آخر الأخبار
ثروة بيزوس تقفز إلى 379 مليار دولار ليصبح ثاني أغنى شخص في العالم   •   في صنعاء | انفجارات وانفجارات ثانوية وتصاعد للدخان من أنفاق جبل صرع عقب غارة جوية عنيفة   •   تركي القبلان: باب المندب يستعيد حريته أمام الملاحة الدولية بعد تحطم أسوار التهديدات   •   عبدالرحمن الراشد: استعادة صنعاء ستكون انتصارًا إقليميًا كبيرًا على غرار تحرير دمشق من نظام الأسد   •   القوات المسلحة تعلن تنفيذ أكثر من 2750 استهدافًا ضمن عملية «فجر اليمن» وتحييد 1400 حوثي   •   اسرار | بالتفاصيل -انفجارات متسلسلة تدك معاقل الحوثيين.. غارات مركزة تضرب (بني حشيش) ومخازن الصواريخ بجبل عطان ومعسكر براش في صنعاء   •   القوات الحكومية تصد هجوم حوثي في الشقب ومواجهات محتدمة في المسراخ وجبل حبشي   •   رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية يعلن مشاركة قواته في عمليات استعادة الجزر والمناطق الساحلية وتأمين باب المندب   •   اسرار | بالتفاصيل- إدانة أوروبية لـ(جماعة إيران" الإرهابية في اليمن   •   المخلافي: تحرير باب المندب من بقايا مليشيا الحوثي الإرهابية يعيد هذا الممر الاستراتيجي إلى محيطه العربي   •  
أخبار محلية

من وهج أكتوبر إلى استحقاق الاستقلال.. الجنوب يرسم ملامح المرحلة الحاسمة

الامين برس 09/10/2026 22:38 347 مشاهدة
من وهج أكتوبر إلى استحقاق الاستقلال.. الجنوب يرسم ملامح المرحلة الحاسمة

تستعد محافظات الجنوب العربي لرسم لوحة وطنية ومشهد جماهيري واسع بالتزامن مع إحياء الذكرى الـ63 لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة، في محطة وطنية تتجدد فيها ملامح التمسك بالهوية الجنوبية، والتأكيد على حق الشعب في تقرير مصيره واستعادة دولته المستقلة.

ويأتي هذا الحراك في ظل مرحلة سياسية وأمنية بالغة الحساسية، تتصدرها معركة تثبيت المكتسبات الوطنية وحماية ما حققته القوات المسلحة الجنوبية من إنجازات ميدانية.

كما تحمل التحركات الشعبية المرتقبة دلالات تتجاوز حدود إحياء المناسبات التاريخية، إذ تعكس، وفق الخطاب السياسي الجنوبي، إصرارا على تحويل التضحيات المتراكمة إلى استحقاقات سياسية واضحة، ورفضًا لأي مسارات تنتقص من إرادة الجنوبيين أو تتجاوز تطلعاتهم المشروعة.

ومن المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا، تظل القضية الجنوبية حاضرة في وجدان الشارع، بوصفها قضية أرض وهوية وسيادة وحق في بناء المستقبل.


كما تستعيد الذكرى الرابع عشر المجيدة لحظة انطلاق الكفاح المسلح من جبال ردفان عام 1963، حين ارتبط اسم الشهيد راجح بن غالب لبوزة بصفحة مفصلية من تاريخ التحرر الوطني .. ولم تكن تلك اللحظة مجرد بداية لمواجهة عسكرية، بل محطة تأسيسية رسخت في الذاكرة الجنوبية معاني التضحية والإصرار على انتزاع الحقوق، وهي المعاني التي يستحضرها الجنوبيون اليوم وهم يخوضون معارك سياسية وأمنية وعسكرية للدفاع عن قضيتهم.

وبين تضحيات الأمس واستحقاقات اليوم، تتواصل الدعوات إلى رص الصفوف وتوحيد الموقف الوطني، بما يعزز قدرة الجنوب على مواجهة التحديات وحماية مكتسباته. فالمناسبات الوطنية، في الوعي الجنوبي، ليست استعادة عاطفية للتاريخ فحسب، وإنما فرصة لتجديد الالتزام بالأهداف التي قدمت أجيال متعاقبة تضحيات جسيمة في سبيلها.


وفي سياق المواقف السياسية المرتبطة بالتطورات الميدانية، نقلت قناة «سكاي نيوز عربية» عن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، الرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي، تأكيده استعادة القوات الجنوبية سيطرتها على حدود الجنوب في مناطق المضاربة وباب المندب وجزيرة ميون، في تصريحات تضع ملف حماية الجغرافيا الجنوبية والسيطرة على المواقع الاستراتيجية في صدارة المشهد.

وشدد الرئيس الزُبيدي، بحسب ما نقلته القناة، على أن الشعب في الجنوب دفع ثمنا باهظا من دماء أبنائه في سبيل الحرية والسيادة على أرضه، مؤكدا رفضه أن تُنسب انتصارات القوات المسلحة الجنوبية إلى شعارات لا تعبّر عن واقع الجنوب وشعبه. كما ربط بين قيمة التضحيات والغاية الوطنية التي يرى الجنوبيون أنها يجب أن تتحقق، قائلًا: «دماء شهدائنا ثمنها جنوب حر مستقل ذو سيادة».

وتعكس هذه الرسائل، في مضمونها السياسي، تمسك القيادة الجنوبية بضرورة الاعتراف بدور القوات الجنوبية وتضحياتها، ورفض اختزال ما تحقق على الأرض في حسابات سياسية لا تنسجم مع حقيقة المشاركة الجنوبية في المواجهات.


