أخبار محلية

اسرار | كواليس (اجتماعات التربة) عقب سقوط (الكدحة).. كيف أدارت القيادات العسكرية صراع السلاح والنفوذ في تعز؟

اسرار سياسية- اسرار سياسية 10/10/2026 00:12 980 مشاهدة
اسرار | كواليس (اجتماعات التربة) عقب سقوط (الكدحة).. كيف أدارت القيادات العسكرية صراع السلاح والنفوذ في تعز؟

كواليس «اجتماعات التربة» ما بعد سقوط «الكدحة».. كشف حساب عسكري يزيح الستار عن صراع السلاح والنفوذ في تعز

متابعات خاصة | قراءة تحليلة

في شهادة سياسية وعسكرية دقيقة أثارت تفاعلاً واسعاً، كشف الناشط والسياسي أنس الخليدي خفايا وتفاصيل الاجتماعات المغلقة التي عقدتها القيادات العسكرية بمحافظة تعز في مدينة التربة عقب انتكاسة سقوط جبهة «الكدحة»، مسلطاً الضوء على كيفية تحول بوصلة القيادات من مواجهة المليشيا الحوثية وتحصين الجبهات إلى صراع محتدم حول إدارة مخازن السلاح وبسط النفوذ.

ماراثون «التربة».. اجتماعات بلا خطط دفاعية

وأوضح الخليدي، في منشور صحفي تحت عنوان «اجتماعات التربة، ما بعد سقوط الكدحة»، أنه عقب السقوط الميداني للكدحة، اتخذت القيادات العسكرية العليا من مقر اللواء يوسف الشراجي بمدينة التربة مسرحاً لثنائيات واجتماعات ماراثونية شبه يومية كانت تمتد لساعات طوال.

وضمت هذه اللقاءات القيادية أبرز أركان المؤسسة العسكرية والأمنية في المحافظة، في مقدمتهم: سالم، وخالد فاضل، ويوسف الشراجي، وعبدالعزيز المجيدي، وأبوبكر الجبولي، والعميد عبد الرحمن الشمساني، وجميل عقلان، ورشيد، إلى جانب عدد من أركانات حرب الألوية في تعز.

غير أن التقرير يكشف أن هذه الاجتماعات العاصفة – بدلاً من أن تُفرّد لوضع خطة هجومية أو احترازية لردع تقدم الحوثيين – تحولت إلى منصة للضغط المكثف بغرض تجريد اللواء الشراجي من صلاحياته ومخازن السلاح، ونقل القيادة الفعلية للجبهات منه إلى القيادي «سالم».

مشادات «المخازن والقيادة».. الشراجي يواجه وسالم يرفض الوصاية

وفي إحدى الجلسات الحادّة التي جمعت كلاً من: اللواء الشراجي، وخالد فاضل، و«سالم»، برفقة قيادي رابع يمثل الجناح التنظيمي للجماعة، اندلعت مواجهة كلامية علنية؛ حيث انتقد اللواء الشراجي بحدة وصوت مرتفع سوء إدارة المعارك، وغياب التنسيق والربط العملياتي بين خطوط التماس، مطابِقاً ذلك بضرورة الالتزام بمهام القيادة من رفع التقارير الميدانية الدورية، وتقييم تحركات العدو، وتقديم تقديرات موقف واضحة، بدلاً من الاكتفاء بالطلب المستمر للإمداد والذخائر.

إلا أن القيادي «سالم» حسم الخلاف بمقاطعة حاسمة قاطعة، معلناً أمام الحاضرين أن: «مهمة الشراجي تقتصر حصراً على توفير احتياجات الجبهات من السلاح والذخائر، وليس إدارة الجبهات أو ترتيب الصفوف أو تعليم القادة كيف يقاتلون.. الجبهات نحن أدرى بها».

وتطور هذا الخلاف الصريح من مجرد تباين في وجهات النظر حول آليات العمل العسكري والمسؤولية الوطنية، إلى صراع مفتوح للسيطرة على مخازن التسليح، مع احتكار «سالم» لقرار توزيع الدعم العسكري وتحديد المستحقين وفق تقديراته الشخصية.

واقعة «جبل الكعبين».. الثمن الميداني الفادح لصراع النفوذ

ويبرز التقرير واقعة «جبل الكعبين» باعتبارها المثال الأشد قسوة ودموية لمآلات هذا الصراع القيادي على الأرض؛ ففي اليوم الذي سبق استشهاد العميد محمد الخولاني، اندلع خلاف حاد وشديد بينه وبين «سالم» حول مخصصات الدعم والتسليح التي استلمها الأخير وكانت محددة للمواقع المتبقية في جبهة الكدحة، في حين كان الخولاني – وهو يرابط في جبل الكعبين – يشكو مراراً من انعدام الإسناد وشح الذخيرة.

وفي اليوم التالي مباشرة لملاسنات الدعم، استُشهد العميد الخولاني وسقط «جبل الكعبين» بأيدي المليشيا، لتتضح الفاجعة الميدانية في حين ظلت مخصصات الشحنات التسليحية الموجهة للجبل محتجزة لدى «سالم»، في حادثة اختزلت بعمق حجم التداخل بين إدارة المعارك وصراعات السلاح والنفوذ.