نصير شمة: مشاركته مع أوركسترا الإمارات تجربة متجددة؛ يوسّع إمكانات العود ويقدّم مؤلفات وكونشرتو «بين النهرين» ضمن «تناغم»
أكد المؤلف الموسيقي وعازف العود العراقي نصير شمة، أن مشاركته في حفل الأوركسترا الوطنية للإمارات، تمثل تجربة إبداعية متجددة، وامتداداً لعلاقته الفنية والإنسانية العميقة مع الإمارات، وخاصة مع أبوظبي، حيث يعمل فيها منذ سنوات من خلال بيت العود. وقال في حواره مع «الخليج» قبل انضمامه لفريق الأوركسترا ضمن حفل «تناغم»: «شاركت مع الأوركسترا في حفلات انطلاقتها في يناير الماضي، وتسعدني العودة إليها ببرنامج يمنح مؤلفاتي مساحة جديدة للحوار مع أصواتها».
أضاف نصير شمة: «سعيت طوال مسيرتي، إلى توسيع إمكانات العود بوصفه آلة قادرة على التعبير المنفرد، وعلى المشاركة في بناء موسيقي كبير. وكل لقاء مع الأوركسترا الوطنية يفتح أمامي أسئلة جديدة: كيف يحتفظ العود بتأثيره داخل هذا الاتساع الصوتي؟ وكيف تصبح خصوصيته إضافة إلى العمل كله؟».
عن رؤيته لأهمية وجود أوركسترا وطنية للإمارات يقول: «الأوركسترا تهدف إلى بناء المعرفة والذائقة، وتكوين ذاكرة موسيقية تتراكم عبر الأجيال. وتتجاوز أهميتها إقامة الحفلات إلى توفير بيئة مهنية للعازفين، وتشجيع التأليف، وتكليف الموسيقيين بأعمال جديدة، وفتح أفق أمام الشباب ليروا في الفنون مساراً للتعلم والعمل والإبداع». وأضاف: «في الإمارات، حيث تتجاور ثقافات كثيرة، تستطيع الأوركسترا أن تعبّر عن هوية المكان وعن قدرته على استقبال تجارب العالم.
ويتحدث نصير شمة عن برنامج الحفل والفقرة الفنية الخاصة به قائلاً: «أقدم مع الأوركسترا مجموعة من مؤلفاتي هي «أوراق الخريف»، و«من الذاكرة»، و«سبعة أضواء»، بتوزيعات أوركسترالية لكمال أحمد مصطفى، ثم «كونشرتو بين النهرين» للعود والأوركسترا، إذ تتيح هذه الأعمال تقديم حالات تعبيرية مختلفة. كما تمنح الجمهور فرصة لسماع العلاقة بين صوت العود والنسيج الأوركسترالي، وأحياناً يتقدم العود بمفرده، وأحياناً ينصت ويترك الفكرة تنمو في أصوات الآلات الأخرى».
حول دلالات عنوان الحفل «تناغم» وسبب اختياره، أوضح شمة: «أقرأ عنوان «تناغم» بوصفه تعبيراً عن فكرة البرنامج المتمثل في أصوات مختلفة تلتقي وتبني معنى مشتركاً، مع احتفاظ كل صوت بشخصيته. وهذا يتحقق في لقاء الناي والتشيللو، كما يتحقق في لقاء العود بالأوركسترا. الموسيقى تمنحنا تدريباً عملياً على الإصغاء، فالعازف يحتاج إلى معرفة متى يتكلم بصوته، ومتى يفسح المجال لغيره، وهذه قيم نحتاج إليها، إذ لا تستطيع الموسيقى وحدها حل النزاعات، لكنها تستطيع أن تفتح مساحة إنسانية للتفاهم بين الشعوب، فأحياناً تبدأ معرفة الآخر من لحظة تأثر مشتركة».