شهدت جبهات جبل صبر جنوب شرقي مدينة تعز، خلال الايام الماضية، مواجهات عسكرية عنيفة وهجمات متتالية شنتها عصابة الحوثي الإرهابية في عدد من المواقع بمديريات المسراخ ومشرعة وحدنان وصبر الموادم ، بالتزامن مع تصاعد القصف المدفعي والهجمات بالطائرات المسيّرة على القرى السكنية. وتمكنت القوات الحكومية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، من استعادة مواقع استراتيجية، بينها جبل ضحيح وقرية كحلان في منطقة الأقروض، فيما أفادت معلومات ميدانية بتحقيق تقدم باتجاه قرية الصراري اليوم، في تطورات تعكس تحولًا في مسار المواجهات بهذه الجبهات.
وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية نفذت كمائن محكمة استهدفت عناصر حوثية في قرية المحجا بمديرية مشرعة وحدنان، ومنطقة المقضى بعزلة الأقروض، وعزلة حصبان بمديرية المسراخ.
وأشارت إلى أن الكماين المحكمة التي نفذتها القوات الحكومية والمقاومة الشعبية أسفر عن مقتل العشرات من عناصر عصابة الحوثي ، وتدمير اطقم عسكرية وإسقاط طائرة مسيّرة في جبل ضحيح.
وفي جبهة الشقب، أفادت المصادر بأن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدتا، صباح الجمعة، لهجمات حوثية انطلقت من عدة اتجاهات، بينها قطاع العرمة وقطاع السينة، وتمكنتا من التعامل مع موجات متتالية من المهاجمين، موقعتين قتلى وجرحى في صفوفهم، بينهم القيادي الميداني الحوثي المعروف باسم «أبو أحمد مرعي»، الذي قالت المصادر إنه ينتحل رتبة عقيد ركن ويتولى قيادة المليشيا في الجبهة.
وانتهت المواجهات، وفق المصادر، بإجبار العناصر المهاجمة على التراجع دون تحقيق أهدافها.
وأضافت المصادر أن جبهة ضحيح شهدت، منذ ظهر الجمعة وحتى منتصف الليل، هجمات متكررة حاولت خلالها عصابة الحوثي السيطرة على مواقع استراتيجية في الجبل.
ووفقًا للرواية الميدانية، تمكن المهاجمون من الوصول إلى مواقع متقدمة قرابة التاسعة مساءً، قبل أن تشن القوات المدافعة هجومًا مضادًا عند العاشرة مساءً، وتستعيد المواقع التي تقدم إليها الحوثيون. وتوجت هذه المواجهات، بحسب المعلومات الجديدة، باستعادة القوات الحكومية والمقاومة الشعبية السيطرة على جبل ضحيح، إلى جانب استعادة قرية كحلان في منطقة الأقروض، فيما تواصلت التحركات الميدانية باتجاه قرية الصراري.
وامتدت المواجهات إلى مساء السبت، عندما شنت عصابة الحوثي هجومًا واسعًا على جبهة الشقب من عدة اتجاهات، مستخدمة، بحسب المصادر، أكثر من تسعة أنساق قتالية. وتمكنت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية من إحباط الهجوم وإجبار المهاجمين على الانسحاب، فيما تدخل الطيران الحربي ونفذ أكثر من عشر غارات جوية استهدفت مواقع متفرقة في الشقب والمسراخ.
وفي حصيلة أولية ذكرت المصادر أن خسائر الحوثيين في هجمات الجمعة على جبهتي ضحيح والشقب تجاوزت 250 قتيلًا وجريحًا، مشيرة إلى وصول أعداد كبيرة من القتلى والمصابين إلى مستشفيات في الحوبان واب.
قصف المدنيين
بالتزامن مع المعارك، اتهمت مصادر محلية وحقوقية عصابة الحوثي بتكثيف قصفها المدفعي وهجماتها بالطائرات المسيّرة على قرى الشقب وكحلان والعارضة والعاوات والصراري، مشيرة إلى أن القصف تجاوز، وفق تقديراتها، 2500 قذيفة هاون وهجوم بالطائرات المسيّرة خلال الفترة المذكورة.
وأفادت المعلومات الواردة بسقوط قتلى وجرحى مدنيين، بينهم امرأتان في الشقب والعاوات، ومواطن في الشقب، إلى جانب إصابة طفلة في الشقب وفتاة في كحلان وعدد من المواطنين في كحلان والعاوات.
كما ذكرت المصادر أن امرأة في قرية المحجا قُتلت برصاص مسلحين حوثيين بعدما رفضت، بحسب الرواية الميدانية، إرشادهم إلى الطريق المؤدي إلى منطقة الصراري.
وفي سياق متصل، تحدثت المصادر عن تعرض جامع الخير في قرية كحلان للقصف، ما ألحق به أضرارًا كبيرة، فضلًا عن تضرر عدد من المنازل والممتلكات العامة والخاصة في قرى جبل صبر، ولا سيما في الشقب وكحلان.
وتشير التطورات الميدانية الأخيرة إلى أهمية التنسيق والتخطيط والتنظيم المشترك بين القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في جبهات جبل صبر، وتجاوز الخلافات السياسية والحزبية، بما يعزز الجهود الرامية إلى استعادة المناطق الخاضعة لسيطرة عصابة الحوثي وتأمين القرى والسكان من الهجمات المتكررة.
ويأتي استرداد جبل ضحيح وقرية كحلان، وفق المعلومات الميدانية الواردة، في سياق المواجهات المستمرة على جبهات تعز، وسط ترقب لما ستسفر عنه التحركات باتجاه قرية الصراري والمناطق المحيطة بها.