وتطرقت منى زكي، خلال ندوة "ما ورا النجومية" ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، الى علاقتها بالفن، وتأثير التجارب التي خاضتها في تكوين رؤيتها للتمثيل، كما وجهت رسالة الى ابنتها لي لي بشأن خوض تجارب الحياة قبل اتخاذ قرار الزواج، وتحدثت عن زوجها الفنان أحمد حلمي وما تعلمته منه على المستوى الفني.
تحدثت منى زكي عن كواليس مشاركتها في فيلم "أصحاب ولا أعز"، مؤكدة أنها خاضت التجربة بدافع فني بعدما انجذبت الى السيناريو، دون أن تتوقع حجم الجدل الذي سيصاحب عرض الفيلم.
وأوضحت أن السيناريو كان العامل الأساسي في موافقتها على العمل، وأنها شعرت برغبة في تقديم الشخصية، معتبرة أن التجربة كانت مغامرة فنية لم تكن محسوبة بكل تفاصيلها.
وأضافت أن مشاركتها في الفيلم جاءت باعتباره تجربة تمثيلية، مشددة على ضرورة فهم ما يقدم على الشاشة في سياقه الدرامي، وليس باعتباره انعكاسًا مباشرًا لشخصية الفنان أو حياته الخاصة.
وأشارت الى أنها حاولت توضيح هذه الفكرة وقت عرض الفيلم، مؤكدة أن الممثل قد يقدم شخصية تختلف عنه تمامًا في أفكارها وسلوكها واختياراتها، لأن جوهر التمثيل يقوم على تجسيد نماذج بشرية متنوعة، وليس الاكتفاء بأداء شخصيات تشبه الفنان في حياته الواقعية.
وأكدت منى زكي أنها لا تتعمد اختيار أعمالها بهدف إثارة الجدل، موضحة أنها تقدر الجمهور الذي يحبها ويحرص على متابعة أعمالها، لكنها ترى في الوقت نفسه أن الفن لا يمكن أن يكون محكومًا بوجهات النظر الاجتماعية وحدها.
وأضافت أن حرية التعبير جزء أساسي من طبيعة العمل الفني، وأن انجذاب الممثل الى شخصية معينة قد يكون نابعًا من تفاصيلها الإنسانية أو التحديات التي تفرضها عليه، وليس بالضرورة بسبب اتفاقه مع أفكارها أو سلوكها.وتحدثت منى زكي بتأثر عن الانتقادات التي تعرضت لها عقب مشاركتها في فيلم "الست"، مؤكدة أن الهجوم لم يؤثر عليها وحدها، بل امتد الى أشخاص آخرين شاركوا في العمل، وهو ما جعلها تشعر بمسؤولية تجاههم.
وأوضحت أنها شعرت بأنها كانت سببًا في تعرض بعض المشاركين في الفيلم، ممن لم يسبق لهم مواجهة هذا القدر من الانتقادات، لهجوم كبير بسبب مشاركتهم معها في العمل.
ورغم ذلك، أكدت سعادتها بتجربتها في "الست"، موضحة أنها كانت ترغب في اختبار قدراتها الفنية وخوض تحدٍ جديد، ومعرفة ما إذا كانت تستطيع تقديم هذه الشخصية أم لا، معتبرة أن رغبتها في خوض التجربة كانت جزءًا أساسيًا من حماسها للعمل.وفي جانب آخر من حديثها، استعادت منى زكي ذكرياتها مع الفنان الراحل أحمد زكي، متحدثة عن التجارب الفنية التي جمعتهما والأثر الذي تركه في مسيرتها، مؤكدة أنها كانت تشعر في كل مرة تعمل معه بأنها أمام شخصية مختلفة، بفضل قدرته على التقمص والتحول بين الأدوار.
وتطرقت الى مشاركتها في فيلم "حليم"، الذي جسدت خلاله شخصية حبيبة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، مشيرة الى أن أداء أحمد زكي جعلها تتفاعل مع الشخصية التي يقدمها بصورة دفعتها الى الشعور بأنها أمام العندليب نفسه، خاصة في المشاهد التي ظهر فيها وهو يعاني المرض.
وأضافت أنها كانت تشعر خلال بعض المشاهد التي جمعتهما بأن نظراته إليها تعكس إعجابه بالشخصية التي تؤديها، وهو ما كان يثير دهشتها ويسعدها، حتى إنها كانت تقول لنفسها إنها تبدو جميلة في تلك اللحظات.
وأكدت أن أحمد زكي كان له دور مهم في نجاحها خلال الأعمال التي جمعتهما، بفضل حضوره الفني وقدرته على منح الممثل الذي يقف أمامه مساحة حقيقية للتفاعل، بما يجعل المشهد أكثر صدقًا وتأثيرًا.
وأوضحت أن العمل معه لم يكن تجربة متكررة بالصورة نفسها، بل حملت كل تجربة طبيعة مختلفة، سواء في طبيعة العلاقة بين الشخصيات أو في التحديات التي فرضها الدور، مشيرة الى أن قدرته على إقناع المحيطين به بالشخصية التي يجسدها جعلت التعاون معه تجربة مؤثرة في مشوارها الفني.وتحدثت منى زكي عن علاقتها بالمخرجين، مؤكدة أن الثقة تمثل شرطًا أساسيًا بالنسبة إليها قبل الموافقة على أي عمل فني، موضحة أنها لا تستطيع خوض تجربة تشعر خلالها بأن المخرج غير مؤمن بالفكرة التي يقدمها أو غير قادر على استيعاب أبعاد الشخصية.
