اليمن .. ورشة تدريب متقدمة في الصحافة الاستقصائية
اختتم المركز اليمني لدعم الإعلام «يهمس»، اليوم الأحد 18 أكتوبر 2026، أعمال الورشة التدريبية المتقدمة في الصحافة الاستقصائية، التي نُفذت عبر تقنية الاتصال المرئي «زوم» بدعم من بعثة الاتحاد الأوروبي في اليمن، بمشاركة 20 صحفياً وصحفية من مختلف المحافظات اليمنية.
وفي الجلسة الختامية، قدّم المدير التنفيذي للمركز، أصيل سارية، تدريباً حول الأدلة والتعامل معها وحق الرد والمواجهة، وتناول أهمية بناء التحقيق الاستقصائي على وثائق ومصادر ومعلومات قابلة للتحقق، وضرورة منح الأطراف المعنية فرصة للرد وتوثيق مواقفها، إلى جانب آليات إجراء المواجهة الصحفية بصورة مهنية ومسؤولة.
وحضر الجلسة الختامية لويس بوينو، نائب رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن ورئيس القسم السياسي والإعلامي، الذي أكد أن الدور الحقيقي للصحافة يتجاوز نقل التصريحات إلى البحث والتحقيق والعمق، مشدداً على أهمية تسليط الضوء على المواطن اليمني وقضاياه ومعاناته، لا سيما في ظل الحرب والأزمة الإنسانية المستمرة منذ سنوات.
وأشار بوينو إلى التحديات التي تواجه الصحافة اليمنية، بما فيها الاستقطاب الإعلامي الحاد، وحملات المعلومات المضللة التي تتصاعد من أطراف متعددة، مؤكداً أن الثقة تظل أساس المصداقية، وأن الصحفيين والصحف المستقلين يحتاجون إلى دعم وتطوير مستمرين.
وقال إن الاتحاد الأوروبي حرص على المساهمة في بناء قدرات الصحفيين المستقلين، وتوفير المساحة اللازمة لهم للعمل وفق المعايير المهنية المطلوبة، مشيراً إلى اهتمام بروكسل والاتحاد الأوروبي باليمن، ليس من الزاوية السياسية والعسكرية فقط، بل من الزاوية الإنسانية أيضاً.
ودعا بوينو المشاركين إلى تحويل المهارات والمعارف التي اكتسبوها خلال الورشة إلى تحقيقات استقصائية تستند إلى الأدلة وتخدم المجتمع اليمني، معبّراً عن فخره بدعم هذه الفعالية والشباب المشاركين والمدربين، وشكره للقائمين عليها. وأكد التزاماً مستمراً بالعمل على إعداد كوكبة صحفية استقصائية يمنية، شاكراً المركز اليمني لدعم الإعلام على جهوده في هذا المجال.
شهادات المشاركين
ومن جانبه، قال الصحفي أمجد عبد الحفيظ إن الورشة «فتحت أمامي مجالاً واسعاً لإعادة العمل في الصحافة الاستقصائية بعد التوقف عنها لسنوات»، معتبراً أن التدرب على يد خبراء عرب تجربة قيّمة. وأضاف: «أتمنى أن يكون هذا الفريق بداية لصحافة استقصائية يمنية جديدة، ولم أكن أتوقع أن أحصل على هذا الكم من المعلومات التي ستكون ضوءاً قادماً لمسيرتنا القادمة».
أما الصحفي حاشد الشبلي، فوصف مشاركته في الورشة بأنها «فرصة كبيرة ونقطة تحول حقيقية في مساري المهني الاستقصائي»، موضحاً أنها ساعدته على إعادة تشكيل مفاهيم أساسية، من التقاط الأفكار وتفكيكها وتحديد زوايا المعالجة، إلى بناء الفرضيات الاستقصائية الواضحة.
وأضاف الشبلي أن الورشة طورت أدواته في التعامل مع المصادر واستراتيجيات إقناعها، والتوسع في البحث عبر المصادر المفتوحة، فضلاً عن ضبط الهيكل التحريري للتحقيقات المعقدة، وآليات عرض الأفكار وتسويقها للمنصات والمؤسسات الصحفية وفق المعايير المهنية.
ووصفت الصحفية سعيدة الشيبة تجربتها بأنها «ثرية أضافت لي مهنياً وإنسانياً، وعززت إيماني بدور الصحافة في كشف الحقائق والدفاع عن حقوق الناس»، مؤكدة أن «الوصول إلى الحقيقة مسؤولية تتطلب الدقة والمثابرة والشجاعة».
مخرجات الورشة
وشمل البرنامج التدريبي، الذي استمر أربعة أيام، بناء الأفكار الاستقصائية وتقييمها، وصياغة الفرضيات واختبارها، والمصادر والمقابلات وأخلاقياتها، والمصادر المفتوحة والذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى الأدلة وحق الرد والمواجهة.
وبعد انتهاء الورشة، سيعمل المشاركون على إنتاج مجموعة من التحقيقات الاستقصائية، تُنشر عبر منصة «المدرسة اليمنية للصحافة الاستقصائية» التي يطلقها المركز اليمني لدعم الإعلام بتمويل من بعثة الاتحاد الأوروبي في اليمن.