آخر الأخبار
مدير تربية المكلا يتفقد سير حصص التعليم التعويضي بمدرسة الاستقلال بديس المكلا   •   لجنة الإسناد والتعبئة العامة بصنعاء تقر لائحتها وتدعو إلى النفير العام وإسناد معركة «فجر اليمن»   •   الأمانة العامة تشيد بنجاح مليونيات التعبئة الشعبية وتؤكد أهمية ترجمة مضامين خطاب الرئيس الزُبيدي إلى برنامج عمل للمرحلة المقبلة   •   مدير عام مكتب الصحة بلحج يلتقي وفد شركة ناتكو الرازي لبحث إنشاء مبنى جراحة القلب ومركز الكلى بمستشفى ابن خلدون العام   •   مكاسب للأسهم اليابانية بدعم نمو الصادرات واستثمارات التكنولوجيا   •   محافظ تعز يزور صندوق النظافة ويوجه باستمرار وتيرة رفع المخلفات بشكل عاجل ومكثف في المدينة   •   عاجل : ميلشيات الحوثي تقصف مدينة مأرب بصواريخ بالستية   •   محافظ شبوة يشيد بجاهزية المرافق الصحية لضحايا العدوان الاجرامي لمليشيات الحوثي الإرهابية   •   الكرملين: بوتين يوافق على استئناف المباحثات الثلاثية بشأن أوكرانيا الشهر المقبل   •   الدكتور العمودي يفتتح الدورة التنشيطية حول تدريب نشاط CBS الترصد الوبائي المجتمعي لمتطوعي الهلال الأحمر اليمني وافراد من المجتمع بسيئون   •  
أخبار محلية

في فرنسا.. الاستقالة مسؤولية، وفي اليمن.. الكرسي عقد أبدي!

المنتصف نت- المنتصف نت 21/10/2026 16:38 358 مشاهدة
في فرنسا.. الاستقالة مسؤولية، وفي اليمن.. الكرسي عقد أبدي!

استوقفتني واقعة استقالة وزير الداخلية الفرنسي و التي رفضت لمجرد انتقادات حادة طالته بسبب تعامله مع احتجاجات الغلاء في بعض المدن الفرنسية؛ موقف يسير يعكس مفهومًا حيًا للمسؤولية الأخلاقية وحساسية إنسانية عالية تجاه هيبة الخدمة العامة، حيث يغدو التنحي الشجاع خيار الشرفاء عندما يشعرون بالتقصير تجاه كرامة مواطنيهم.

غير أن الصورة في الواقع السياسي اليمني تتخذ منحنى سينيكيًا مأساويًا يتجاوز السخرية السوداء؛ فبينما تحرك مرارة الأسعار الشارع الفرنسي لتطيح برؤوس المسؤولين، يرزح المواطن اليمني تحت وطأة كوارث تتجاوز الغلاء إلى انعدام الحياة نفسها، من انهيار مريع للعملة وانقطاع للرواتب إلى شلالات دماء لا تتوقف، دون أن يهتز لرجالات السلطة جفن أو يستحث عروقهم حياء للترجل.

يتجلى هذا التبلد القيادي بأبشع صوره حين تسقط مديريات كاملة في لحظات خاطفة، ويرتقي مئات الشباب ضحايا للتخبط والغباء الميداني، بينما يكتفي القادة بالطلوع الشاهق عبر الشاشات ليزفوا للشعب خطب الانتصارات الوهمية من داخل أبراجهم العاجية. تكمن الفاجعة الإنسانية هنا في أن الضحايا والنازحين والشهداء يستحيلون في عرف السياسي مجرد أرقام عابرة لا تستدعي حتى مجرد تعديل وضعية جلوسه على كرسيه الوفير.

يبدو أن الكرسي في بلادنا ليس وظيفة تكليف بل هبة ملكية وعقد أبدي لا تنتهي صلاحيته إلا بفناء الكوكب، إذ نشأت علاقة اندماج عضوي غريبة تتجاوز الحب السياسي إلى الالتحام الجسدي، بحيث يحتاج انتزاع المسؤول من منصبه إلى جراحة قيصرية معقدة وقرارات أممية صارمة. وإذا ما جَرُؤ أحد على التلميح بكلمة استقالة -تلك الكلمة الأجنبية التي تحتاج في قاموسنا إلى ترجمة وفتوى- سارع بالحديث النفعي عن "الظروف الاستثنائية" التي تمنعه من التخلي عن الوطن، وكأن هذه الظروف لم تولد وتستفحل إلا بسبب وجوده هو بالذات!

إن المنظومة الإدارية السائدة لا تكتفي ببدعة حماية الفاشلين، بل تحول الكوارث والنكبات إلى مؤهلات عليا للترقية وسير ذاتية فاخرة تضمن لصاحبها الانتقال إلى مناصب أرفع بموازنات أكبر ورعاية أوسع، ارتقاءً لممارسة أخطاء أكثر فخامة وتدميرًا. وطالما أن النجاح يُقاس بقدرة الفرد على الصمود فوق أوجاع الناس، وأن دماء الأبرياء لا تحرك ضميرًا ولا تقلق مضجعًا، فسيظل الوطن يستنزف أرواحه وأماله ليدفع ثمن بقاء حكومات محصنة ضد المساءلة والمحاسبة، ولتبقى الاستقالة فضيلة غربية غائبة في جغرافيا يعاقب فيها الضمير ويُكافأ فيها الفشل.