تاريخ النشر: 17.10.2026 | 20:23 GMT
أكد البرلماني والإعلامي المصري مصطفى بكري أن التفويض المرتقب من البرلمان للرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن دعم السعودية يستهدف الدفاع عن أمن المملكة وحدودها كونها جزءا من الأمن المصري.
وأوضح بكري خلال لقائه في "استديو القاهرة" مع الإعلامية منى سلمان على شاشة RT أن موقف القاهرة يستند إلى اعتبار أمن دول الخليج جزءا من الأمن القومي المصري، مستعيدا تعبير السيسي الشهير "مسافة السكة"، الذي استخدمه للتأكيد على استعداد مصر لدعم دول الخليج في مواجهة التهديدات التي تمس أمنها واستقرارها.
وأضاف أن القاهرة تنظر إلى التطورات الإقليمية باعتبارها مرتبطة بأمن المنطقة ككل، محذرا من أن أي مساس بأمن السعودية قد تكون له انعكاسات تتجاوز حدود المملكة إلى بقية الدول العربية وفي مقدمتها مصر.
ويعقد مجلس النواب المصري الأحد جلسة طارئة بدعوة من الرئيس عبدالفتاح السيسي للحصول على تفويض باتخاذ إجراءات للدفاع عن المملكة العربية السعودية إذا طلبت قيادتها ذلك.
وكان الرئيس المصري قد أكد خلال حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية، أن التحرك المحتمل سيكون دفاعيا حصرا، وليس بهدف شن حرب أو الاعتداء على طرف آخر.
وفي تفسيره لخلفيات الموقف المصري طرح بكري قراءة سياسية تربط التصعيد في المنطقة بصراع أوسع على النفوذ والممرات الاستراتيجية ومصادر الطاقة والتجارة العالمية، معتبرا أن أمن السعودية لا يمكن فصله عن التوازنات الإقليمية المتغيرة، متهما إيران باستخدام جماعة الحوثيين كأداة لتحقيق أهدافها.
وأشار بكري إلى أن القاهرة تأخذ في الاعتبار طبيعة العلاقات الأمنية بين السعودية والولايات المتحدة وكذلك الخلافات المتعلقة بتطبيع العلاقات السعودية الإسرائيلية، لافتا إلى أن الرياض تربط التطبيع بإقامة دولة فلسطينية مستقلة، معتبرا أن هذه الملفات تشكل جزءا من سياق الضغوط والتحركات الإقليمية الراهنة، من دون أن يقدم أدلة تثبت وجود اتفاق أمريكي إيراني لتقاسم النفوذ.
وشدد النائب المصري على أن التحرك الذي يتحدث عنه لا يعني بحسب تصوره، دخول مصر في حرب مفتوحة داخل اليمن، موضحا أن المهمة المطروحة تتمثل في الدفاع عن الأراضي السعودية في مواجهة أي اعتداءات، بينما تظل طبيعة الاستجابة العسكرية وتفاصيلها من اختصاص القيادة المصرية.
وفي هذا السياق استحضر بكري تجربة التفويض البرلماني المتعلق بليبيا عام 2020 حين أعلن السيسي أن مدينتي سرت والجفرة تمثلان "خطا أحمر" للأمن القومي المصري، في ظل التطورات العسكرية التي شهدتها الساحة الليبية آنذاك، معتبرا أن التفويض الجديد ينبغي أن يكون محددًا من حيث نطاقه، بما يوضح المهمة التي يُسمح للقوات المسلحة بتنفيذها.
ويأتي الحديث عن التفويض في ضوء المادة 152 من الدستور المصري التي تنظم إعلان الحرب وإرسال القوات المسلحة إلى خارج البلاد، إذ تشترط موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه، وبعد أخذ رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة كما تجيز لرئيس الجمهورية إرسال قوات مسلحة في مهمة قتالية إلى خارج الدولة بناء على طلب دولة أخرى.
وأكد بكري أن القرار المرتقب ينبغي أن يتيح للقوات المسلحة التحرك لحماية السعودية ضمن نطاق واضح، مشيرا إلى أن وسائل الدعم قد تشمل المسارات السياسية والعسكرية، على أن تتولى القيادة العسكرية تقدير الاحتياجات والخيارات المناسبة وفقًا لطبيعة التهديدات.
وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد التوتر الإقليمي على خلفية هجمات حوثية استهدفت مواقع سعودية بينها مطار الملك خالد الدولي ومنشآت نفطية بالتزامن مع تجدد المواجهات في اليمن.
المصدر: RT