آخر الأخبار
اسرار | بالتفاصيل- تصعيد دموي.. الحوثيون يستهدفون مدينة مأرب بـ 16 صاروخاً باليستياً ومقذوفات   •   القوات اليمنية تسحق مليشيات الحوثي في تعز بمساندة جوية   •   المرهبي ينفي وجود وكيل لمحافظة صنعاء باسم ناصر القعمة الضبياني ويحذر من انتحال الصفة الرسمية   •   التحالف يعترض هجوم حوثي جديد على المملكة   •   اسرار | بالارقام والتفاصيل- الحوثيون يمعنون في إرهابهم ضد أبناء تعز.. 219 جريمة خلال 48 ساعة   •   جريمة تهز صنعاء.. مقتل الشيخ عبدالقوي غنيم ومرافقه برصاص مسلحين تابعين للحوثيين وسط غضب قبلي في خولان   •   التميمي يشيد بالحضور الجماهيري في مليونية سيئون ويوجه الشكر لأبناء وادي وصحراء حضرموت واللجان المنظمة   •   حاكم كارولاينا الشمالية يكرّم رجل الأعمال اليمني الأمريكي مبارك شهبين تقديرًا لإسهاماته المجتمعية   •   مليشيا الحوثي تقصف أحياء سكنية في مأرب بـ9 صواريخ باليستية و7 مقذوفات   •   اغتيال الحوثيين لشيخ قبلي في صنعاء يكشف وحشية الإتاوات والسيطرة القبلية   •  
أخبار محلية

أكتوبر.. ثلاثة أسئلة تنتظر جوابك

البعد الرابع 15/10/2026 19:50 309 مشاهدة
أكتوبر.. ثلاثة أسئلة تنتظر جوابك

خاص ( البعد الرابع) غرفة الأخبار

بقلم : د. علي العسلي ✒️

نشر في الخميس, 15 اكتوبر, 2026 - 07:40 مساءً

نحتفل بأكتوبر كل عام كأنه ذكرى انتهت. والحقيقة أن في أسبوع واحد منه ثلاثة أيام طرح كل منها سؤالًا ما يزال معلقًا فوق رؤوسنا: من يملك الأرض؟ ومن يملك الدولة؟ ومن يملك الذاكرة؟

١٤ أكتوبر: من يملك الأرض؟

صباح 14 أكتوبر 1963 أطلق راجح لبوزة الرصاصة الأولى من جبال ردفان، وسقط شهيدًا في يومها الأول. وقبلها كان قد حمل السلاح دفاعًا عن ثورة سبتمبر في الشمال. وكانت تعز ملاذ الثوار ومعبر سلاحهم، وبعد أربع سنوات غادر آخر جندي بريطاني عدن.

رجل واحد قاتل في الشمال وفي ردفان. فمن يحاول اليوم أن يجعل من أكتوبر ثورة شطر لا ثورة وطن، يرفع رايتها وينقض مضمونها. ومظالم الجنوب حق يجب إنصافه بعدالة وشجاعة، لا مبررًا لتمزيق ما وحّده دم الآباء والأجداد. فالاستعمار لا يأتي دائمًا ببوارج، وأحيانًا يأتي بخريطة تُرسم لك في غرفة لم تُدعَ إليها، لكنها تمحو سجلك وتاريخك.

١١ أكتوبر: من يملك الدولة؟

ثلاث سنوات وأربعة أشهر فقط حكم فيها إبراهيم الحمدي. خلالها ربط المواطن بالدولة لا بالشيخ، وبنى الناس بالتعاونيات طرقهم ومدارسهم بأيديهم، وطارد الفساد، وخطط للتنمية، ومضى نحو الوحدة بجدية. وقبل يومين من زيارته التاريخية لعدن اغتيل مع أخيه في مأدبة غداء، يوم 11 أكتوبر 1977. ومنذ ذلك اليوم عادت عقلية المشايخ والمتنفذين إلى قلب الدولة، وصار الجيش حارسًا للحاكم، وانحدرنا حتى وصلنا إلى ما نحن فيه.

لم يُقتل الحمدي لأنه فشل، بل لأنه أثبت أن الدولة ممكنة. وما يزال مشروعه صالحًا لنا اليوم: مواطنة بلا وسطاء، وتنمية محلية بالمشاركة، وجيش واحد للوطن، وقرار مستقل. والوسيط أو المتنفذ هو كل من يقف بينك وبين دولتك: شيخ لا تُحل قضيتك إلا عنده، أو جماعة أو لوبي من المتنفذين لا تأمن إلا بالانتماء إليه، أو واسطة لا تتوظف إلا بها. وفي كل مرة تقبل فيها أن يمر حقك عبر وسيط من هؤلاء، تمنح قتلة الحمدي انتصارًا صغيرًا جديدًا.
١٥ أكتوبر: من يملك الذاكرة؟

بعد عام من الاغتيال، يوم 15 أكتوبر 1978، تحرك مناضلو التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري بقيادة الشهيد عيسى محمد سيف لاستعادة مشروع الحمدي، فتعثرت حركتهم. وفي أواخر أكتوبر أُعدم الضباط بعد محاكمة عسكرية خاطفة، وفي 5 نوفمبر أعلنت السلطة إعدام القادة المدنيين بعد محاكمة صورية أمام محكمة أمن الدولة برئاسة القاضي غالب عبد الله راجح.

كانوا واحدًا وعشرين رجلًا: مثقفين وضباطًا ورجال دولة في الثلاثينيات من أعمارهم. وفي ألقابهم الحجرية والمحويت وسنبان ويافع وردفان، أي الشمال والجنوب معًا قبل الوحدة باثني عشر عامًا. وحتى اليوم لم تُسلَّم جثامينهم، ولا يُعرف أين قبورهم.

قد يختلف المؤرخون في تقييم الوسيلة، لكن لا أحد يختلف في أن اليمن خسر بإعدامهم جيلًا كاملًا من رجال الدولة. فمن يقتلك يريد أن ينهي حياتك، أما من يخفي قبرك فيريد أن يمحو قصتك. والسلطة التي تخاف من قبر، تعترف من حيث لا تدري بأن الفكرة لم تمت.

وبعد..

الأرض تحتاج من يرفض الوصاية، والدولة تحتاج من يرفض الوسيط، والذاكرة تحتاج من يرفض النسيان.

لست مطالبًا بأن تحمل بندقية لبوزة، ولا أن تتولى منصب الحمدي، ولا أن تقف في قفص عيسى محمد سيف. يكفي ألا تكف عن السؤال، وألا تقبل الإجابات الجاهزة. فالثورات لا تموت حين يُقتل رجالها، بل حين يتوقف أبناؤها عن السؤال.

لم يكتمل أكتوبر بعد.. واكتماله مسؤوليتنا نحن.

رحم الله شهداء أكتوبر جميعًا، وكل عام واليمن أقرب إلى حلمهم.