إقتصاد

مشاريع نقل بمليارات الدراهم تعيد رسم خريطة الاستثمار العقاري في دبي

صحيفة الامارات اليوم 12/10/2026 18:46 349 مشاهدة
مشاريع نقل بمليارات الدراهم تعيد رسم خريطة الاستثمار العقاري في دبي
مشاريع نقل بمليارات الدراهم تعيد رسم خريطة الاستثمار العقاري في دبي

«دبليو كابيتال»: ارتفاع متوقع في قيمة العقارات قرب محطات المترو الأزرق بنسبة تصل إلى 25%

صورة

توقعت شركة «دبليو كابيتال» للوساطة العقارية ارتفاع قيمة الأراضي والعقارات المحيطة بمحطات الخط الأزرق لمترو دبي بنسبة تصل إلى 25%، استناداً إلى تقديرات رسمية، مشيرة إلى أن مشاريع البنية التحتية، وفي مقدمتها المترو وتوسعة مطار آل مكتوم الدولي ومشاريع الطرق والسكك الحديدية، تعزز فرص النمو العقاري وتدعم ظهور مراكز جديدة للاستثمار السكني والتجاري في الإمارة.
وأوضحت الشركة، في دراسة تحليلية، أن توسعة مطار آل مكتوم الدولي بتكلفة 128 مليار درهم، والخط الأزرق لمترو دبي باستثمارات تبلغ 20.5 مليار درهم، ومشروع المحور الرابع الجديد الذي تصل تكلفة مرحلته الأولى إلى نحو 3.5 مليارات درهم، تمثل مشروعات رئيسية يُتوقع أن تؤثر في توزيع الطلب العقاري على المناطق الحالية والناشئة.

وأضافت أن المنافع الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للخط الأزرق لمترو دبي يُتوقع أن تتجاوز 56.5 مليار درهم بحلول عام 2040، لافتة إلى أن سهولة الوصول إلى المراكز الاقتصادية وتوافر الخدمات والبنية التحتية المستقبلية أصبحت من العوامل المؤثرة في قرارات المستثمرين والمشترين، إلى جانب الموقع الجغرافي للعقار.

المترو الأزرق
وذكرت الدراسة أن الخط الأزرق لمترو دبي، باستثمارات تبلغ 20.5 مليار درهم ويمتد بطول 30 كيلومتراً، يضم 14 محطة تخدم مناطق سكنية وتجارية وتعليمية، بما يعزز اتصالها بشبكة المترو الحالية ويدعم فرص التطوير العقاري في محيط المحطات الجديدة. ويربط المشروع مناطق تشمل الجداف ودبي فستيفال سيتي ومرسى خور دبي ورأس الخور والمدينة العالمية وواحة دبي للسيليكون والمدينة الأكاديمية ومردف والورقاء.
ووفقاً للتقديرات الرسمية، سيخدم الخط مناطق يتجاوز عدد سكانها مليون نسمة، مع توقعات بوصول عدد مستخدميه إلى 200 ألف راكب يومياً بحلول عام 2030، و320 ألف راكب بحلول عام 2040.
واستندت «دبليو كابيتال» إلى نتائج تقرير صادر عن شركة «سي بي آر إي» للأبحاث العقارية، أظهر ارتفاع متوسط أسعار الوحدات السكنية الواقعة على مسافة لا تتجاوز 15 دقيقة سيراً على الأقدام من محطات الخط الأحمر لمترو دبي بنسبة 26.7% بين عامي 2010 و2022، مقارنة بارتفاع متوسط أسعار العقارات السكنية في دبي بنسبة 24.1% خلال الفترة نفسها. وأشارت إلى أن هذه البيانات تبرز دور شبكات النقل الجماعي في تعزيز جاذبية المناطق العقارية، مع اختلاف تأثيرها في الأسعار من منطقة إلى أخرى بحسب مستويات العرض والطلب وجودة المشاريع وتكامل الخدمات.

مطار آل مكتوم
وأوضحت الدراسة أن توسعة مطار آل مكتوم الدولي تمثل أحد المحركات المحتملة لنمو السوق العقارية في دبي الجنوب والمناطق المحيطة بها، في ظل استثمارات تبلغ 128 مليار درهم وطاقة استيعابية نهائية مستهدفة تصل إلى 260 مليون مسافر سنوياً. ويتضمن المشروع تطوير خمسة مدارج متوازية و400 بوابة للطائرات، بما يدعم توسع أنشطة الطيران والخدمات اللوجستية والتجارة والاستثمار، ويعزز الطلب المستقبلي على المجتمعات السكنية والمرافق التجارية والخدمية.
وتوقعت «دبليو كابيتال» أن يسهم التوسع الاقتصادي في محيط المطار في دعم الطلب على مختلف فئات العقارات، خصوصاً المشاريع السكنية المتكاملة التي تستهدف العاملين في قطاعات الطيران والخدمات اللوجستية والشركات المرتبطة بها.
واستشهدت الشركة ببيانات دراسة سابقة أعدتها، رصدت تسجيل 2,869 صفقة عقارية بقيمة 3.3 مليارات درهم في دبي الجنوب خلال يونيو 2026، معتبرة أن هذه التعاملات تعكس اهتمام المستثمرين بالمنطقة بالتزامن مع توسع المشاريع الاقتصادية والبنية التحتية. وأضافت أن جاذبية دبي الجنوب لا ترتبط بالمطار وحده، بل بتكامل منظومة الخدمات اللوجستية والنقل والمرافق الاقتصادية والمجتمعات السكنية، بما يدعم نموها العمراني والاستثماري على المدى الطويل.