كما تكتسب الدعوات إلى التعبئة الشعبية العامة أهمية إضافية في ظل التحديات التي تواجه الجنوب على أكثر من مستوى، إذ تبرز الحاجة إلى تعزيز التماسك المجتمعي ورفع مستوى الوعي بالمسؤوليات الوطنية، بالتوازي مع الجهود الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار وحماية المؤسسات والمناطق المحررة.


وفي هذا الإطار، تمثل توجيهات الرئيس الزُبيدي بشأن التعبئة الشعبية، وفق الخطاب الصادر عن قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، دعوة إلى توحيد الطاقات المدنية والمجتمعية خلف أولويات حماية الجنوب وصون مكتسباته. وتظل فعالية ذكرى ثورة الرابع عشر من أكتوبر هذه الخطوات مرتبطة بقدرتها على تعزيز العمل المؤسسي، وتنسيق الجهود الوطنية، وتغليب المصلحة العامة في مواجهة المخاطر الأمنية والسياسية.


كما تبرز أهمية مشاركة مختلف شرائح المجتمع في حماية السلم الأهلي، ومساندة المؤسسات الأمنية والعسكرية في أداء مهامها، بما يحول الالتفاف الشعبي إلى قوة استقرار وتماسك، ويمنح المشروع السياسي الجنوبي قاعدة مجتمعية أكثر قدرة على مواجهة الضغوط والتحديات.


كما تظل ولأجهزة الأمنية الجنوبية في قلب المعادلة، بالنظر إلى ما قدمته من تضحيات في مواجهة التهديدات الأمنية ومكافحة الإرهاب وحماية المواقع الحيوية وقد باتت مسألة الحفاظ على جاهزيتها وتماسكها من أبرز الملفات المرتبطة بأمن الجنوب واستقراره، في ظل الأهمية الاستراتيجية للمناطق الساحلية والممرات البحرية المحيطة به.

وفي ظل المعارك للقوات الجنوبية في المضاربة وباب المندب وجزيرة ميون أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الجغرافي لهذه المناطق وصلتها بحركة الملاحة البحرية وأمن الممرات الحيوية ومن هنا، فإن أي تطورات ميدانية فيها تتجاوز أبعادها المحلية، لتلامس قضايا الأمن الإقليمي والمصالح الدولية، وهو ما يجعل حماية الاستقرار فيها مسؤولية تتطلب تنسيقًا فعالًا ومواقف واضحة تجاه التحديات القائمة.

ويرى أبناء الجنوب العربي أن ما قدمته القوات الجنوبية من تضحيات يجب أن يحظى بالتقدير السياسي والاعتراف الواضح، وأن تكون نتائج المواجهات الميدانية جزءًا من أي نقاش جاد بشأن مستقبل الجنوب.


ومع اتساع الحراك الشعبي وتزايد التركيز على المواقف السياسية للقيادة الجنوبية، تتجه الرسائل الموجهة إلى الإقليم والمجتمع الدولي نحو التأكيد على أن القضية الجنوبية تظل عنصرا أساسيا في أي مقاربة سياسية مستدامة للأزمة اليمنية فالتعامل مع مستقبل الجنوب، وفق رؤية أنصاره، يتطلب قراءة واقعية للتحولات التي شهدتها الساحة، ومراعاة إرادة أبنائه وتضحياتهم، وعدم تجاوز القوى الفاعلة على الأرض.


وفي ظل المسار السياسي التي تتيح معالجة القضية الجنوبية بصورة عادلة، وتضمن مشاركة ممثليها في أي مفاوضات تتناول مستقبل المنطقة، بعيدًا عن الحلول المفروضة أو الترتيبات التي لا تحظى بقبول أصحاب القضية.

كما أن تحويل الحضور الشعبي إلى مكاسب سياسية مستدامة يتطلب وضوحًا في الأهداف، وتماسكًا في المواقف، وقدرة على تقديم رؤية متكاملة لمستقبل الدولة ومؤسساتها.

وتأتي ذكرى الرابع عشر من أكتوبر هذا العام محملة برسائل تتصل بالماضي والحاضر والمستقبل؛ فمن إرث ثورة ردفان تستمد الذاكرة الجنوبية رمزية التحرر، ومن تضحيات القوات الجنوبية تستحضر معاني الدفاع عن الأرض، ومن الحراك الشعبي تستمد القضية حضورها المجتمعي والسياسي.

وبين هذه المسارات، يواصل المجلس الانتقالي الجنوبي، برئاسة الرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي، طرح مشروع استعادة الدولة الجنوبية الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة بوصفه الهدف السياسي الذي يلتف حوله الشعب الجنوبي. ويبقى التحدي الأبرز هو ترجمة التضحيات والآمال الشعبية إلى مسار سياسي قادر على حماية المكتسبات، وتعزيز الاستقرار، وفتح الطريق أمام تسوية عادلة تحترم إرادة شعب الجنوب وحقه في تقرير مستقبله.


إن الرسالة التي يحملها الجنوبيون في هذه المناسبة تتجاوز حدود الشعارات الاحتفالية ؛ إنها تأكيد على أن الذاكرة الوطنية تظل حاضرة في تشكيل الموقف السياسي، وأن حماية الأرض وصون الهوية وتثبيت الحقوق تظل ملفات مترابطة في معركة بناء المستقبل.


وبين إرث أكتوبر وتحديات المرحلة الراهنة، تتجدد تطلعات الجنوبيين إلى دولة مستقلة ذات سيادة، تكون فيها تضحيات الشهداء أساسًا للسلام والاستقرار والقرار الوطني الحر.