الغارديان البريطانية ( البعد الرابع) غرفة الأخبار
كشفت صحيفة �الغارديان� البريطانية، في تقرير نشرته اليوم السبت 17 أكتوبر 2026، عن موافقة الإمارات العربية المتحدة على استئناف دفع رواتب بعض القوات اليمنية المناهضة لمليشيا الحـ ـوثيين، وفي مقدمتها القوات الجنوبية، مقابل موافقة السعودية على توفير غطاء جوي لهذه القوات، في تطور يعكس عودة التنسيق بين الرياض وأبوظبي في ظل التصعيد العسكري المتزايد.
وأفادت الصحيفة، نقلاً عن مصادر في اليمن، بأن التفاهم الجديد يأتي وسط مخاوف خليجية من التقدم العسكري الذي حققته مليشيا الحـ ـوثيين المدعومة من إيـ ـران، والهجمات المتواصلة بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف السعودية ومنشآتها الحيوية.
تقرير المصير.. مفتاح مشاركة القوات الجنوبية خارج حدود الجنوب
وخصصت الصحيفة جانباً مهماً من تقريرها لمستقبل القضية الجنوبية، مشيرة إلى أن المطالب الجنوبية بإجراء استفتاء على الانفصال تعيد إلى الواجهة حدود الدولة الجنوبية التي كانت قائمة بين عامي 1967 و1990.
وقالت �الغارديان� إن السعودية والإمارات لم تستجيبا حتى الآن لمطلب الانفصاليين الجنوبيين إجراء الاستفتاء، كما أن المجلس الانتقالي الجنوبي لم يوافق بعد على مشاركة قواته في القتال خارج حدود دولة الجنوب السابقة.
وأضافت الصحيفة أن التوصل إلى اتفاق صريح من جانب السعودية يسمح بإجراء استفتاء على تقرير المصير قد يؤدي إلى رفع هذا القيد، بما يفتح المجال أمام مشاركة القوات الجنوبية في العمليات العسكرية ضد الحـ ـوثيين خارج حدود الجنوب.
ويعكس ذلك، وفق ما أورده التقرير، ارتباط مشاركة القوات الجنوبية في معارك الشمال بمسألة مستقبل الجنوب السياسي، في ظل مطالبة الجنوبيين بتحديد مصيرهم، وعدم الاكتفاء بإشراك قواتهم في معارك عسكرية من دون أفق واضح بشأن قضيتهم.
ألوية العمالقة الجنوبية في صدارة المشهد العسكري
وسلط التقرير الضوء على الدور الذي تؤديه ألوية العمالقة الجنوبية، مشيراً إلى أنها تلقت التدريب والتمويل من الإمارات، وتُعد من بين أكثر القوات فاعلية في المعسكر العسكري المناهض للحـ ـوثيين، رغم حالة الانقسام التي يعاني منها هذا المعسكر.
وأوضح أن الإمارات قطعت خط تمويل هذه القوات عقب انسحابها من العمليات العسكرية داخل اليمن في يناير الماضي، على خلفية الخلاف الحاد مع السعودية بشأن مستقبل اليمن ودور المجلس الانتقالي الجنوبي.
لكن التطورات العسكرية الأخيرة، بحسب الصحيفة، دفعت نحو تفاهم جديد يسمح باستئناف التمويل الإماراتي لبعض القوات، مقابل توفير غطاء جوي سعودي لها.
وكانت �الغارديان� قد أشارت في تقرير سابق إلى أن ألوية العمالقة الجنوبية نسقت مع سلاح الجو السعودي في العمليات العسكرية على الساحل الغربي، وأن دخولها المعركة ارتبط على الأرجح بمطالب تتعلق بمستقبل الجنوب السياسي.
خلاف سعودي إماراتي ومستقبل المجلس الانتقالي
وذكرت الصحيفة أن العلاقات السعودية الإماراتية شهدت خلافاً عميقاً بشأن مستقبل اليمن، وصل إلى ذروته في يناير الماضي، عندما هاجمت السعودية قوات مرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي، في سياق محاولة المجلس بسط سيطرته على الجنوب والإعلان عن مسار يقود إلى استفتاء على الانفصال.
وأضافت أن عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، غادر إلى أبوظبي عقب انهيار تلك المحاولة، فيما لا توجد، بحسب التقرير، اتصالات مباشرة بين الزبيدي والمسؤولين السعوديين.
وعقب الأحداث، أعلنت الإمارات الانسحاب من تدخلها العسكري في اليمن، بينما قالت الحكومة المدعومة من السعودية إنها ستسعى إلى محاكمة الزبيدي بتهمة الخيانة.
ورغم مؤشرات التقارب السعودي الإماراتي الجديدة، فإن التقرير لا يتحدث عن تسوية نهائية للخلاف بشأن الجنوب، ولا عن اتفاق رسمي معلن يضمن إجراء الاستفتاء، بل يشير إلى أن الموافقة السعودية المحتملة على هذا الاستحقاق قد تسهم في تغيير موقف المجلس الانتقالي من المشاركة العسكرية خارج الجنوب.
