تحذير أمني خطير: الحوثيون قد يرصدون مواقع القوات وأعدادها عبر الهواتف.. حتى من دون شرائح اتصال!
حذّر المهندس يسري الأثوري من مخاطر اصطحاب الهواتف المحمولة إلى جبهات القتال، محذرًا من أن سيطرة مليشيا الحوثي على شركات الاتصالات قد تتيح لها استغلال بيانات الشبكة في جمع معلومات عن القوات العسكرية، ورصد تحركاتها وتقدير أعداد أفرادها، بما يهدد سلامة المقاتلين ويمنح الجماعة مؤشرات استخباراتية قد تؤثر في مسار المعارك.
وقال الأثوري، في تدوينة مطوّلة، إن الهاتف المحمول قد يتحول إلى مصدر معلومات عن الموقع الذي يوجد فيه، موضحًا أن تحليل الأجهزة المتصلة بأبراج الاتصالات قد يساعد على تقدير عدد الأفراد الموجودين في منطقة معينة، حتى إن لم تكن هواتفهم مزودة بشرائح اتصال، في بعض ظروف الاتصال بخدمات الطوارئ.
وأضاف أن نزع شريحة الهاتف لا يضمن إخفاء هوية الجهاز، إذ يحمل كل هاتف رقمًا تعريفيًا فريدًا يُعرف باسم (IMEI)، يمكن أن يساعد في تمييزه عند اتصاله بالشبكة.
كما حذّر من أن تغيير رقم الهاتف أو الجهاز لا يضمن وحده إخفاء هوية المستخدم، في ظل إمكانية الاستدلال على أنماط اتصالاته والأرقام التي يتواصل معها بصورة متكررة، فضلًا عن مؤشرات أخرى، بينها بصمة الصوت وطبيعة الاتصالات.
رسائل مزيفة قد تدفع الجنود إلى الانسحاب
ولفت الأثوري إلى أن مخاطر الاتصالات لا تقتصر على جمع المعلومات، بل تمتد إلى التضليل والحرب النفسية، محذرًا من إمكانية استغلال الرسائل النصية لإرسال أوامر انسحاب مزيفة أو معلومات كاذبة عن سقوط مواقع عسكرية أو تعرض قوات للحصار.
وأوضح أن مثل هذه الرسائل قد تُحدث ارتباكًا في صفوف المقاتلين، حتى عندما يشك بعضهم في صحتها، بفعل ضغط المعركة والخوف على الزملاء، لا سيما إذا صيغت بطريقة تتوافق مع أحداث واقعية أو تطورات متوقعة.
كما حذّر من احتمال انقطاع خدمات الاتصالات والإنترنت بصورة مفاجئة، وما قد يترتب على ذلك من إرباك ميداني، إلى جانب مخاطر التنصت على المكالمات العادية. وأشار كذلك إلى أن اختراق الهواتف قد يتيح استغلالها في بث الشائعات والمعلومات المضللة، بما يؤثر في قرارات المقاتلين ويهدد تماسك الوحدات العسكرية.
«حتى ستارلنك والبلوتوث قد يشكلان خطرًا»
وفي تحذير لافت، نبّه الأثوري إلى أن استخدام الإنترنت عبر خدمة «ستارلنك» لا يعني بالضرورة انعدام المخاطر الأمنية، مشيرًا إلى احتمال كشف بعض المؤشرات المرتبطة باستخدام الشبكة أو تعرض الأجهزة والشبكات للاختراق.
كما حذّر من أن تشغيل البلوتوث قد يكشف وجود الجهاز في ظروف معينة، ويعرّض حامله للخطر.
وأكد أن خطورة هذه الوسائل تتضاعف عندما تتعلق المعلومات المتداولة بمواقع القوات أو تحركاتها أو مهامها، محذرًا من أن تسريب معلومة واحدة قد يسبب أضرارًا جسيمة، وربما يقود إلى كارثة ميدانية.
ورأى الأثوري أن المليشيا قد تكثف استغلال وسائل الاتصالات وجمع المعلومات في اللحظات الحاسمة من المعارك، مشيرًا إلى أن هذه الوسائل قد تُستخدم، بحسب تقديره، في محاولة تحديد هويات الأفراد وأعدادهم وأسماء الموجودين في الجبهات.
دعوة إلى منع الهواتف في المواقع العسكرية
ودعا الأثوري إلى عدم اصطحاب الهواتف المحمولة إلى المواقع العسكرية متى أمكن، وإبقائها مغلقة إذا اقتضت الضرورة حملها، مع تجنب استخدامها في الاتصالات المتعلقة بالمهام العسكرية قدر الإمكان.
كما شدد على أهمية رفع الوعي الأمني لدى القادة والجنود، وتوعية الأسر باحتمال إغلاق الهواتف لساعات طويلة أو أيام، لتجنب الاتصالات المتكررة التي قد تدفع المقاتلين إلى تشغيل أجهزتهم في ظروف غير آمنة.
واختتم تحذيره بالتأكيد على ضرورة التعامل مع أمن الاتصالات باعتباره جزءًا من أمن المعركة، مشددًا على أن استخدام وسائل الاتصال العسكرية المشفرة والمخصصة لهذا الغرض هو الخيار الصحيح للتواصل العملياتي، مع الالتزام بإجراءات حماية المعلومات والمواقع والتحركات العسكرية.