المحور الرابع
ولفتت الدراسة إلى أن مشروع المحور الرابع الجديد يمثل خطوة إضافية لتوسيع نطاق التنمية العمرانية، من خلال إنشاء محور استراتيجي يمتد نحو 80 كيلومتراً، ويربط شارع الفاية في أبوظبي بشارع الشنوف في الشارقة مروراً بدبي. وتبلغ تكلفة المرحلة الأولى من المشروع نحو 3.5 مليارات درهم، فيما يتضمن المشروع في مرحلتيه 72 جسراً و17 نفقاً و45 عبارة لتصريف مياه الأمطار.
ووفقاً للدراسة، تستهدف المرحلة الأولى تقليص زمن الرحلة من 35 دقيقة إلى 14 دقيقة، بنسبة انخفاض تبلغ 60%، مع توفير طاقة استيعابية تصل إلى 24 ألف مركبة في الساعة في الاتجاهين. وأشارت الشركة إلى أن تحسينات الطرق ستعزز جاذبية المناطق المرتبطة بالمحور، خصوصاً المواقع التي تستفيد من سهولة الوصول إلى مطار آل مكتوم الدولي والمناطق السكنية والاقتصادية الجديدة. وأضافت أن تقليص زمن التنقل قد يؤثر في قرارات التطوير العقاري، من خلال تعزيز جاذبية مناطق كانت أقل إقبالاً بسبب بعدها النسبي عن مراكز الأعمال الرئيسية.

قطار الاتحاد
وأشارت «دبليو كابيتال» إلى أن شبكة قطار الاتحاد تعزز الربط بين المدن والمراكز الاقتصادية في الدولة، بما يدعم حركة الأفراد والأنشطة التجارية واللوجستية. وتستهدف شبكة نقل الركاب الربط بين 11 مدينة ومنطقة عبر محطات استراتيجية، من بينها دبي وأبوظبي والشارقة والفجيرة، بما يوسع خيارات التنقل ويدعم الترابط الاقتصادي والعمراني.
وأوضحت الدراسة أن توسع خدمات السكك الحديدية قد يعزز جاذبية المواقع القريبة من المحطات والمتصلة بشبكات النقل المحلية، خصوصاً المناطق التي تستفيد من سهولة التنقل بين إمارات الدولة.

وأضافت أن التكامل بين قطار الاتحاد وشبكات الطرق والمترو والمطارات يتيح فرصاً لتطوير مراكز عمرانية متعددة، بدلاً من تركز الطلب العقاري في عدد محدود من المواقع التقليدية.
وقال رئيس مجلس إدارة شركة «دبليو كابيتال» للوساطة العقارية، وليد الزرعوني، إن الاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية أصبحت من العوامل المؤثرة في الاتجاهات المستقبلية لسوق العقارات في دبي، في ظل توسع الإمارة في تطوير منظومة متكاملة للنقل والخدمات والمرافق الاقتصادية.

وأضاف: «دبي لا تستثمر في البنية التحتية لمواكبة النمو العمراني فحسب، بل تجعل منها أداة استراتيجية لصناعة النمو وخلق القيمة الاقتصادية والعقارية، فكل مشروع رئيسي يختصر زمن الوصول أو يربط منطقة ناشئة بمركز اقتصادي جديد يمكن أن يغير معادلة الاستثمار فيها».
وأوضح أن توسع شبكات الطرق والمترو والسكك الحديدية، بالتزامن مع المشاريع الكبرى، مثل مطار آل مكتوم الدولي، يعزز فرص ظهور مراكز عمرانية جديدة ويوفر خيارات أوسع أمام المستثمرين في السوق العقارية.
وقال الزرعوني: «لم يعد المستثمر العقاري الذكي ينظر إلى موقع العقار وفق وضعه الحالي فقط، وإنما يدرس موقعه المستقبلي على خريطة الطرق والمواصلات والخدمات، لأن القيمة الحقيقية لا تتحدد بما يحيط بالمشروع اليوم وحده، بل أيضاً بما سيصبح متاحاً لسكانه خلال السنوات المقبلة».

وأكد أن توقعات ارتفاع الأسعار بالقرب من مشاريع النقل لا تعني تحقيق زيادات متساوية في جميع المواقع، موضحاً أن أداء العقارات يرتبط أيضاً بمستويات العرض والطلب وجودة البناء وتكامل المرافق وتوقيت تسليم المشاريع وتشغيل البنية التحتية.
وأوضحت «دبليو كابيتال» أن تأثير مشاريع البنية التحتية لا يقتصر على أسعار بيع العقارات، بل يمتد إلى أنماط الطلب السكني والتجاري وجاذبية الأراضي للتطوير وقدرة المجتمعات العمرانية على استقطاب السكان والشركات.

وأضافت أن المشاريع التي تجمع بين سهولة الوصول إلى وسائل النقل وتوافر المدارس والمرافق الصحية والخدمات التجارية والمساحات المفتوحة قد تكون أكثر قدرة على الاستفادة من التوسع العمراني.
وأشارت إلى أن هذا التوجه يتماشى مع مستهدفات مخطط دبي الحضري 2040 ومفهوم «مدينة الـ20 دقيقة»، الذي يركز على تعزيز إمكانية الوصول إلى الاحتياجات اليومية والخدمات الأساسية.
وتوقعت الشركة تزايد أهمية المواقع المرتبطة بالبنية التحتية الحديثة في قرارات الاستثمار العقاري خلال السنوات المقبلة، بالتزامن مع النمو السكاني وتوسع الأنشطة الاقتصادية.

آخر تحديث للصفحة تم بتاريخ: 12 أكتوبر 2026 19:44

أعلى