الحـ ـوثيون يسعون إلى التقدم نحو تعز ومأرب
وأشارت �الغارديان� إلى أن المسؤولين الإماراتيين يشعرون بقلق بالغ إزاء مسار الحرب، في ظل إصرار الحـ ـوثيين على التقدم نحو تعز ومأرب، اللتين وصفهما التقرير بأنهما من أبرز المدن المتبقية خارج حدود دولة الجنوب السابقة.
وكانت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، ومقرها عدن، قد أعلنت الأسبوع الماضي عن هجوم مضاد يهدف إلى طرد الحـ ـوثيين من صنعاء، غير أن الصحيفة قالت إن النتائج العسكرية ظلت محدودة في محيط منطقة مجزر بمحافظة مأرب ومضيق باب المندب.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه الأطراف المناهضة للحـ ـوثيين إلى إعادة تنسيق جهودها العسكرية، وسط مخاوف من اتساع رقعة سيطرة الجماعة وتأثير ذلك على أمن المنطقة والممرات البحرية الدولية.
هجمات على عدن وتصاعد الضغوط على السعودية
وتطرق التقرير إلى الهجوم الصاروخي الذي استهدف مطار عدن الدولي يوم الجمعة، مشيراً إلى سقوط صاروخين أطلقتهما مليشيا الحـ ـوثيين داخل المطار، بالقرب من طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية كانت تستعد للإقلاع، دون تسجيل إصابات.
ونقل التقرير عن وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني قوله إن الصاروخين سقطا على مسافة تقارب 500 متر من الطائرة، ونحو 100 متر من منتصف المدرج.
وجاء الهجوم، بحسب الصحيفة، بعد يوم من استهداف قصر معاشيق في عدن، الذي أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 16 آخرين، وفق الحصيلة التي أوردها التقرير نقلاً عن السلطات اليمنية.
وفي السعودية، تحدثت الصحيفة عن تعرض المملكة لهجمات يومية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وما تسببت به من اضطرابات في المطارات وبعض منشآت الطاقة، الأمر الذي دفع حكام دول الخليج إلى إعادة تقييم مواقفهم إزاء الحرب في اليمن.
مصر تدرس تقديم دعم دفاعي للسعودية وبريطانيا تواجه ضغوطاً
وفي سياق التحركات الإقليمية والدولية، أفادت الصحيفة بأن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أعلن عقد جلسة طارئة للبرلمان لمنح الجيش صلاحيات تتعلق بالدفاع عن السعودية، مؤكداً أن القاهرة لا تعتزم تنفيذ عمليات هجومية، وأن دورها سيقتصر على الدفاع عن المملكة.
كما أشارت إلى استمرار المناقشات في بريطانيا بشأن طلب سعودي الحصول على مزيد من المساعدة العسكرية، بعد إرسال طائرة تزويد بالوقود جواً من طراز �فويجر� تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني.
وقالت الصحيفة إن دبلوماسيين إقليميين يضغطون على لندن لتقديم دعم إضافي، وسط نقاشات بشأن ضرورة التنسيق السعودي مع دول خليجية أخرى، من بينها عُمان وقطر.
وتطرقت كذلك إلى الجدل القانوني بشأن الدعم البريطاني للحملة الجوية السعودية، مستذكرة حكم محكمة الاستئناف البريطانية الصادر عام 2019، الذي خلص إلى أن إصدار تراخيص تصدير الأسلحة خلال حملة القصف السعودية على اليمن في الفترة 2015-2016 جرى بصورة غير قانونية، بسبب عدم إجراء تقييم كافٍ للمخاطر المرتبطة بانتهاكات محتملة للقانون الدولي الإنساني.
في المقابل، تقول السعودية إنها عدّلت أساليبها العسكرية منذ ذلك الوقت، وتؤكد أن تحركاتها تأتي في إطار الدفاع عن النفس وفق ميثاق الأمم المتحدة. وأشارت الصحيفة إلى أن مجلس الأمن الدولي اعتمد في 15 أكتوبر بياناً رئاسياً يؤكد حق السعودية في الدفاع عن النفس وفق القانون الدولي.
الوضع الإنساني يزداد سوءاً
واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى عدم توافر حصيلة دقيقة لعدد القتلى في الحرب منذ أغسطس الماضي، فيما تجاوز عدد النازحين 200 ألف شخص، وفقاً للأمم المتحدة، التي تكثف ضغوطها على المنظمات الإنسانية العاملة من عدن لتوسيع جهود الإغاثة.
الخلاصة: يضع تقرير �الغارديان� القضية الجنوبية في قلب التفاهمات العسكرية الجديدة؛ إذ يتزامن الحديث عن استئناف التمويل الإماراتي للقوات الجنوبية وتوفير غطاء جوي سعودي مع استمرار مطالبة الجنوبيين باستفتاء تقرير المصير. كما يشير إلى أن مشاركة القوات الجنوبية خارج حدود الجنوب السابق قد ترتبط بتفاهم سياسي حول مستقبل القضية الجنوبية، في حين تظل ألوية العمالقة الجنوبية من أبرز القوى التي يعوّل عليها المعسكر المناهض للحـ ـوثيين.
المصدر: صحيفة �الغارديان� البريطانية، تقرير باتريك وينتور، 17 أكتوبر 2026.