آخر الأخبار
ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريباً بأي طريقة   •   ترامب يستبعد سيناريو «السلاح البيولوجي» في حادث «الطاعون الروسي»   •   عضو مجلس القيادة الخنبشي يبحث مع السفير الألماني مستجدات الأوضاع العسكرية وجهود استعادة مؤسسات الدولة   •   بتكليف من مدير عام الملاح.. نزول لجنة لتسليم مواقع مشاريع خدمية للمقاولين   •   الداخلية السورية تجري عددا من التغييرات في المواقع القيادية   •   رويترز: سوريا تدرس بجدية تقديم مساعدة عسكرية للسعودية لمواجهة الحوثيين   •   مدير عام الملاح يعقد اجتماعاً موسعاً مع مشائخ وأعيان وامنيين  لمناقشة تسيير قافلة دعم للجبهات   •   بعد مباراة السعودية والإمارات.. شرطة المملكة تعلن التعامل مع مشاجرات جماهيرية   •   التحالف: تدمير منصة صـ,ـواريخ باليـ,ـستية بصنعاء كانت تجهز لهجـ,ـوم وشيك على الرياض   •   باريس تحترق وماكرون يتباهى بالصواريخ!.. غضب على منصة "إكس" من فيديو للرئيس الفرنسي   •  
أخبار محلية

جمر تحت الرماد .. هل يكفي حلم الجمهورية وحدها لإنقاذ صنعاء من عتمة الولاية؟

المنتصف نت- المنتصف نت 07/10/2026 21:00 345 مشاهدة
جمر تحت الرماد .. هل يكفي حلم الجمهورية وحدها لإنقاذ صنعاء من عتمة الولاية؟

عبر أكثر من اثني عشر عاماً من حرب طحنت الأخضر واليابسر، وهزّت دويّ الغارات جدران صنعاء العتيقة، لا يزال اليمنيّون هناك يتدثرون بأحلامهم العريضة في استعادة وجه الجمهورية ووصفوها الأصيل؛ حيث يُنتخب الرئيس بصناديق الاقتراع لا بتوارث الألقاب والولايات. وبينما تشتعل السماء بالقصف والأنقاض، وتتفاقم أزمة المعيشة والاختناق، يقف المواطن بين نار الواقع وحلم الانتظار. فهل يكفي الحلم وحده لشق طريق الخلاص، أم أن الواجبات الوطنية تفرض على كل فرد دوراً عملياً لا يحتمل التأجيل؟

​ د. عبدالكريم  محمد(أستاذ العلوم السياسية والفكر التاريخي)
​«الحلم طاقة اشتعال، لكن السياسة تُبنى على الفعل والبدائل لا على التمنيات.»

​يؤكد الدكتور عبدالكريم أن الاعتماد على الحلم وحده يشبه انتظار المطر في صحراء قاحلة دون حفر بئر. ويقول: «المواطن في صنعاء يعيش تحت وطأة إرث ثقيل من التعبئة وكسر الإرادة. 
إن حلم عودة الجمهورية وعملية انتخاب رئيس مدني يحكم بتفويض الشعب هو البوصلة الصحيحة، لكن تحويل هذا الحلم إلى واقع يتطلب وعياً جمعياً، ورفضاً صامتاً ومدروساً لمشروع الولاية، وبناء شبكات تضامن مجتمعي تعيد الاعتبار للمواطنة المتساوية بعيداً عن الخنوع والقبول بالأمر الواقع».

​ الأستاذة بشرى الغرباني (ناشطة حقوقية وباحثة اجتماعية)
​«الواجب الأول هو حماية عقول الأجيال من تجريف الهوية الجمهورية.»

