حذّر الكاتب والسياسي صالح الجبواني من استمرار استنزاف القوات في جبهات الساحل الغربي، بالتزامن مع تزايد الضغوط العسكرية على مدينة تعز، داعياً إلى مراجعة المسار العسكري وتوفير إمدادات عاجلة لإنقاذ المدينة من تداعيات الحصار.
وقال الجبواني، في مقال له بعنوان «استنزاف الساحل واختناق تعز.. آن أوان الخروج من الوهم!»، إن المعارك في الساحل الغربي تحولت إلى حرب استنزاف مكلفة، تتصاعد خلالها الخسائر، خصوصاً في صفوف قوات العمالقة، دون تحقيق نتائج ميدانية تتناسب مع حجم التضحيات، معتبراً أن استمرار هذا المسار يستدعي مراجعة جادة للأهداف والوسائل العسكرية.
وأشار إلى أن مدينة تعز تواجه وضعاً بالغ الصعوبة في ظل استمرار الحصار الحوثي وتضييق الخناق عليها، لافتاً إلى أن شجاعة المقاتلين لا تكفي وحدها لتعويض النقص في الأسلحة والإمدادات، أو تغيير موازين القوة على الأرض.
وأضاف أن الدور العسكري للقوات الشرعية في مديريات ريف تعز تراجع، وفق تقديره، وأن قوات العمالقة ودرع الوطن لم تتمكنا، بحسب قراءته للمشهد الميداني، من تحقيق الاختراق المطلوب لفك الحصار، مؤكداً أن المشكلة تكمن في غياب الإمدادات الكافية والقصور في إدارة المعركة، وليس في شجاعة المدافعين عن المدينة.
ودعا الجبواني إلى تدخل سعودي عاجل لدعم تعز، من خلال توفير السلاح والغذاء والأموال عبر الجو، مستشهداً بتجربة الجسر الجوي الذي أقامته الولايات المتحدة وحلفاؤها لإمداد برلين الغربية خلال الحصار السوفيتي بين عامي 1948 و1949، بوصفها نموذجاً لإمكانية استمرار إمداد المدن المحاصرة رغم القيود المفروضة عليها.
وانتقد الكاتب ما وصفه بطبيعة الإدارة السعودية للحرب القائمة على التحركات المتأخرة وردود الأفعال، بدلاً من التخطيط العسكري والسياسي المتكامل القائم على أهداف واضحة وقيادة منضبطة وآليات للمحاسبة والتقييم.
وأكد أن تعز بحاجة إلى إمدادات فعلية وقيادة تتحمل مسؤولياتها وقرارات تتجاوز المعالجات المرتجلة، محذراً من أن استمرار الحصار دون تدخل مؤثر قد يفاقم المخاطر التي تواجه المدينة وسكانها.
واختتم الجبواني مقاله بالتشديد على ضرورة إعادة ترتيب الأولويات العسكرية، معتبراً أن إعلان أهداف تحرير صنعاء، في وقت تواجه فيه تعز خطر الحصار، يطرح تساؤلات بشأن واقعية الخطط القائمة ومدى ارتباط القرارات العسكرية بالوضع الميداني واحتياجات المقاتلين على الأرض.
عدن الغد/ غرفة الأخبار