وأشارت الى أن المخرج الناجح هو الذي يستطيع الوصول الى أعماق الممثل وفهم مشاعره واستخراج أفضل ما لديه أمام الكاميرا، بما يساعده على تقديم أداء صادق ومقنع.
وأضافت أن الفنانة قد تشعر أحيانًا بالقلق تجاه شكلها أو صورتها في بعض المشاهد، لكن الانشغال بهذه التفاصيل خلال التصوير قد يحول دون قدرتها على استكمال بقية المشاهد بالشكل المطلوب.
وأكدت أن الثقة في المخرج تمنحها مساحة أكبر للتخلي عن مخاوفها الشخصية والتركيز على الشخصية التي تجسدها، معتبرة أن العلاقة بين الممثل والمخرج عنصر حاسم في نجاح التجربة الفنية.وحرصت منى زكي على الإشادة بالمخرج محمد ياسين، مستعيدة تعاونها معه في مسلسل "أفراح القبة"، الذي قدمت خلاله شخصية تحية عبده، مؤكدة أن التجربة تمثل واحدة من المحطات المهمة في مسيرتها الفنية.
وأعربت عن تقديرها لرؤيته الإخراجية وقدرته على خلق حالة استثنائية داخل موقع التصوير، مشيرة الى أن العمل معه يمنح الممثل طاقة مختلفة وشعورًا خاصًا أثناء تقديم الشخصية.
وتحدثت عن تأثيره في الفنانين الذين يعملون معه، واصفة الأجواء التي يصنعها داخل موقع التصوير بأنها تحمل قدرًا من الرهبة والخصوصية، ومشبهة إياها بالإحساس الذي يعيشه الإنسان داخل الكنيسة أو المسجد، حيث يسود التركيز والالتزام واحترام المكان.
وأكدت أن محمد ياسين يمتلك قدرة كبيرة على التأثير في الممثلين من خلال فنه ورؤيته، معربة عن تقديرها لما قدمه لها خلال مشوارها الفني.وفي جانب إنساني من حديثها، وجهت منى زكي رسالة الى ابنتها لي لي، معبرة عن رغبتها في أن تخوض تجارب الحياة المختلفة وتكتشف نفسها والعالم من حولها قبل اتخاذ قرار الزواج.
وأوضحت أنها تتمنى أن تمنح ابنتها الوقت الكافي لخوض التجارب العاطفية والإنسانية، والتعرف على نفسها بصورة أكبر، مؤكدة أن التسرع في الزواج ليس أمرًا ضروريًا، وأن الانتظار قد يمنح الإنسان فرصة أفضل لفهم احتياجاته واختياراته.
وأضافت أنها تريد أن ترى ابنتها وهي تواجه الحياة وتتعامل مع تحدياتها، وتتعلم من تجاربها المختلفة، سواء في الحب أو في العلاقات الإنسانية عمومًا.
وقالت زكي: "اكتشفي الدنيا والعالم وشغلانات كتير واتعرفي وحبي وسيبي وحبي تاني، بسيبها تكتشف هتعاند مع الدنيا إزاي، مش عايزة أجبرها تبقى جامدة على الدنيا وهي مش قادرة".كما تحدثت منى زكي عن زوجها الفنان أحمد حلمي، كاشفة جانبًا من شخصيته بعيدًا عن صورته المعروفة لدى الجمهور باعتباره أحد أبرز نجوم الكوميديا.
وقالت، مازحة، إن الفنان الكوميدي قد يكون مختلفًا تمامًا في حياته المنزلية عما يظهر به أمام الكاميرا، موضحة أن أحمد حلمي يتمتع بطاقة هادئة في المنزل، وكأنه يحتفظ بطاقته الكوميدية للعمل.
وأشارت الى أنه لا يقتصر على التمثيل الكوميدي، بل يمتلك جوانب فنية متعددة، من بينها الرسم، مؤكدة أنها اكتشفت من خلاله أشكالًا مختلفة من التعبير الفني، وهو ما جعلها تنظر الى الفن بصورة أوسع.
وأضافت أنها تعلمت منه حب الفن بشكل عام، وأن اهتمامه بالرسم والأعمال التي ينفذها بيده ساعدها على اكتشاف قيمة التعبير الفني خارج إطار التمثيل.وفي حديثها عن أسلوبها في التمثيل، كشفت منى زكي أنها تفضل أحيانًا عدم الالتزام الحرفي بكل كلمة مكتوبة في السيناريو، موضحة أن بعض المواقف تحتاج الى إحساس تلقائي يجعل الحوار أكثر صدقًا وانسجامًا مع الشخصية.
وأشارت الى أن عدم قول الكلمات المكتوبة في السيناريو حرفيًا قد يثير انزعاج بعض الأشخاص الذين تعمل معهم، لكنها تفضل أن تشعر بأن الحوار يخرج من داخلها بصورة طبيعية، بما يتناسب مع اللحظة الدرامية التي تعيشها الشخصية.
وفي المقابل، أكدت أنها تعلمت من أساتذتها احترام البلاتوه والالتزام بمواعيد العمل، مشددة على تمسكها بهذين المبدأين خلال مشوارها الفني.