تقرير: محمد عبدالقوي |
في ظل المتغيرات العسكرية المتسارعة والضربات الموجعة التي تتلقاها ميليشيا الحوثي على وقع العمليات البرية والجوية المتلاحقة ضمن عملية "فجر اليمن"، تبرز ظاهرة "الاختفاء الغامض" لعدد من القيادات الميدانية والضباط البارزين كواحدة من أبرز علامات التخبط والارتباك داخل أروقة الجماعة في صنعاء ومختلف الجبهات المشتعلة.
وتلجأ قيادة الميليشيات إلى سياسة التكتم الشديد والإخفاء المتعمد لمصير العديد من قياداتها المؤثرة، في محاولة مستميتة للحفاظ على ما تبقى من معنويات عناصرها المثخنة بالهزائم والخسائر المتتالية.
غياب مبهم على امتداد الجبهات
وكشف مصدر مطلع أن أسابيع قليلة مضت شهدت اختفاءً مفاجئاً لعدد من القيادات الميدانية البارزة المؤثرة في محاور عمليات مأرب والجوف، فضلاً عن جبهات تعز والساحل الغربي. وغابت هذه الأسماء عن الواجهة والأحداث تماماً، وسط صمت مطبق وغياب تام لأي توضيحات أو تفسيرات من المستويات القيادية العليا في هيكل الجماعة العسكري.
خبراء أجانب في مهب الراجح
ولا يقتصر التكتم الحوثي على القيادات المحلية فحسب، بل يمتد وفقاً للمعلومات الاستخباراتية ليسري بحزم على عدد من الخبراء والشخصيات الأجنبية—المنتمين لجنسيات إيرانية ولبنانية وعراقية—الذين كانوا يتولون مهام التخطيط والتوجيه وإدارة العمليات العسكرية في جبهات الشمال والشرق، حيث توارت تحركاتهم بصورة تثير الكثير من التساؤلات.
ثلاجات المستشفيات تنطق بالأسرار
وفي ذات السياق، كشفت مصادر ومعلومات متسربة عن لجوء الميليشيات إلى فرض طوق من السرية التامة حول هويات أصحاب جثامين مجهولة أودعت تباعاً في ثلاجات مستشفيين رئيسيين بالعاصمة المختطفة صنعاء، أبرزها "المستشفى العسكري"، وذلك خلال فترة متقاربة امتدت من أواخر سبتمبر وحتى مطلع أكتوبر الجاري، في محاولة لإخفاء الخسائر الكبيرة في صفوف النخبة القيادية.
"الحمزي".. لغز الرجل الثاني في الجوف
وتتجسد حالة الغموض الأبرز في مصير القيادي الحوثي البارز علي محمد الحمزي (المكنى "أبو فارس")، الرجل الثاني في هرم قيادة الجماعة بمحافظة الجوف، والذي أفادت منصة "ديفانس لاين" باختفائه الكامل وسط معلومات متزايدة عن مقتله برفقة عدد من مرافقيه.
وأكدت مصادر محلية في الجوف أنها لم ترصد أي تحركات للحمزي أو دائرته المقربة منذ أيام مع تعذر الاتصال بهم كلياً، مما عزز التكهنات حول تصفيته. ويُعد الحمزي من الأعمدة الرئيسية للمجهود الحربي الحوثي؛ فهو مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالفريق المركزي لـ "المجلس الجهادي"، وشغل سابقاً منصب مساعد رئيس هيئة أركان قوات الجماعة، قبل أن يُكلف بالإشراف على التعبئة العامة وحملات الحشد والتجنيد القبلي في محافظتي مأرب والجوف.
ومع استمرار غياب أي إعلان رسمي أو نفي من قبل الميليشيات بشأن مصير "الحمزي" وغيره من القادة والخبراء، تتكشف شيئاً فشيئاً حجم التصدعات والضربات الموجعة التي تتلقاها منظومة القيادة الحوثية تحت ضغط الميدان.