اليمن في الصحافة الخارجية

من تولستوي إلى سولجنيتسين.. ماذا يروي أرشيف نوبل عن الأدب الروسي؟

روسيا اليوم- اخبار 07/10/2026 15:44 285 مشاهدة
من تولستوي إلى سولجنيتسين.. ماذا يروي أرشيف نوبل عن الأدب الروسي؟
21 خبر

الثقافة والفن

تاريخ النشر: 07.10.2026 | 12:42 GMT

فُتح سجل ترشيحات نوبل في الأدب حتى عام 1975، بعد رفع السرية عن ترشيحات ذلك العام وفق قاعدة الخمسين عاما، ليضيف فصلا جديدا إلى تاريخ الأدب الروسي مع الجائزة.

وبإضافة ترشيحات 1975، باتت البيانات المتاحة تغطي تاريخ الجائزة منذ دورتها الأولى عام 1901. ويبرز فلاديمير نابوكوف في ملف هذا العام بستة ترشيحات، ليضيف عاما جديدا إلى حضوره المتكرر في السجل. لكن قيمة البيانات أوسع من ملف عام واحد، فهي تتيح قراءة الأدب الروسي أمام نوبل عبر خطين متوازيين: كتّاب كتبوا من المنفى، وكتّاب كتبوا من الداخل السوفييتي. وبين الخطين تتوزع قائمة تضم الفائزين، وأسماء كبيرة تكررت في الترشيحات دون أن تفوز.

تولستوي.. الغائب الأشهر

سبق ليف تولستوي هذا الانقسام كله. فمنذ الدورة الأولى عام 1901، أثار استبعاده من الجائزة اعتراضات في أوساط أدبية سويدية، بينما لم يكن هو نفسه راغبا في الحصول عليها. وتلقى بين عامي 1902 و1906 19 ترشيحا قدمها أدباء وأكاديميون أوروبيون، منهم الناقد الفرنسي أوجين ميلشوار دو فوغيه.

وجاءت هذه الترشيحات بعدما ترسخت مكانته عالميا بأعمال مثل "الحرب والسلام" و"آنا كارينينا". ومع ذلك لم ينل الجائزة، فصار اسمه أشهر مثال على الفجوة بين المكانة الأدبية والتتويج.

المنفى.. بونين أولا

جاء أول تتويج لكاتب من الأدب الروسي مع إيفان بونين عام 1933، بعدما ظهر اسمه في سجلات الترشيح قبل ذلك. وكان قد عاش سنوات طويلة خارج روسيا إثر الثورة، فجاء فوزه اعترافا عالميا بمكانته الأدبية في المنفى. وارتبط اسمه خصوصا بروايته "حياة أرسينييف" التي اكتملت أجزاؤها خلال تلك السنوات.

غير أن فوزه لم يُنهِ حضور أدباء المهجر في السجلات. فقد تكرر اسم دميتري ميريجكوفسكي في الترشيحات سنوات طويلة، منها سبعة أعوام متتالية بين 1931 و1937، وبلغ مجموع ترشيحاته عشرة، لكنه لم يفز بالجائزة.

أما مارك ألدانوف، الكاتب الروسي المهاجر، فنال 13 ترشيحا بين 1938 و1957. وتكتسب قصته دلالة خاصة لأن بونين نفسه رشحه عامي 1947 و1951، وهو أمر كان ممكنا لأن الفائزين السابقين يملكون حق الترشيح. وهكذا شهد السجل تزكية فائز لكاتب مهاجر مثله، لكنها لم تتحول إلى جائزة.

ويأتي نابوكوف حلقة أخيرة في هذا الخط. فالكاتب الروسي الأمريكي، الذي كتب بالروسية والإنكليزية وعاش معظم حياته خارج روسيا، ظهر اسمه في سجلات الترشيح خلال 11 عاما حتى 1975، ومعروف بأعمال مثل "لوليتا" و"دعوة إلى جلسة قطع الرأس" و"الهدية" و"نار شاحبة". وفي عام 1972 أوصى ألكسندر سولجنيتسين بترشيحه، لكن هذه التوصية لا تظهر ترشيحا رسميا في السجل. وتعددت الترشيحات الأكاديمية له في السنوات التالية، فبلغت أربعة عام 1974، ثم ستة عام 1975، وهذا الرقم الأخير هو ما يضيفه فتح ملف هذا العام.

الداخل السوفييتي.. غوركي وباسترناك وشولوخوف

على الضفة الأخرى، لم يكن الطريق إلى الجائزة أيسر. وقد سبق الجميع مكسيم غوركي، الذي يُحسب على الأدب السوفييتي، فظهر في سجل الترشيحات خمس مرات بين 1918 و1933، وكان من بين من رشحوه الكاتب الفرنسي رومان رولان، لكنه لم يفز بالجائزة.

ثم دخل بوريس باسترناك سجل الترشيحات عام 1946، وتكرر اسمه بعد ذلك، ثم عاد بقوة عام 1957، وتلقى عدة ترشيحات في العام التالي الذي فاز فيه. وارتبط اسمه عالميا برواية "دكتور جيفاغو"، لكن الجائزة التي كان يفترض أن تكون تتويجا أدبيا تحولت إلى أزمة سياسية، واضطر تحت ضغوط شديدة إلى التخلي عنها. وبعد 31 عاما، تسلّم ابنه يفغيني ميدالية نوبل نيابة عنه عام 1989.

