التعليم في مسيرة التحول الاجتماعي.

وأشار مستشار وزارة التربية والتعليم إلى أن المعلم اليمني يواجه اليوم ظروفًا معيشية ومهنية بالغة الصعوبة، في ظل ارتفاع تكاليف الحياة وتراجع القدرة الشرائية وتزايد الأعباء، وهو ما جعل مهنة التعليم أكثر مشقة، وأثر في إقبال الشباب على الالتحاق بكليات التربية ومهنة التدريس.

وأكد، في المقابل، أن آلاف المعلمين والمعلمات ما زالوا يؤدون رسالتهم داخل المدارس، ويقفون أمام طلابهم رغم الظروف الصعبة، ويواصلون تعليم الأجيال، معتبرًا أن استمرار العملية التعليمية في هذه الظروف يمثل جانبًا مهمًا من صمود المعلم وتمسكه برسالته الوطنية والإنسانية.

وأشاد عارف ناجي علي بالكلمة التي وجهها وزير التربية والتعليم الأستاذ الدكتور عادل عبدالمجيد العبادي إلى المعلمين بمناسبة يوم المعلم، خصوصًا تأكيده أن "ظروفكم اليوم ليست سهلة"، معتبرًا أن هذا الموقف يعكس إدراكًا لحجم التحديات التي يواجهها المعلمون، وتقديرًا لاستمرارهم في أداء رسالتهم رغم تلك الظروف.

وأشار إلى تأكيد الوزير أن قضية المعلم تأتي في مقدمة أولويات وزارة التربية والتعليم، وأن الوزارة تعمل مع القيادة السياسية والحكومة من أجل تحسين أوضاع المعلمين المعيشية والمهنية، وتعزيز مكانتهم وتوفير البيئة التي تمكنهم من أداء رسالتهم.

وشدد مستشار الوزارة على أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من عبارات التقدير والاحتفاء الموسمي إلى سياسات وإجراءات عملية ومستدامة لتحسين أوضاع المعلم، باعتبار أن إصلاح التعليم يبدأ من الاهتمام بالمعلم، من خلال تحسين الأجور، وتوفير بيئة عمل مناسبة، والتدريب والتأهيل المستمر، والترقية المهنية، والرعاية الاجتماعية.

كما وجه تحية خاصة إلى المعلمين الذين بلغوا سن التقاعد، وإلى من واصلوا أداء رسالتهم في الميدان رغم بلوغهم سن التقاعد، انطلاقًا من شعورهم بالمسؤولية تجاه طلابهم ومدارسهم ووطنهم، معتبرًا أن هؤلاء يمثلون ذاكرة التربية والتعليم وخلاصة عقود من العطاء.

وأكد أن تكريم المعلم لا ينبغي أن يقتصر على يوم واحد في العام، أو على كلمات الاحتفاء، وإنما يجب أن يتحول إلى وفاء حقيقي يحفظ للمعلم كرامته ومكانته بعد سنوات طويلة من الخدمة، مشددًا على أن الاستثمار في المعلم هو استثمار مباشر في مستقبل الأجيال والوطن.

واختتم مستشار وزارة التربية والتعليم الأستاذ عارف ناجي علي بالتأكيد على أن قضية المعلم اليوم تتجاوز أزمة الرواتب والظروف المعيشية إلى قضية الحفاظ على مستقبل التعليم نفسه، وأن إنصاف المعلم وتحسين أوضاعه وتعزيز مكانته يمثل أحد أهم المداخل لحماية العملية التعليمية وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.