آخر الأخبار
قرقاش: أمننا ومصيرنا مشترك مع السعودية.. والشراكة الإماراتية السعودية ركيزة استقرار الخليج .   •   أكد على وحدة اليمن وسلامة أراضيه.. التعاون الخليجي يدين هجمات الحوثيين على السعودية ويطالب بتصنيفهم منظمة إرهابية   •   نداء استغاثة من صنعاء.. لاجئون مرضى ومسنون يطالبون بتدخل دولي عاجل لإنقاذ حياتهم   •   وزارة النقل: تدمير طريق هيجة العبد يقطع شريانا حيويا ويهدد وصول الإمدادات إلى تعز   •   جولدمان ساكس: المعارضة لا تعيق توسع مراكز البيانات الأمريكية   •   120 ألف ريال بلا إيصالات و300 ريال يومياً بسند.. شكاوى من جبايات النقل في دوعن   •   24 صاروخاً ومقذوفاً حوثياً استهدفت مأرب خلال 72 ساعة   •   جامعة عدن تحتفي بكوكبة من أساتذة التاريخ والعلاقات الدولية وخريجي الدراسات العليا   •   الحوثيون يصعدونَ أكثر ويستهدفون مأرب بـ8 صواريخ باليستية و24 صاروخًا ومقذوفًا خلال 72 ساعة   •   الحوثي يمطر مدينة مارب بـ24 صاروخ باليستي ومقذوف خلال ساعات   •  
أخبار محلية

مصر والسعودية في خندق واحد.. الأمن العربي فوق الحسابات

عدن الغد- محليات 18/10/2026 21:42 338 مشاهدة
مصر والسعودية في خندق واحد.. الأمن العربي فوق الحسابات

لم يعد انخراط مصر في المواجهة الإقليمية مع إيران ووكلائها أمراً مستبعداً، في ظل تصاعد التهديدات التي تطال دول الخليج والمصالح المصرية، وفق قراءة تربط بين التحرك المصري ومقتضيات الأمن القومي وتوازنات القوى في المنطقة.

ومن المتوقع أن يثير إعلان القاهرة استعدادها للمشاركة في المواجهة تساؤلات وانتقادات بشأن توقيت هذا الموقف، وأسباب تأخره، وما إذا كانت الوديعة المالية السعودية قد أسهمت في اتخاذه، أم أن التصريحات المصرية ستظل في إطار المواقف السياسية دون ترجمتها إلى خطوات عملية.

غير أن مصر، بحسب هذه القراءة، لم تعد بعيدة عن تداعيات الحرب، بعدما تعرضت لاستهداف مباشر بالمقذوفات، إلى جانب تهديدات سابقة أطلقتها جماعات مرتبطة بإيران في اليمن والعراق.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تتحمل القاهرة منذ نحو ثلاث سنوات أعباءً متزايدة جراء هجمات الحوثيين على حركة الملاحة في البحر الأحمر، إذ تراجعت إيرادات قناة السويس، أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للبلاد. وتشير تقديرات دولية إلى أن الخسائر السنوية بلغت نحو ستة مليارات دولار، بإجمالي يصل إلى 18 مليار دولار خلال ثلاث سنوات، نتيجة اضطراب الملاحة وتحويل السفن مساراتها بعيداً عن القناة.

ولا تقتصر التداعيات المحتملة على إيرادات القناة، بل تمتد إلى ملايين المصريين العاملين في دول الخليج. فوجود أكثر من خمسة ملايين مصري في خمس دول خليجية يجعل أوضاعهم المعيشية والوظيفية عرضة للتأثر إذا أدت الحرب إلى تراجع صادرات النفط والغاز، وتضرر اقتصادات المنطقة أو تقلص فرص العمل والدخل.

ومنذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة، لم تتجه القاهرة إلى تبني نهج قائم على الانخراط المباشر في الحروب الإقليمية. لكن اتساع نطاق المواجهة الخليجية وضع مصر أمام تحديات تتجاوز الخسائر الاقتصادية، لتشمل مستقبل نفوذها الإقليمي وأمنها القومي، خصوصاً في حال تمكنت إيران من فرض نفوذ أوسع على منطقة الخليج.

وتستند هذه المخاوف، وفق الطرح ذاته، إلى تجارب سابقة شهدت توترات بين القاهرة وطهران، ولا سيما عقب وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم في مصر، حين سعت إيران، بحسب هذه القراءة، إلى توسيع نفوذها داخل البلاد وتعزيز علاقاتها بالقوى الحاكمة آنذاك.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى إعلان السيسي استعداد مصر للدخول في المواجهة باعتباره رسالة سياسية إلى طهران، مفادها أن استمرار الخلافات بين الدول الخليجية وغياب موقف عربي موحد لن يظلا عاملين يمكن استغلالهما لتوسيع النفوذ الإيراني.

أما تأخر الموقف المصري، فيمكن تفسيره بعدة اعتبارات محتملة، من بينها منح المساعي الدبلوماسية فرصة للتوصل إلى تفاهمات، وتجنب الظهور المبكر ضمن تحالف تقوده الولايات المتحدة في مواجهة إيران، بما قد يترتب على ذلك من حسابات سياسية وإقليمية.

وفي المقابل، يرفض هذا الطرح حصر التحرك المصري في الحصول على دعم مالي من السعودية، معتبراً أن مصالح القاهرة الاقتصادية والاستراتيجية تمثل دوافع مستقلة للتحرك. فاستمرار الهجمات على الملاحة يهدد أحد أبرز مصادر الدخل الأجنبي لمصر، فيما تنذر تداعيات الحرب على اقتصادات الخليج بانعكاسات مباشرة على ملايين المصريين العاملين هناك.

كما تبرز مخاوف من أن يؤدي اتساع النفوذ الإيراني إلى تجدد التدخل في الشؤون المصرية، على نحو ترى القاهرة أنه قد يمس استقرارها ومصالحها الإقليمية، استناداً إلى تجارب سابقة في العلاقات بين الجانبين.

ويبقى التأثير الفعلي لأي مشاركة مصرية في مسار الحرب مرهوناً بطبيعة الدور الذي ستؤديه القاهرة وحجمه، وما إذا كان سيقتصر على الدعم السياسي أو يتخذ أشكالاً أخرى. وهي تفاصيل لم تتضح بعد بما يسمح بتحديد مدى تأثيرها المحتمل على موازين القوى العسكرية.

وعلى المستوى السياسي، يحمل الموقف المصري رسالة تتجاوز حدود العلاقة مع طهران، مفادها أن القاهرة باتت تنظر إلى تداعيات الحرب على الخليج بوصفها قضية ترتبط مباشرة بأمنها ومصالحها الاقتصادية والاستراتيجية، في وقت تتزايد فيه الضغوط باتجاه بلورة موقف عربي أكثر تنسيقاً تجاه التصعيد الإقليمي.