متابعات خاصة |
فجرت تغريدة للناشطة توكل كرمان، اقترحت فيها تعيين حياة الذبحاني وزيراً للدفاع، عاصفة من الجدل والغضب في الأوساط الصحفية والإعلامية في اليمن. ولم يقتصر الأمر على انتقاد هذا المقترح العبثي، بل فتح الباب على مصراعيه لجلد "عقلية الإحسان" التي هيمنت على ملف احتياجات الجيش والمقاومة في تعز طوال سنوات الحرب، محولة إياها من مؤسسة وطنية إلى "جمعية خيرية" تعتمد على حملات التبرعات والصدقات.
عبدالحليم صبر: التعامل بعقلية الإحسان يضعف المؤسسة العسكرية
كان الصحفي عبدالحليم صبر في طليعة المنتقدين لهذه الظاهرة المشينة، حيث شن هجوماً حاداً على تحويل ملف الجيش في تعز إلى سلسلة لا تنتهي من حملات التبرعات والمشاريع الخيرية. واعتبر صبر أن هذا التعامل يعكس "عقلية الإحسان" بدلاً من المسؤولية الوطنية، ويساهم في تقزيم المؤسسة العسكرية وإضعاف صورتها أمام المجتمع.
وتساءل صبر عن جدوى هذه الحملات التي تفتقر إلى أي آليات مؤسسية شفافة، مؤكداً أن دعم الجيش هو واجب وطني يقع على عاتق الدولة بالدرجة الأولى، وليس بدلاً عنها. وحذر صبر من اعتياد المجتمع على رؤية الجيش في صورة "المحتاج" الذي ينتظر الإحسان، بدلاً من المؤسسة التي تتولى الجهات المختصة توفير احتياجاتها وحماية كرامة منتسبيها.
صلاح النجدي: تحذيرات سابقة والسيناريو يتكرر
من جانبه، استعاد الإعلامي صلاح النجدي تحذيراته السابقة من شخصيات مرتبطة بحزب الإصلاح في تعز، معتبراً أن الدفاع المستميت عن هذه الأسماء يتجاهل الدروس القاسية من نتائج مواقف سابقة. وفتح النجدي ملف التحذيرات السابقة بشأن القيادي الإخواني أمجد خالد، والقيادي أبوبكر الجبولي، واللذين قُدما كرموز وطنية قبل أن تكشف التطورات عن حقيقتهما.
وأشار النجدي إلى أن السيناريو يتكرر اليوم مع حياة الذبحاني، منتقداً الدفاع عنها في ظل ما وصفه بتحويل الجيش إلى "جمعية خيرية". وأكد النجدي أن حملات التبرعات والأنشطة المرتبطة بها لا تليق بتضحيات أفراد الجيش والمقاومة، وأنها تسيء إلى نضالهم من أجل تحرير المحافظة واستعادة الدولة.
خلفيات الجدل ونفوذ حزب الإصلاح
يتجاوز الجدل الحالي مسألة ترشيح شخصية لمنصب حكومي، ليلامس خلافات أوسع بشأن النفوذ العسكري والسياسي لحزب الإصلاح في تعز، وطبيعة إدارة المؤسسة العسكرية والموارد المخصصة لمنتسبيها. كما يطرح تساؤلات حول مدى الفصل بين العمل الخيري والواجبات الرسمية للدولة، وتأثير "عقلية الإحسان" على بناء مؤسسة عسكرية وطنية قوية.
ويأتي هذا الجدل في سياق اتهامات سياسية وإعلامية بشأن أدوار شخصيات محسوبة على حزب الإصلاح في ريف تعز الجنوبي. فقد ارتبط اسم أمجد خالد، الذي احتضنه الحزب في مدينة التربة لسنوات، باتهامات تتعلق بإدارة عمليات استهدفت العاصمة عدن، قبل أن تتحدث تقارير عن انتقاله مؤخراً إلى صفوف مليشيا الحوثي ومشاركته معها في اجتياح التربة.
كما طُرحت اتهامات بشأن دور أبوبكر الجبولي في الصراع على النفوذ العسكري في منطقة الحجرية، على خلفية الخلافات التي سبقت اغتيال قائد اللواء 35 مدرع، الشهيد عدنان الحمادي، ثم أمر بانسحاب قواته من جبال جرداد ورأسن، مما سهل على الحوثيين إسقاط الحجرية بالكامل.