​ترى الأستاذة بشرى أن المعركة الأهم تدور في المدارس والمناهج وعقول الناشئة، وتوضح بالقول: «حين يُفرض مشروع الولاية بالقوة ويُسعى لتغيير وجه التاريخ، يصبح الواجب الوطني لكل أب وأم هو تحصين البيت من الداخل. الحلم بالحرية عظيم، لكن تربية الأبناء على قيم الثورة والجمهورية، وتعليمهم معنى حق الاختيار، والتمسك بالهوية اليمنية الجامعة ضد مشاريع التمذهب والتجهيل، هي واجبات يومية لا تقل أهمية عن أي مقاومة مسلحة».

​المواطن صالح الحيمي (موظف مقهور بلا رواتب)
​«الرغيف الخاوي يصارع حلم الجمهورية، لكن الجوع لن يقتل صوت الكرامة للأبد.»

​يعبر صالح بصوت متعب عن واقع المواطن المعيشي تحت سقف الحرب المستمرة منذ عقد ويزيد، مشيراً إلى معادلة الصمود الصعبة: «نحن نترقب بفارغ الصبر ذلك اليوم الذي نرى فيه صندوق الانتخابات يعود ليقرر من يحكمنا، لا أن تفرض علينا الولاية بحد السيف. لكن الحلم لا يملأ بطون أطفالنا الجياع. واجبنا اليوم لا يقتصر على التمني، بل في التكافل بين الجيران، وتقاسم لقمة الخبز، وكسر جدار الخوف بالتكاتف، حتى لا تستطيع السلطة القائمة تطويع جوعنا لخدمة أهدافها».

​ المهندس خالد المريسي (مستقل ومراقب للشأن العام)
​«الجمهورية ليست مجرد نظام سياسي ننتظره، بل هي ممارسة أخلاقية وثقافة يومية.»

​يوضح المهندس خالد أن استعادة الجمهورية تبدأ من سلوك المواطن نفسه في تفاصيل حياته اليومية، ويضيف: «طالما استمررنا في انتظار المنقذ الخارجي أو الفرج السحري، فلن يتغير شيء. الواجب الملقى على عاتق كل مواطن في صنعاء وخارجها هو رفض ثقافة الاستعباد، ومحاربة الانتهازية والفساد المستشري في ظل الحرب، والتأسيس لثقافة سياسية تقوم على المساءلة والعدالة.إن الحلم دون استعداد حقيقي لحمل أعباء الدولة المدنية الحديثة سيظل مجرد أمنية عابرة».

​الشيخ عبدالسلام المؤيد (خطيب وإمام مسجد سابق)
​«المنبر الحقيقي للجمهورية هو الضمير الحي المقاوم للاستبداد والكهنوت.»

​يتناول الشيخ عبدالسلام الزاوية الأخلاقية والدينية للواجب الوطني، مبيناً أن استبداد الولاية يتغذى على صمت الأغلبية: «لقد جاء الإسلام ليحرر الناس من عبودية العباد إلى عبودية رب العباد، وما مشروع الولاية إلا التفاف على كرامة الإنسان وحريته في اختيار قيادته. 
واجب المواطن اليوم هو الكلمة الصادقة، ونشر الوعي بين الأهل والأصدقاء بأن الأوطان لا تُبنى بالحقوق الإلهية المزعومة بل باختيار الشعب. الصبر الجميل مقرون بالعمل، والحرية توهب لمن يحرث أرضها بوعيه وثباته».

​ختام:
في نهاية المطاف، تبدو صنعاء اليوم كطائر يحمل جناحين من جمر وأمل؛ جناح يئن تحت وطأة قصف لا ينقطع وواقع معيشي مرير، وجناح يرفرف بذاكرة الجمهورية وحنين لا يهدأ لصناديق الاقتراع.
إن الحلم وحده ليس سوى الشرارة الأولى، بينما يبقى الوقود الحقيقي هو وعي المواطن، وعمله اليومي، وتضامنه، ورفضه الواعي لكل قيود الولاية. وحين تتكامل الإرادة الشعبية مع الحلم المشروع، تصبح الأيام القادمة وحدها كفيلة بأن تطوي صفحة العتمة، وتعلن ميلاد الفجر الجديد الذي طال انتظاره على تراب اليمن السعيد.