لم تعد معاناة المواطن في تعز محصورةً في أصوات الرصاص ودمار الحرب؛ فهناك حرب أخرى تُخاض بصمت، في الأسواق، وأمام أبواب البقالات و المحال التجارية، يدفع ثمنها الفقير والمسكين والموظف الذي أنهكته الحياة.
حين يصبح الغذاء عبئًا، والدواء حلمًا، والاحتياجات الأساسية رفاهيةً لا يقدر عليها المواطن، فإن السؤال الذي يفرض نفسه: من يرحم هذا الشعب؟
الحرب العسكرية قد تقتل الإنسان برصاصة أو بقذيفة، لكن الجشع قد يقتله ألف مرة بالعجز عن توفير لقمة العيش.
لسنا ضد التجار، ولا ننكر حقهم في الربح، لكننا ضد استغلال حاجة الناس، وضد الاحتكار والتلاعب بالأسعار إن حدثا، وضد أن تتحول معاناة المواطنين إلى فرصة لمضاعفة الأرباح.
يا تجّار تعز، تذكّروا أن وراء كل أسرة تعجز عن شراء احتياجاتها أبًا مكسورًا، وأمًّا حائرة، وأطفالًا لا ذنب لهم سوى أنهم وُلدوا في زمن الحرب والفقر.
خافوا الله وارحموا الناس؛ فالتجارة أخلاق قبل أن تكون أرباحًا، والربح الذي يُبنى على معاناة الجائعين لا يصنع مجدًا، بل يترك جرحًا في ضمير المجتمع.
تعز لا تحتاج إلى من يزيد أوجاعها، بل إلى من يقف مع أهلها في محنتهم. فهل يكفيها ما فيها من حروب، حتى يخوض المواطن حربًا يومية أخرى من أجل لقمة العيش؟
أيها التجار ارحموا تعز وأهلها.. فالشعب الذي أنهكته الحرب يستحق أن يجد في أسواقه رحمةً، لا جبهةً جديدة للمعاناة.