متابعات خاصة |
في سياق التحولات الخطيرة التي تشهدها البنية العسكرية لمليشيا الحوثي في اليمن، كشفت معطيات ميدانية واستخباراتية بالغة الحساسية عن تفاصيل شبكة معقدة ومستحدثة من المنشآت تحت الأرض، والمصممة وفق أحدث النماذج الهندسية الإيرانية و"اللبنانية"، لإدارة ترسانة الصواريخ والمسيّرات بمعزل عن الرصد الجوي.
إشراف مباشر لـ "فيلق القدس" وتقنيات "ستارلينك"
أكد خبير عسكري ميداني مطلع أن "خلية القدس" التابعة للحرس الثوري الإيراني تتولى الإدارة المباشرة لعدد من أهم تلك المنشآت المحصنة تحت الأرض. وتعتمد تلك المواقع –التي شُيدت بعيداً عن التجمعات السكانية– على شبكات قيادة وسيطرة مستقلة تماماً، مستخدمة تقنيات الإنترنت الفضائي المتطور (ستارلينك) لتأمين الاتصالات.
كما توظف المليشيا التضاريس الجبرية والوديان الخلفية المتصلة بشبكات أنفاق واسعة، ومزودة بمنصات إطلاق ثابتة ومخفية خلف سواتر مموهة بدقة عالية، مما يمثل نمطاً تحصينياً متقدماً يشبه العقتيدة القتالية للميليشيات المدعومة إيرانياً في المنطقة.
"مدينة صاروخية" في صعدة وحفريات استراتيجية في صنعاء
وفي المعقل الرئيسي للجماعة بمحافظة صعدة، رصد التقرير إنشاء "مدينة صاروخية" مترامية الأطراف تحت الأرض، يديرها فريق هندسي إيراني مختص. تضم المدينة بوابات متعددة لتنقل الآليات، وشبكات اتصالات سلكية، وأجساماً رادارية مموهة، إلى جانب بنية تمويهية سطحية تشمل منازل ومزارع ومولدات كهرباء مخفية ترتبط بالعمق الجبلي، حيث يمكن تتبع خطوط الإمداد التقني عبر مسارات الألياف الضوئية الممتدة.
أما في العاصمة صنعاء، فأشارت المعطيات إلى رصد عمليات حفريات ضخمة ومشبوهة أسفل معسكر الصباحة الاستراتيجي ومحيطه. وتمتد هذه الشبكات 지하ياً باتجاه منطقة عطان ومنطقة الكسارات (شمالاً في مديرية همدان). والأكثر خطورة هو تخصيص الأراضي المحيطة بالمواقع العسكرية الحساسة لعائلات قيادات حوثية وخبراء أجانب، بهدف إنشاء مجمعات سكنية وعسكرية تحاكي النماذج المعتمدة في إيران وجنوب لبنان.
كما أظهرت المتابعة وجود موقع ثالث في جبل استراتيجي سابق للدفاع الجوي (يحيط به الحفارات ومقالع الأحجار من ثلاث جهات)، ويحتوي على مداخل أنفاق خلفية سرية، وشبكة ألياف ضوئية، ومصفوفات اتصالات موزعة ومترابطة في عمق الجبل.
معسكر "كهلان": بؤرة الاستهدافات والتحصينات المنيعة
تتكامل هذه المعطيات مع المشهد الميداني في محافظة صعدة، حيث تعرض معسكر كهلان الاستراتيجي (شرقي مدينة صعدة) لسلسلة غارات جوية مكثفة استهدفت تحصيناته الأرضية وأنفاقه.
ويُعد المعسكر -الذي كان مقراً للواء الأول مدفعية قبل سيطرة الحوثيين- ركيزة أساسية في نطاق عسكري وسعته المليشيا خلال السنوات الأخيرة لتشمل قواعد ومنشآت محصنة تحت الأرض ترتبط بالمرتفعات الجبلية الحاكمة. وكانت منصات استخباراتية مفتوحة ومواقع رصد متخصصة مثل منصة "ديفانس لاين" قد وثّقت عبر صور الأقمار الصناعية وبيانات "جوجل إيرث" حجم الاستحداثات الهندسية الهائلة والأنفاق التي أعادت الجماعة تأهيلها في معسكر كهلان ومحيطه الجبلي، مما يجعله خط الدفاع والترسانة الهجومية الأبرز للحوثيين شمالاً.