طب وصحة

الدوخة... عرض بسيط أم علامة تستحق الانتباه؟

الخليج الاماراتية 08/10/2026 14:32 295 مشاهدة
الدوخة... عرض بسيط أم علامة تستحق الانتباه؟

منوعات / الصحة

8 أكتوبر 2026 15:25 مساء | آخر تحديث: 8 أكتوبر 15:30 2026

د. تمامة المطير

الخلاصة

الدوخة قد تكون بسيطة أو علامة خطيرة؛ تتعدد أسبابها وتحتاج وصفاً دقيقاً، راقب الأعراض التحذيرية واتبع نصائح الوقاية وراجع الطبيب للتقييم

د. تمامة المطير *

«أشعر بالدوخة... لكن لا أعرف كيف أصفها». هذه من أكثر الشكاوى التي نسمعها في عيادات طب الأسرة، وربما تبدو كلمة بسيطة، لكنها في الحقيقة قد تعني أشياء مختلفة تماماً، فهل تشعر أن الغرفة تدور من حولك؟
أم تشعر بخفة في الرأس وكأنك على وشك الإغماء، أم أنك تشعر بعدم الثبات وكأن توازنك ليس كالمعتاد؟
هذه التفاصيل الصغيرة مهمة جداً للطبيب، لأنها تساعدنا على الوصول إلى السبب.
في كثير من الحالات، تكون الدوخة مؤقتة وبسيطة، وقد تحدث بسبب الجفاف، قلة تناول السوائل، الإرهاق، قلة النوم، عدم تناول الطعام لفترة طويلة، أو انخفاض ضغط الدم، خاصة عند الوقوف بسرعة. كما يمكن أن تكون الدوخة أحد الآثار الجانبية لبعض الأدوية.
وأحياناً يكون السبب من الأذن الداخلية، التي تلعب دوراً أساسياً في المحافظة على التوازن.
ومن الأسباب الشائعة للدوار الدوار الوضعي الانتيابي الحميد (BPPV)، حيث يشعر الشخص بدوار مفاجئ وقصير يستثار عند تغيير وضعية الرأس، مثل التقلب في السرير، أو النظر إلى أعلى، أو النهوض منه. وفي هذه الحالة، لا يكون العلاج مجرد تناول دواء للدوخة، بل يمكن تشخيص الحالة بفحص سريري مناسب وعلاجها بمناورات إعادة تموضع البلورات، مثل مناورة إيبلي، عند ملاءمتها للحالة.
لكن الدوخة قد تكون أحياناً مرتبطة بأسباب أخرى، مثل فقر الدم، نقص بعض الفيتامينات والمعادن مثل الحديد وفيتامين B12، اضطراب مستوى السكر، انخفاض ضغط الدم، أو بعض مشاكل القلب.
كما يمكن لبعض اضطرابات الغدة الدرقية أن تترافق مع الدوخة أو الشعور بعدم الاتزان، خاصة عندما تؤثر في ضغط الدم، معدل ضربات القلب، أو الحالة العامة للجسم.
وهناك أيضاً بعض الاضطرابات العصبية التي قد تسبب الدوخة أو مشاكل التوازن.
لذلك، لا يكون الهدف في طب الأسرة هو فقط «إيقاف الدوخة»، وإنما فهم لماذا حدثت من الأساس، ومتى تصبح الدوخة علامة تستدعي التصرف بسرعة.
ليس كل دوار حالة طارئة، لكن هناك أعراضاً لا يجب أن نتجاهلها.
إذا ظهرت الدوخة بشكل مفاجئ وشديد، خصوصاً إذا ترافق معها ضعف أو تنميل في أحد جانبي الجسم، صعوبة في الكلام، اضطراب مفاجئ في الرؤية، فقدان الوعي، صداع شديد ومفاجئ، ألم في الصدر، أو صعوبة واضحة ومفاجئة في المشي والتوازن، فهنا يجب طلب التقييم الطبي العاجل لاستبعاد أسباب مهمة، ومنها السكتة الدماغية أو مشاكل أخرى تحتاج إلى تدخل سريع.
ماذا يمكننا أن نفعل؟
أحياناً تكون الخطوات بسيطة لكنها مهمة:
الاهتمام بشرب كمية كافية من السوائل، خصوصاً في الأجواء الحارة
تجنب تخطي الوجبات لفترات طويلة
الحصول على نوم وراحة كافيين
النهوض تدريجياً من السرير أو الكرسي بدلاً من الوقوف المفاجئ
وإذا بدأت الدوخة بعد بدء دواء جديد، فمن المهم مراجعة الأدوية مع الطبيب بدلاً من إيقافها من تلقاء نفسك.
والأهم من ذلك: لا تحاول تشخيص سبب الدوخة بنفسك من خلال العرض وحده.
الدوخة قد تكون بسيطة وعابرة، وقد تكون أحياناً أول إشارة إلى مشكلة تحتاج إلى تقييم وعلاج. وهنا يأتي دور طبيب الأسرة؛ فالتقييم يبدأ بالاستماع إلى وصف المريض للدوخة، ومعرفة متى بدأت، وما الذي يحفزها، والأعراض المصاحبة لها، ثم إجراء الفحص المناسب وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى تحاليل أو فحوص إضافية.
استمع إلى إشارات جسدك، فالدوخة ليست مرضاً بحد ذاتها، بل رسالة. والمهم ليس فقط أن نجعلها تختفي، بل أن نفهم ما الذي تحاول أن تخبرنا به.

* استشارية طب العائلة- مستشفى مركز كليمنصو الطبي - دبي

صحة وطب