تحول الطابور الصباحي في معسكر العلم التدريبي، شرق مدينة عتق بمحافظة شبوة، صباح اليوم الاثنين، إلى ساحة قصف دامٍ، بعد أن استهدفته مليشيا الحوثي بثلاثة صواريخ باليستية، وفق ما أفادت به مصادر ميدانية وطبية متطابقة.
ووقع الهجوم، بحسب المصادر، أثناء تجمع مئات المجندين في ساحة المعسكر الواقع في مديرية جردان، للمشاركة في دورة تدريبية لـ"كتيبة التدخل السريع" المستحدثة مؤخراً، والتي كان يلتحق بها نحو 700 فرد وقت الاستهداف. وقد أحدثت الصواريخ انفجارات عنيفة هزت محيط المعسكر، وتسببت في سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى.
وتشير حصيلة أولية غير رسمية، نقلتها مصادر محلية، إلى سقوط نحو 10 شهيداً وعشرات الجرحى، فيما لا تزال عمليات نقل المصابين إلى هيئة مستشفى شبوة العام مستمرة، وسط نداءات عاجلة للمواطنين للتوجه للتبرع بالدم لإنقاذ الجرحى، بعد اكتظاظ قسم الطوارئ بالمصابين.
ولم تصدر حتى لحظة كتابة هذا الخبر حصيلة رسمية نهائية من السلطات المحلية أو العسكرية، ولا بيان يوضح حجم الأضرار المادية داخل المعسكر.
مصادر محلية ذكرت أن طائرة مسيّرة كانت تحلّق فوق المعسكر منذ ثلاثة أيام قبل الهجوم، ما أثار تساؤلات واسعة حول إجراءات الرصد والاستعداد والتحذير المبكر.
حادثة العلم ليست الأولى من نوعها. فخلال السنوات الماضية، تكررت استهدافات مماثلة لمعسكرات وتجمعات عسكرية أثناء الطوابير الصباحية وحفلات التخرج والدورات التدريبية، وأسفرت عن خسائر بشرية فادحة في صفوف القوات الحكومية.
ويرى خبراء عسكريون أن الإصرار على التجمعات البشرية الكبيرة في ساحات مكشوفة، وفي معسكرات معروفة الإحداثيات، يمثل خطأً تكتيكياً كبيراً، ويمنح المليشيا هدفاً سهلاً ومكشوفاً، خصوصاً مع امتلاكها قدرات صاروخية وطائرات مسيّرة للاستطلاع والاستهداف.
ويطرح مراقبون في هذا السياق سؤال المسؤولية: هل تتحملها القيادات الميدانية التي تقرر التوقيت والمكان وطريقة التجمع؟ أم قيادات أعلى لم توفر منظومات دفاع جوي وإنذار مبكر ورصد للمسيّرات؟ أم منظومة التخطيط العسكري ككل التي لم تستخلص العبر من ضربات سابقة موجعة؟
وتأتي حادثة اليوم بعد أيام فقط من تصعيد لافت للهجمات الحوثية، شمل استهداف مجمع قصر معاشيق الرئاسي في عدن في 15 أكتوبر الجاري، ثم مطار عدن الدولي بصاروخين في اليوم التالي، بحسب ما ورد في تقارير محلية.
وطالب ناشطون وعسكريون منع التجمعات الكبيرة في الساحات المكشوفة. والاكتفاء بتجمعات صغيرة ومتفرقة وتوزيع المجندين على مواقع بديلة وعدم حشد المئات في موقع واحد. وتفعيل الدفاع الجوي والرصد للتعامل مع المسيّرات والصواريخ قبل وصولها. وفتح تحقيق شفاف في هجوم العلم، وإعلان نتائجه ومحاسبة المقصرين، بدل الاكتفاء ببيانات الإدانة.
ويؤكد هؤلاء أن استمرار نفس الأسلوب في إدارة المعسكرات، رغم تكرار الضربات، سيفتح شهية المليشيا لمزيد من الاستهدافات، وسيضاعف من حجم الخسائر البشرية التي يمكن تجنبها بإجراءات وقائية بسيطة.
ولا يزال الوضع في شبوة متوتراً، مع استمرار نقل الجرحى وتأمين محيط المعسكر، بانتظار بيان رسمي يوضح ملابسات الهجوم والحصيلة النهائية للضحايا.