تقرير خاص ( البعد الرابع) غرفة الأخبار
نشر في الثلاثاء ,20 اكتوبر ,2026-11:39 مساءً
تقرير الصحافي / أ.أياد أحمد فاضل
في الوقت الذي تتحدث فيه حكومة عدن عن استعادة الدولة وبسط السيادة، تقف عاجزة ومشلولة أمام أخطر ملف سيادي يمس الأمن القومي اليمني بشكل مباشر: ملف الاتصالات.
لعشر سنوات كاملة، ورقاب اليمنيين ودماء جنودهم مرهونة بيد مليشيا الحوثي في صنعاء، تتحكم بكل مكالمة، وتتنصت على كل رسالة، وترصد كل تحرك، وتجني المليارات.
كيف يحدث هذا؟
ببساطة، البنية التحتية الرئيسية للاتصالات في اليمن لا تزال مركزية في صنعاء. بوابة الإنترنت الدولية، وسيرفرات يمن نت، وشركة تيليمن، ومركز تحكم يمن موبايل وسبأفون - كلها تدار من هناك. وكل ريال يدفعه المواطن في عدن أو حضرموت أو مأرب أو تعز مقابل باقة إنترنت أو رصيد، يذهب جزء كبير منه لتمويل آلة الحرب الحوثية.
والأخطر من المال هو الدم.
كل قائد ميداني يتحدث عبر هاتفه، كل رتل عسكري يتحرك، كل معسكر يتم إنشاؤه، كل إحداثية يتم إرسالها عبر واتساب - كلها مكشوفة أمام استخبارات الحوثي. أليس هذا هو التفسير المنطقي الوحيد لمسلسل الاغتيالات الدقيق بالطائرات المسيرة والصواريخ الموجهة الذي يستهدف القيادات والشباب في المعسكرات والمواقع البعيدة عن الجبهات؟
ما حدث في مركز الشهيد أحمد السليماني التدريبي في شبوة وراح ضحيته 60 شهيداً، وما حدث قبله في العند، وفي مأرب، وفي أبين، ليس صدفة. إنه اختراق سيادي كامل.
أين حكومة عدن؟
حكومة ما تسمى بالشرعية تملك الكابل البحري الدولي AAE-1 الرابط في عدن، وتملك الشرعية الدولية، وتملك الدعم، لكنها لا تملك الإرادة.
اكتفت بإطلاق شركة "عدن نت" وشرائح YOU كحلول ترقيعية ضعيفة لا تغطي حتى شوارع عدن، وتركت 80% من الشعب تحت رحمة شبكة العدو.
لو كان هناك قرار سيادي حقيقي، لتم:
1. فصل بوابة عدن الدولية بشكل كامل عن صنعاء.
2. إلزام كل شركات الاتصالات بنقل مقراتها وإدارتها المالية والفنية إلى عدن أو اعتبارها شركات غير شرعية.
3. إنشاء شركة اتصالات وطنية سيادية جديدة تتبع الدولة فعلاً لا قولاً.
لكن الحقيقة أن هناك من يقتات على هذا الوضع. تجار حروب، وسماسرة اتصالات، ومسؤولون يتقاضون حصصاً من إيرادات صنعاء مقابل السكوت.
الخلاصة :
لا يمكن أن نتحدث عن أمن قومي وجيش وطني وتحرير، واتصالاتنا بيد عدونا. من يتحكم باتصالاتك، يتحكم بحياتك وموتك.
تحرير قطاع الاتصالات هو المعركة الأولى التي يجب أن تخوضها الشرعية قبل أي معركة أخرى. فالدولة التي لا تملك قرار اتصالاتها، لا تملك قرار حربها ولا سلامها.
إنها فضيحة سيادة بكل ما تعنيه الكلمة، وثمنها يدفعه الشباب والقيادات دماً كل يوم في المعسكرات.