ما الجرم الذي ارتكبه الشاب عرفان المعطري ليُحبس ويُمنع من الزيارة وتُقيّد حريته بالكامل؟
إن صحّ أنه صاحب صفحة " فيسبوك " باسم مستعار يُعرف بـ "ابن المدينة الضالع"، فأين الجريمة في ذلك؟ حتى ناشر وثائق ويكيليكس التي هزّت العالم لم يُغيّب ولم تُقيد حريته بهذه الطريقة .
قضايا النشر، على فرض ثبوتها، لا تستوجب الحبس، بل الاستدعاء عبر النيابة العامة وهي الجهة المخولة بالتحقيق .
المفارقة أن الأجهزة الأمنية تتفرج على عصابات مسلحة تمارس قطع الطريق والحرابة وتجارة المخدرات وإقلاق السكينة، ثم تتفرغ لملاحقة شباب يحسبون أنفسهم في صفها .
أمنٌ يرى المسلحين في الظلام ولا يرى إلا "ابن المدينة" على فيسبوك . الرصاص يمر أمامه كل يوم فلا يتحرك، أما الكلمة فتوقظه كأنها زلزال .
وعلى فرض أنه صاحب الحساب، فإن ما نشره حظي بصدى واسع وقبول شعبي ونخبوي لأنه تصدى لجرائم وظواهر دخيلة على المجتمع، ووقف في وجه اللصوص وقطاع الطرق ، ومعه كل الحق في استخدام اسم مستعار، فهو ليس جهة أمنية ولا يملك حصانة تحميه.
إذا كانت حماية الناس جريمة، فحاكموا الضمير أولًا، وإذا كان الاسم المستعار جريمة، فحاكموا كل من يخاف قول الحقيقة.
الخلاصة: أطلقوا سراح عرفان المعطري ، سواء كان هو الناشر أم لا، فهو لم يقتل، ولم يقطع طريقًا، ولم يسرق، ولم يثر فتنة ، بقدر ما وقف وحيدًا في العاصفة وقام بواجبه ، والواجب أن تكرموه لا أن تسجنوه.
عرفان لم يحمل سلاحًا، بل حمل مرآة كشفت الواقع، ولهذا خفتم منه ، فالسجن لم يُبنَ لمن يفضح اللصوص وقطَّاع الطرق، وإنما للقتلة والبلاطجة وقطاع الطرق أنفسهم .
عرفان لم يخطط لانقلاب، ولم يترأس عصابة اغتيالات ، هو إنسان بسيط وأعزل، كان يمكن استدعاؤه عبر النيابة لا عبر الأمن، ولن يهرب أو يقاوم، لأن سلاحه الكلمة ووسيلته مدنية وغايته القانون .
يا سلطة تطارد الكلمات وتتسامح مع الرصاص، اكتبوا في سجلاتكم: القتلة واللصوص والعابثين أحرار، والناشر محتجز .. فهل هذه عدالة أم مزحة ثقيلة؟..
محمد علي محسن