أثار توجيه صادر عن مصلحة الأحوال المدنية والسجل المدني في عدن جدلًا واسعًا، بعد أن قضى بتقييد إصدار البطاقة الشخصية الإلكترونية للشباب النازحين القادمين من المحافظات الشمالية، بالتزامن مع حملة أمنية شهدت ضبط عدد من الأشخاص بسبب عدم حيازتهم وثائق إثبات الهوية.
وحسب ما نشرته صحيفة الأيام المحلية، وجّه رئيس مصلحة الأحوال المدنية والسجل المدني، اللواء الركن د. محمد عيدروس باهارون، مديري فروع الأحوال المدنية في المحافظات والمديريات بعدم منح البطاقة الشخصية الإلكترونية للشباب النازحين القادمين من المحافظات الشمالية، وقصر إصدارها حتى إشعار آخر على كبار السن والمرضى ومن تتواجد أسرهم معهم.
وطبقا لوثيقة صادرة عن مكتب رئيس المصلحة، فقد ورد فيها نص التوجيه: «عدم منح البطاقة الشخصية الإلكترونية للنازحين الشباب الواصلين من المحافظات الشمالية، ويكون الصرف لكبار السن والأمراض ومن تتواجد أسرته حتى إشعار آخر»، فيما أظهرت الوثيقة توجيه نسخ منها إلى وزير الداخلية ووكيل قطاع الخدمات ودائرة المصلحة.
وجاء الكشف عن التوجيه بالتزامن مع حملة أمنية نُفذت في عدد من مديريات العاصمة عدن، وشملت نزولًا ميدانيًا إلى أسواق العمالة والمحلات التجارية والمقاهي والكافتيريات والأسواق الشعبية، حيث يعمل مواطنون قدموا من محافظات شمالية، بعضهم يقيم في عدن منذ سنوات، إلى جانب نازحين دفعتهم ظروف الحرب إلى مغادرة مناطقهم.
وأفادت المعلومات المتداولة بشأن الحملة بضبط عدد من الأشخاص على خلفية عدم حيازتهم وثائق إثبات هوية، الأمر الذي فتح بابًا واسعًا من التساؤلات حول العلاقة بين الإجراءات الأمنية وإصدار الوثائق الرسمية؛ إذ يجد المواطن نفسه مطالبًا بإبراز بطاقة شخصية، في وقت تقيد فيه الجهة المختصة إصدارها لفئة محددة من المواطنين.
ويطرح هذا التزامن تساؤلات قانونية وحقوقية حول الأساس الذي استند إليه التوجيه في تحديد المستفيدين من إصدار البطاقة وفقًا للعمر أو المحافظة التي قدم منها المواطن، ومدى توافق ذلك مع القوانين واللوائح المنظمة للأحوال المدنية والسجل المدني.
كما يبرز سؤال أكثر إلحاحًا: كيف يمكن مطالبة المواطن بإبراز وثيقة هوية تحت طائلة الإجراءات الأمنية، بينما يواجه في الوقت نفسه قيودًا إدارية تحول دون حصوله عليها؟
وطالب مواطنون وزارة الداخلية ومصلحة الأحوال المدنية بتوضيح الأساس القانوني للتوجيه للرأي العام، وما إذا كان إجراءً مؤقتًا مرتبطًا باعتبارات أمنية محددة، أم أنه يشمل بصورة عامة الشباب النازحين والقادمين من المحافظات الشمالية.