كشفت وحدة الأمن البحري التابعة لمركز PTOC Yemen للأبحاث والدراسات، في تقرير استخباراتي حصري، عن توسع عسكري متسارع في جزيرة كمران اليمنية، وتحولها إلى موقع متقدم ضمن شبكة الانتشار البحري والساحلي المرتبطة بميليشيا الحوثي والدعم الإيراني في البحر الأحمر.
يحمل التقرير عنوان "جزيرة كمران.. قاعدة إيران المتقدمة في البحر الأحمر"، ويقدم قراءة موسعة لدور الجزيرة في العمليات البحرية والصاروخية والاستطلاع، مستنداً إلى تحليل صور فضائية حديثة ومعلومات استخباراتية خاصة، ومقارنة زمنية للتغيرات التي طرأت على بنيتها العسكرية.
كشفت عملية الرصد عن مسار متدرج لعسكرة قطاعات واسعة من كمران، شمل إنشاء وتطوير تحصينات ومنشآت معزولة ومواقع لوجستية وعملياتية، مع توظيف طبيعة الجزيرة وغطائها النباتي وتضاريسها لإخفاء المنشآت وتقليل احتمالات اكتشافها.
تحلل الوحدة توزيع البنية العسكرية داخل الجزيرة، وترصد أنماط الحركة والإمداد والتموضع، وطبيعة المنشآت التي يحتمل ارتباطها بالقيادة والسيطرة والمراقبة والإسناد، بالإضافة إلى القدرات البحرية والصاروخية والطائرات المسيرة.
لا تتعامل الوحدة مع كمران كموقع عسكري منفرد، بل تضعها ضمن شبكة بحرية واسعة تمتد على الساحل الغربي لليمن، وترتبط بالموانئ والمواقع الساحلية والجزر في البحر الأحمر، لتشكل جزءاً من منظومة انتشار لوجستية متعددة المهام للحوثيين.
يرصد التقرير مؤشرات الارتباط بين البنية العسكرية في كمران وشبكات الإمداد والتهريب والاتصال الممتدة باتجاه القرن الأفريقي، ويحلل الأدوار المحتملة للخبرة والدعم الإيراني في تطوير القدرات العملياتية، مع كشف حصري عن الهيكل القيادي والمسؤوليات.
يوثق التقرير أيضاً التداعيات التي رافقت عسكرة الجزيرة على السكان والصيادين والنشاط المدني، بما في ذلك القيود المفروضة على حركة السكان المحليين، وتحول أجزاء من البيئة المدنية إلى نطاقات ذات استخدام عسكري وأمني.
تربط وحدة الأمن البحري هذه التحولات بالمسار العسكري لمنطقة البحر الأحمر منذ اتفاق ستوكهولم، وتتتبع النشاط العملياتي والضربات الجوية التي طالت كمران خلال عامي 2024 و2025، محللةً كيفية تطور أنماط التحصين والانتشار بالتوازي مع الضغوط العسكرية.
يقدم التقرير قراءة للوظيفة الاستراتيجية لكمران ضمن معادلة البحر الأحمر وباب المندب، وما توفره الجزيرة من مزايا في المراقبة والاستطلاع والإسناد والتحكم في البيئة البحرية، مما يجعلها أقرب إلى عقدة عمليات بحرية أمامية ضمن شبكة عسكرية للحوثيين.
يستشرف التقرير المسارات المحتملة لتطور الدور العسكري للجزيرة، بما في ذلك إدخال قدرات إضافية مرتبطة بالحرب الإلكترونية والتشويش والمراقبة والاعتراض البحري، واستمرار توظيفها كحلقة ضمن شبكات الإمداد بين الساحل اليمني والقرن الأفريقي.
تخلص وحدة الأمن البحري إلى أن التطورات في كمران تعكس تحولاً في طبيعة استخدام الجزر اليمنية، من مواقع هامشية إلى نقاط ذات قيمة عملياتية في منظومة الانتشار البحري، مما يضع الجزيرة ضمن الحسابات المتصلة بأمن البحر الأحمر وباب المندب وحماية خطوط التجارة الدولية.