أكد الكاتب والمحلل السياسي السعودي أحمد الشهري أن المرحلة الراهنة في اليمن تتطلب توحيد الصفوف والجهود بين الشمال والجنوب لهزيمة جماعة الحوثي، وإنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، محذرًا من أن الخطابات المناطقية والحزبية تسهم في تعميق الانقسام وتمنح الجماعة فرصة لتعزيز نفوذها.
وقال الشهري، في منشور له، إن المعركة الحالية تفرض على اليمنيين توحيد الكلمة وتجاوز الخلافات، معتبرًا أن أي خطاب يشتت جهود المواجهة أو يفتح جبهات خلافية بين المكونات اليمنية يخدم، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، مشروع الحوثيين.
وأضاف أن الأصوات التي تدفع نحو الانفصال في هذا التوقيت، أو تحمّل طرفًا يمنيًا بعينه مسؤولية التراجعات، لا تخدم القضية الجنوبية ولا مشروع إقامة دولتها، بل تصب في مصلحة الحوثيين، وفق تقديره، لأنها تصرف الأنظار عن المواجهة الأساسية وتعمّق الانقسام بين اليمنيين.
وأشار الشهري إلى أن طرح القضية الجنوبية عبر برامج إعلامية أو تحركات سياسية في هذه المرحلة يثير تساؤلات بشأن توقيته، مؤكدًا أن تأجيل الخوض في هذه الملفات لا يعني إنكار القضية الجنوبية أو الانتقاص من عدالتها، وإنما يستدعي، بحسب رؤيته، اختيار المسار والتوقيت اللذين يحققان مصلحة اليمنيين ويحفظان حقوق أبناء الجنوب.
وفي سياق حديثه عن الدور السعودي، قال الشهري إن المملكة العربية السعودية تقف على مسافة واحدة من المكونات اليمنية، ولا تسعى إلى دعم مكون على حساب آخر، معتبرًا أن مصلحتها تتمثل في رؤية اليمن دولة مستقرة ومزدهرة تؤدي دورها في محيطها الإقليمي والعربي.
وأضاف أن الدعم السعودي للدولة اليمنية الشرعية يأتي، بحسب تعبيره، في إطار الأخوة والجوار، واستجابة لطلب الحكومة الشرعية، وضمن المرجعيات الدولية، مشيرًا إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216.
وشدد الكاتب والمحلل السياسي السعودي على أن الأولوية في المرحلة الراهنة يجب أن تكون لإنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة في صنعاء، مؤكدًا أن القضية الجنوبية يمكن مناقشتها ضمن إطار الدولة والحوار والشراكة السياسية، بما يضمن معالجة مطالب أبنائها دون إضعاف جهود مواجهة الحوثيين.
ولفت الشهري إلى أن الرئيس رشاد العليمي أكد أن القضية الجنوبية ستكون في صلب اهتمامه، معتبرًا أن ذلك يستدعي معالجتها من خلال حوار سياسي شامل، وفي إطار الشراكة، بما يحفظ حقوق الجنوبيين ويجنب اليمن مزيدًا من الانقسام.
واختتم الشهري موقفه بالتأكيد على أن توحيد الجهود لمواجهة الحوثيين واستعادة مؤسسات الدولة يمثل الأولوية في الوقت الراهن، مع ضرورة عدم الخلط بين تأجيل مناقشة القضية الجنوبية وبين إنكارها أو الانتقاص من مطالب أصحابها.