أما ميخائيل شولوخوف فجاء فوزه بعد حضور طويل في الترشيحات. فقد حصل على 20 ترشيحا بين 1947 و1965، توزعت على 12 عاما، قبل أن يفوز عام 1965، وهو العام الذي تلقى فيه أربعة ترشيحات، منها ترشيحات جماعية قدمها أدباء سوفييت بارزون هم قسطنطين فيدين وليونيد ليونوف وألكسندر تفاردوفسكي وأليكسي سوركوف. وارتبط اسمه خصوصا برواية "الدون الهادئ". وتكشف هذه الترشيحات الجماعية عن دعم واضح لشولوخوف من جانب عدد من أبرز الأدباء السوفييت، وجاء فوزه بعد نحو عقدين من الحضور المتكرر في سجلات الترشيح.

أخماتوفا وباوستوفسكي.. ترشيحات بلا جائزة

وفي الستينيات ظهر في السجل اسمان آخران من الداخل السوفييتي. فقد تلقت آنا أخماتوفا خمسة ترشيحات عامي 1965 و1966، كان من بين مرشحيها اللغوي رومان ياكوبسون. أما قسطنطين باوستوفسكي، صاحب "قصة حياة"، فحصل على أربعة ترشيحات بين 1965 و1968، منها ترشيح من كارل راغنار غيرو، عضو الأكاديمية السويدية. ولم يتحول حضور أي منهما إلى جائزة.

سولجنيتسين.. من الداخل إلى المنفى

يجمع ألكسندر سولجنيتسين الخطين في مساره. فقد حصل على 15 ترشيحا في عامي 1969 و1970، قبل أن تمنحه الأكاديمية السويدية الجائزة عام 1970. وارتبط اسمه بـ"أرخبيل غولاغ" الذي وثق تجربة المعتقلات السوفييتية ورسخ مكانته الأدبية عالميا.

ولم يتسلم الجائزة فورا، إذ ظل في الاتحاد السوفييتي حتى طُرد منه عام 1974، ثم تسلمها في العام نفسه. وبذلك صار رابع كاتب روسي يفوز بنوبل في الأدب، بعد بونين عام 1933، وباسترناك عام 1958، وشولوخوف عام 1965.

بعد 1975.. برودسكي وأليكسييفيتش

لا تنتهي قصة الأدب الروسي مع نوبل عند 1975، لكن الأرشيف يتوقف عندها مؤقتا، لأن السجلات لا تُرفع عنها السرية إلا بعد خمسين عاما. وقد أُضيف بعد ذلك إلى قائمة الفائزين اسمان يرتبطان بالأدب الروسي والكتابة بالروسية، وإن اختلف تصنيفهما بحسب معيار الجنسية أو اللغة.

فاز يوسف برودسكي بالجائزة عام 1987. وُلد في لينينغراد، وهاجر من الاتحاد السوفييتي عام 1972، ثم أصبح مواطنا أمريكيا. كتب الشعر بالروسية والمقالة بالإنكليزية، وظل مرتبطا بقوة بالتقليد الشعري الروسي.

وفي عام 2015 فازت سفيتلانا أليكسييفيتش، الكاتبة البيلاروسية التي تكتب بالروسية، عن أعمالها التي تمزج الشهادة بالتوثيق الأدبي، ومنها "صلاة تشرنوبل". وإدراجها في الأدب الروسي يتوقف على المعيار: فهي بيلاروسية من حيث الجنسية، وناطقة بالروسية من حيث اللغة.

ما تقوله السجلات

إذا نُظر إلى الأسماء من خلال خطي المنفى والداخل، لم تظهر قاعدة واحدة تفسر من فاز ومن غاب. فالمنفى لم يكن عائقا أمام بونين، الذي فاز وهو خارج روسيا، ولا يثبت السجل أن غياب ميريجكوفسكي وألدانوف ونابوكوف عن قائمة الفائزين يعود إلى وجودهم في المهجر. وفي الداخل السوفييتي وصل شولوخوف إلى الجائزة بعد نحو عقدين من الترشيحات، وبقيت أخماتوفا وباوستوفسكي خارجها، دون أن تحدد السجلات أسباب ذلك.

أما الحالتان اللتان تتجلى فيهما السياسة بوضوح فهما باسترناك، الذي تحولت جائزته إلى أزمة اضطرته إلى التخلي عنها، وسولجنيتسين، الذي رُشح وهو داخل الاتحاد السوفييتي وتسلم الجائزة بعد طرده منه.

وهكذا يبدو أرشيف نوبل وثيقة موازية لتاريخ استقبال الأدب الروسي في العالم، يمكن أن تُقرأ فيها رحلة الكاتب الروسي إلى الجائزة بوصفها امتحانا أدبيا تداخلت معه السياسة في حالتين موثقتين على الأقل: حالة باسترناك وحالة سولجنيتسين.

المصدر: RT