تشهد الجبهات الجنوبية والغربية لليمن في هذه الأثناء تحولات ميدانية كبرى تعيد صياغة المشهد العسكري والسياسي برمته، متجاوزة حدود المعارك التقليدية لتعلن عن مرحلة جديدة وحاسمة في مسار استعادة الدولة وبسط سيادة القانون. فعلى وقع التكتيكات العسكرية المحكمة التي أُديرت بها معارك الأسابيع الثلاثة الماضية، تتساقط مواقع مليشيات الحوثي الإيرانية تباعاً في ريف تعز والساحل الغربي تحت ضربات موجعة أدت إلى تشتيت صفوفهم وإغراقهم في فوضى الهروب والتخبط. ولم تكن هذه الانتصارات السريعة وليدة الصدفة، بل جاءت ثمرة تخطيط استراتيجي عميق والتفاف شعبي وعسكري عارم، تُوِّج اليوم بعملية "فجر اليمن" المباركة التي سجلت منعطفاً تاريخياً باستعادة جزيرة ميون الاستراتيجية الواقعة على مضيق باب المندب، إثر عملية بحرية دقيقة ومحكمة أسفرت عن استسلام نحو تسعين عنصراً من المليشيات بعد تطويقهم بالكامل.
هذا الانهيار المتسارع لا يكشف فقط هشاشة التنظيم المسلح وعناصره المرتهنة لمشروع ولاية الفقيه، بل يؤكد مجدداً على حيوية الجسد اليمني وقدرته على النهوض من ركام المعاناة والتضحيات الجسام. وفي ظل هذه التطورات المتلاحقة، يبرز الدور الإقليمي المحوري للمملكة العربية السعودية التي تثبت يوماً بعد يوم كفاءتها وموثوقيتها كقوة إقليمية كبرى تدعم الاستقرار والأمن العربي، مرسِّخةً بذلك دعائم شراكة استراتيجية حقيقية وفاعلة مع جمهورية يمنية قوية وموحدة قادرة على حماية أمنها القومي وحماية خطوط الملاحة الدولية في واحد من أهم الممرات المائية في العالم.
العقيد الركن/ خالد المخلافي (قيادي ميداني في محور تعز) قال:
"لقد كان التكتيك العسكري المعتمد خلال الأسابيع الثلاثة الماضية يعتمد على استنزاف العدو وإجباره على التمدد في مساحات واسعة لا يملك القدرة على حمايتها، مما أدى في النهاية إلى وقوعه في مصيدة التشتيت والإغراق. اليوم نرى بأعيننا كيف تتهاوى تحصيناتهم في ريف تعز وساحلها تحت ضغط ضربات أبطال الجيش الوطني والمقاومة الباسلة. هروبهم الجماعي ليس سوى دليل قاطع على انكسار روحهم المعنوية، ونحن ماضون في تطهير كل شبر دنسه هذا المشروع الظلامي."
المقدم/ عبد الله البحري (قائد العمليات البحرية في قطاع الساحل الغربي) قال:
"استعادة جزيرة ميون الاستراتيجية لم تكن مجرد عملية عسكرية عادية، بل هي استعادة لسيادة اليمن على أهم شريان ملاحي عالمي.
لقد تم تنفيذ عملية تطويق كاملة للجزيرة عبر القوات البحرية البطلة، ودون أن نترك للمليشيات أي مفر سوى الاستسلام الحتمي. إن تسليم تسعين عنصراً أنفسهم دون مقاومة تذكر يؤكد أن من يحملون مشروعاً باطلاً يخذلهم سلاحهم حين تقترب ساعة الحسم، وإن اندحارهم من الساحل الغربي بأكمله سيكون أسرع بكثير مما تتوقع الدوائر المعادية."
الدكتور/ طارق اليماني (أستاذ العلوم السياسية والاستراتيجية) قال:
"إن عملية 'فجر اليمن' تمثل إعادة تعريف حقيقية لدور المملكة العربية السعودية كقوة إقليمية كبرى وموثوقة تؤمن بالاستقرار والسلام القائم على حماية الأمن القومي العربي المشترك.
هذه العمليات لا تقتصر أبعادها على البعد العسكري فحسب، بل تمهد الطريق لبناء شراكة استراتيجية مستدامة بين المملكة والجمهورية اليمنية القوية والموحدة. إن تأمين باب المندب والساحل الغربي يعزز أمن التجارة العالمية ويطمئن المجتمع الدولي بأن اليمن يعود إلى حاضنته الطبيعية."
الشيخ/ أحمد العريقي (من وجهاء وأعيان محافظة تعز) قال:
"لقد دفع أبناء تعز والحديدة وكل محافظات اليمن كلفاً معنوية وبشرية كبيرة خلال السنوات الماضية، وتحملوا بصبر جبار وطأة الحصار والعدوان الحوثي الغاشم. لكن الصبر أثمر نصراً مبيناً، وها هي بشائر الخير تلوح في الأفق مع كل موقع يتم تحريره وكل قرية تتنفس الصعداء. ندعو الله أن يرحم شهداءنا الأبرار، ونوجه تحية إجلال وإكبار للرجال العظام الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، ونؤكد أن الشعب اليمني يقف صفاً واحداً خلف جيشه وقواته البطلة."
المهندسة/ سارة عبد الرحمن (ناشطة حقوقية ومتابعة للشأن اليمني) قالت:
"إن انهيار مليشيات الحوثي بهذه السرعة يعكس تآكلاً داخلياً حاداً في صفوفهم بعد أن أيقن الأفراد المغرر بهم أنهم مجرد وقود لحروب عبثية تخدم أجندات إيرانية خارجية. سقوط مواقعهم في الساحل وريف تعز واستسلام عناصرهم في جزيرة ميون يبعث برسالة أمل قوية لكل النازحين والمهجرين بأن العودة إلى ديارهم باتت قريبة جداً. هذه البشائر هي البداية الحقيقية لإنهاء كابوس الانقسام وبناء مستقبل مشرق ينعم فيه اليمنيون بالأمن والتنمية."
ختام بشائر الخير:
إن ما تشهده جبهات العزة والكرامة في تعز والساحل الغربي وجزيرة ميون المباركة ليس إلا البداية لقصة نجاح وطنية وإقليمية كبرى تتكشف فصولها تباعاً على أرض اليمن السعيد. إن دماء الشهداء وتضحيات الجرحى وصبر الأحرار لم تذهب سدى، بل أثمرت عن انكسار شوكة المشروع الإيراني وأدواته العبثية على أيدي رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
ومع كل تحصين يسقط وكل جزيرة تُحرر، يرتفع سقف الأمل بعودة اليمن قوياً، أبياً، وموحداً، ليعود لممارسة دوره الريادي في محيطه العربي والدولي جنباً إلى جنب مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية وكافة دول التحالف العربي.
إنها مرحلة البناء والتحرير، وبشائر الفجر الصادق تضيء دروب المستقبل، فلله الحمد من قبل ومن بعد، وسلام على الرجال البواسل في كل ثغر وميدان، والوطن ينتظر غداً أجمل وأكثر إشراقاً.