دافع حسين فهمي عن البوستر الرسمي للدورة الـ47، بعدما أثار التصميم تساؤلات بشأن مدى تشابه ملامح الصورة المستخدمة مع الفنانة شادية، وكذلك طبيعة الاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في تنفيذه.
وأوضح رئيس المهرجان أن اختيار شادية جاء تقديرًا لمسيرتها الفنية ومكانتها في تاريخ السينما المصرية، مشيرًا الى أن التصميم يستلهم شخصية "فؤادة" التي قدمتها في فيلم "شيء من الخوف"، ولا يستهدف بالضرورة تقديم صورة مطابقة تمامًا لملامح الفنانة الراحلة.
وأكد فهمي أن البوستر يحمل دلالة تتجاوز الصورة في حد ذاتها، إذ يرتبط بفكرة استعادة ذاكرة السينما المصرية والاحتفاء بالأفلام الكلاسيكية التي تخضع للترميم، بما يسمح بإعادة عرضها أمام الجمهور وإتاحتها للأجيال الجديدة.
وفي معرض رده على الجدل المتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي، أكد فهمي أن هذه التقنيات تمثل مستقبل الصناعة السينمائية، مشددًا على ضرورة التمييز بين الاستعانة بها في تصميم مادة دعائية وبين الاعتماد عليها في إنتاج فيلم سينمائي كامل.
وكان فهمي قد تحدث سابقًا عن تحفظه على مشاركة الأفلام المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في مسابقات المهرجان، في ضوء ما أشار إليه من مواقف بعض المهرجانات الدولية تجاه هذه الأعمال. وخلال المؤتمر، أوضح أن استخدام التقنية في تصميم البوستر لا يتعارض مع موقفه من الأفلام التي تعتمد عليها في عملية الإنتاج، معتبرًا أن أدوات التصميم تتطور، وأنه لا يمكن تجاهل التحولات التكنولوجية في الصناعة.
جاء تصميم البوستر في إطار احتفاء المهرجان بمرور نصف قرن على تأسيسه، إذ يجمع بين صورة مستوحاة من شادية ومشاهد ولقطات تستحضر أزمنة مختلفة من تاريخ السينما المصرية.
وتقوم الفكرة على الربط بين الماضي والمستقبل، من خلال استعادة الصور السينمائية القديمة وإبراز قيمة حفظ الأفلام وترميمها، باعتبارهما وسيلة لإعادة تقديم الأعمال التي أسهمت في تشكيل الذاكرة الفنية والثقافية للجمهور.
وقال فهمي إن الاحتفاء بتاريخ السينما لا ينبغي أن يقتصر على استعادة الماضي، بل يجب أن يتحول الى مصدر إلهام للمواهب الجديدة، مؤكدًا أن كل فيلم يُعاد ترميمه وإتاحته للجمهور يمنح تجربة إنسانية وفنية فرصة جديدة للتأثير في أجيال لم تعاصر عرضه الأول.
وأضاف أن المهرجان يسعى الى صون ذاكرة السينما المصرية، بالتوازي مع فتح المجال أمام المبدعين الشباب والأفكار المختلفة، بحيث يصبح التراث السينمائي نقطة انطلاق لتجارب جديدة، لا مجرد سجل للأعمال التي قدمها الفنانون في الماضي.
أعلن المهرجان خلال المؤتمر الصحفي مشاركة 145 فيلمًا وعملًا سينمائيًا من 64 دولة وجهة إنتاج، ضمن برنامج الدورة الـ47، الذي يجمع بين الأفلام الروائية والوثائقية والقصيرة، الى جانب تجارب سينمائية غامرة وبرامج متخصصة.
وكشفت الإحصائيات المعلنة عن تلقي المهرجان نحو 5600 طلب مشاركة في مختلف البرامج والمسابقات، بواقع 2100 طلب للأفلام الطويلة و3500 طلب للأفلام القصيرة، في مؤشر على حجم الإقبال على الدورة الجديدة.
ويضم البرنامج 17 عرضًا عالميًا أول، و5 عروض دولية أولى، و87 عرضًا أول في المنطقة العربية، بما يعزز مكانة المهرجان بوصفه منصة لعرض تجارب سينمائية جديدة أمام الجمهور المصري والعربي، وفرصة للتواصل بين صناع الأفلام من مختلف أنحاء العالم.
وتأتي هذه الأرقام بالتزامن مع احتفال المهرجان بمرور 50 عامًا على انطلاق دورته الأولى عام 1976، في مناسبة تسعى إدارة المهرجان الى استثمارها للاحتفاء بتاريخ السينما المصرية، مع مواصلة تطوير البرامج والمسابقات وتوسيع فرص التعاون الدولي.وشهد المؤتمر الإعلان عن قائمة من التكريمات التي تحتفي بتجارب فنية أسهمت في إثراء السينما المصرية، إذ كشف حسين فهمي عن منح الفنان آسر ياسين جائزة فاتن حمامة للتميز، تقديرًا لمسيرته الفنية وتنوع اختياراته وقدرته على تقديم شخصيات مختلفة.
كما أعلن تكريم السيناريست والشاعر الدكتور مدحت العدل بجائزة الهرم الذهبي لإنجاز العمر، تقديرًا لمسيرته وإسهاماته في الكتابة الفنية، الى جانب منح مدير التصوير سعيد الشيمي الجائزة نفسها، احتفاءً بمشواره الطويل ودوره في تطوير فن التصوير السينمائي.
وتتضمن التكريمات أيضًا تكريمًا خاصًا للموزع السينمائي أنطوان زند، تقديرًا لإسهاماته في مجال توزيع الأفلام في مصر والعالم العربي.
وتعكس هذه الاختيارات توجه المهرجان الى الاحتفاء بمختلف عناصر الصناعة السينمائية، من التمثيل والكتابة الى التصوير والتوزيع، باعتبارها حلقات أساسية في تطور التجربة السينمائية واستمرارها.وتطرق حسين فهمي الى نشاط المهرجان على مدار العام، مشيرًا الى المشاركة في مهرجان برلين السينمائي الدولي، والتعاون من خلال الجناح المصري في مهرجان كان، الى جانب عقد اتفاقات مع مهرجانات دولية في الصين، بهدف توسيع مجالات التعاون وتبادل الخبرات السينمائية.
كما يواصل المهرجان الاهتمام بالبرامج المهنية والتدريبية ضمن فعاليات "أيام القاهرة للصناعة"، التي تتضمن ورشًا متخصصة في تطوير السيناريو، واختيار الممثلين، وإعداد الممثلين للعمل أمام الكاميرا، بما يتيح فرصًا لتطوير مهارات العاملين في المجال السينمائي ودعم المواهب الجديدة.